وعود حكومية وشركات لم تلتزم.. كورونا يتسبب في فصل عشرات العاملين بالسياحة

وعود حكومية وشركات لم تلتزم.. كورونا يتسبب في فصل عشرات العاملين بالسياحة المراكب النيلية المعطلة - تصوير: أبوالحسن عبدالستار

بعد 8 أعوام قضاها صالح طاهر، أحد أبناء محافظة الأقصر، في قطاع السياحة عمل فيها طباخا، وجد نفسه في عين أزمة اقتصادية طاحنة طالت كافة المرافق السياحية بشكل مباشر، عقب اجتياح فيروس كورونا المستجد لكافة دول العالم، ليقرر أرباب عمله في المركب السياحي التخلي عنه، هو و60 آخرين من زملائه.

ومنذ بدء الموسم السياحي 2019/2020، استبشر العاملون في القطاع خيرا، فبعد 8 سنوات عجاف أعقبت ثورة 25 يناير 2011، جاء الوقت لتعويض خسائرهم، فكل المؤشرات وتوقعات خبراء السياحة كانت تراهن على أن هذا الموسم هو طوق النجاة ومصباح الأمل.

لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، هذا هو لسان حال كل العاملين في قطاع السياحة هذه الأيام، ومنهم صالح طاهر، الذي لم يكن يتوقع أن يضحى به في أول فرصة.

فصل إجباري

يقول طاهر، إنه فوجىء بقرار فصله إجباريا و60 آخرين من زملائه في نفس الباخرة، دون حتى الحصول على باقي المستحقات التي عمل فيها خلال شهر مارس، إضافة إلى أنهم لم يعطوه حتى مستحقات 14 يوما حجرا صحيا داخل المركب.

يحكي طاهر أن كل الشركات السياحية تقوم بإجبار العاملين لديها للتوقيع على استمارة 6 الخاصة بالاستقالة قبل استلام العمل، حتى يتسنى لهم فصل أي موظف في أي وقت شاءوا، وتلك هي الثغرة القانونية التي ينفذون منها، دون الالتزام بأية أعباء.

شكوى العاملين المتضررين من الفصل التعسفي .. المصدر: أحد العاملين المتضررين

مصطفى فتحي، كان يعمل خبازا في إحدى المراكب السياحية، قبل أزمة كورونا التي عصفت بالسياحة ليس في مصر فقط بل في العالم كله، ليلحقه أيضا الضرر، ويتم تسريحه من عمله.

يقول فتحي: “الشركات السياحية لم تتحملنا في تلك الأزمة ونحن نتحملها دوما ونعمل أكثر من المطلوب، فعملي بحسب العقد لا يتعدى العمل لمدة 8 ساعات يوميا، ولكنني أعمل يوميا حتى 12 ساعة، دون الحصول على أجر إضافي، وكل ذلك لمصلحة العمل”.

مذكرة

يشير فتحي إلى أن أحد العاملين المفصولين، قضى 20 عاما في خدمة الشركة، لكن في 20 مارس الماضي، صدر قرار من مالكها بفصلهم تعسفيا، بعد أن قضوا 14 يوما في الحجر الصحي، ولم يأخذوا مقابلا لذلك.

لم يستسلم فتحي وزملائه بعد التخلي عنهم وفصلهم من العمل، حيث اتفقوا على كتابة مذكرة موقعة بأسماء كل المفصولين تعسفيا، لرفعها إلى محافظ الأقصر، قائلا: “لم نجد لنا نصيرا في أي جهة سواء القوى العاملة، أو حتى نقابة السياحيين، والتي لم نسمع عنها على أرض الواقع ولم تفعل شيئا قط”.

شكوى العاملين المتضررين من الفصل التعسفي .. المصدر: أحد العاملين المتضررين
فصل متوقع

هشام كامل، شاب آخر من ضحايا “أزمة كورونا” كان يعمل مساعد طباخ بأحد الفنادق العائمة، يرى أن قرار فصل العاملين في الفنادق لم يكن غريبا، فوفق قوله سبق وأن فعلوها إبان الركود السياحي، بسبب الأحداث السياسية، والتي ألقت بظلالها بقوة على القطاع السياحي.

ويوضح كامل: لكن إبان الفترة السابقة كان لديهم عذرا في ذلك، لأنها كانت أزمات طويلة الأمد، لكن في أزمة كهذه لم تتجاوز الشهرين يتم فصلنا بتلك السرعة.

شكوى العاملين المتضررين من الفصل التعسفي .. المصدر: أحد العاملين المتضررين
حصانة العامل

على الجانب الآخر يدافع دياب محمد، مدير إحدى الشركات السياحية، بالأقصر وأسوان، عن قرار تخلي الشركات السياحية عن موظفيها في ظل أزمة كورونا، معتبرا أن القانون لم يعطي حصانة للعامل، فلا يوجد بند في عقد العمل ينص على أن يلتزم صاحب العمل بدفع أجر للعامل المتوقف عن العمل أوقات الأزمات والركود.

ويضيف دياب أن بعض الشركات معذورة في هذا القرار، خصوصا الصغيرة منها، فلا يوجد دخل بسبب توقف العمل، قائلا إن الشركات لن تعطي من “تحويشة العمل” لكن من الربح الجاري.

دياب محمد، مدير إحدى الشركات السياحية بالأقصر وأسوان

ويضيف محمد، أن هناك عدد من الشركات لم تسرح العمالة، بل تم خصم نسبة 12% وإعطاء الراتب كامل، وهناك شركات تعطي نصف الراتب، وشركات أخرى فصلت العمالة نهائيا، مع الاحتفاظ ببعض الخبرات خوفا أن يفقدهم إذا عادت الأمور لما كانت عليه.

مكتب العمل

يشير مدير إحدى الشركات السياحية الأخرى – فضل عدم ذكر اسمه – أن مكتب العمل لم يعد يعتد بموضوع الاستقالة، فهم يعرفون جيدا أن الشركات تفعل ذلك إجباريا، قبل استلام العامل أو الموظف العمل، لكن مكتب العمل أو وزارة السياحة لن تلتفت لتلك الشكاوى إلا إذا كانت جماعية، حيث سبق أن أغلقت الوزار فندقا في الغردقة، لأنه قام بتسريح العمالة، ولكن ذلك تم بناء على شكوى جماعية.

غرفة شركات السياحة

يشير ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة في الأقصر، إلى أن غرفة شركات السياحة لا تملك الحق في إجبار الشركات على عدم فصل الموظفين، مبينا أنه دورها يتلخص دورنا في مناشدة أصحاب الشركات ورفع شكاوى للوزارة.

ويؤكد عجمي أن غرفة شركات السياحة تلقت بالفعل شكاوى من العاملين الذين تم فصلهم تعسفيا، ورفعتها على الفور إلى وزارة السياحة، لاتخاذ اللازم.

ثروت عجمي .. رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر

ويذكر عجمي، أن عدد الشركات السياحية في الأقصر يبلغ 97 شركة أم، و280 شركة فرعية، فيما يبلغ عدد الفنادق العائمة 180 فندقا، والفنادق الثابتة نحو 40 فندقا.

عقوبات

يقول المستشار مصطفى ألهم ممحافظ الأقصر – في تصريح خاص لـ”ولاد البلد”- إن كل صاحب منشأة سياحية فصل العاملين، سيقع الضرر عليه أكثر من الضرر الواقع على العامل، لأنه سيحرم من التسهيلات التي وضعتها الحكومة لأصحاب الشركات.

ويوضح أن هذه التسهيلات تتضمن إسقاط الضريبة العقارية على المنشآت الفندقية والسياحية لمدة 6 أشهر، وإرجاء سداد كافة المستحقات على المنشآت السياحية والفندقية لمدة 3 أشهر دون غرامات أو فوائد تأخير، وأن يقوم البنك المركزي بدراسة لتقديم تمويل من البنوك للمنشآت السياحية والفندقية يخصص لتمويل العملية التشغيلية بهدف الاحتفاظ بالعمالة، على أن يكون بفائدة مخفضة.

جانب من حوار محرر ولاد البلد مع محافظ الأقصر

ويشدد المحافظ، على أنه سوف ينقل شكوى عاجلة لوزير السياحة، لبحث الموضوع واتخاذ إجراءات عاجلة ضد الشركات التي فصلت موظفيها.

اقرأ أيضا:
متعافٍ من كورونا في الأقصر يروي تجربته مع الوباء القاتل
فضل العيش بالأقصر على سويسرا.. “دانيال” يدعم المصريين في مواجهة كورونا
حوار| محافظ الأقصر: أعداد المصابين بـ كورونا تنخفض.. وهذه شروط تجاوز الأزمة

 

الوسوم