مياه الصرف تجتاح مقابر “طفنيس”.. ومجلس المدينة: ندرس الموقف

مياه الصرف تجتاح مقابر “طفنيس”.. ومجلس المدينة: ندرس الموقف مقابر طفنيس غير صالحة للموتى- صورة بواسطة الأهالي

كانت روائح الصرف الصحي تنبعث من المقابر، عندما كان عدد من أهالي طفنيس بمركز إسنا، يشرعون في دفن ميت بالجبانة القديمة، وخلال فتح عدة قبور اكتشف الأهالي أن مياه الصرف الصحي تسللت إلى المقابر، حتى أن كثيرا من الجثث لم تتحلل بعد منذ أعوام، بسبب تلك المياه.

الأهالي قدموا عدة شكاوى لرئيس مجلس الوزراء، ووزارة الداخلية، ووزارة التنمية المحلية، خلال الأسبوع المنصرم، متهمين محافظ الأقصر ورئيس مجلس مدينة إسنا بالتقصير والتقاعس عن تنفيذ قرار صادر بتخصيص مدفن لأهالي طفنيس، خاصة أن الدفن في القرى المجاورة أصبح غير ممكن.

مناوشات لدفن ميت

في أبريل الماضي، اندلعت مناوشات كادت أن تتطور بشكل أكبر، بين أهالي طفنيس وكيمان وسطيح إلى، عندما شيع أهالي منطقة طفنيس المطاعنة بمركز إسنا، جنازة سيدة لدفنها بمقابر الجبلين شرقي القرية، بسبب المياه الجوفية، ومياه الصرف.

لكن على عكس المتوقع، نشب نزاع بين الأهالي، لرفض دفن السيدة داخل مقابر الجبلين، بحجة أنها مخصصة لأهالي سطيح وكيمان فقط، وأن طفنيس بها مقبرة قديمة يمكنهم الدفن فيها، ما أدى لصراع كبير بين خمس قرى حول أحقية الدفن داخل منطقة الجبلين.

يقول مجدي عبد الفتاح، من أهالي القرية أنهم اضطروا لإنشاء مخزن بالمدفن القديم، لوضع بقايا العظام التي لم تتحلل، بهدف استقبال الموتى الجدد، بسبب مياه الصرف المتنشرة بغزارة، والتي تحول دون تحلل.

جثة في العراء

يسرد حجاج أبو المجد، أحد سكان القرية، الواقعة: عندما حفرنا أحد القبور لدفن جثمان الميت، اكتشفنا أن العظام القديمة، لم تتحلل بسبب مياه الصرف، ولم نجد سبيلًا سوى المخازن لتجميع البقايا.

يضيف أن الأهالي إبريل الماضي فوجئنا بتعدي أهالي قريتيّ سطيح وكيمان علينا بالشوم والحجارة، أثناء محاولة دفن سيدة بمقابر الجبلين، ما أدى لإصابة 4 أشخاص، ولولا تدخل القيادات الأمنية لتطور الأمر لقضية ثأرية.

يتساءل أبو المجد، كيف نأوي موتانا بعد أن ضاقت المقابر بسبب  زيادة الكتلة السكنية وارتفاع منسوب مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية بها، وبالرغم من موافقة المجلس التنفيذي للمحافظة في مايو الماضي، على تخصيص قطعة أرض لأهالي طفنيس لإنشاء مدافن خاصة بالقرية، إلا أن الأمر ما زال مجهولا.

قرار تخصيص أرض لموتى طفنيس – تصوير أحد الأهالي

مذكرات وشكاوى

ويقول كلا من سعد بكر والأمير أبو غيط وحجاج البردي، أحد كبار عائلات طفنيس، تقدمنا بعدة مذكرات لمجلس الوزراء، ووزارة التنمية المحلية والداخلية، بسبب تقاعس المسؤولين بمحافظة الأقصر عن تخصيص الأرض لدفن الموتى، بالإضافة لتقدمنا بشكوى ضد الوحدة المحلية لمركز ومدينة إسنا، لتقاعسهم عن تنفيذ التوصيات والقرارات التي تم التوصل لها بتخصيص قطعة أرض لدفن الموتى.

يتابع أن أزمة المقابر ظهرت بعد زيادة عدد سكان القرية، الذي تخطى 20 ألف نسمة، فضلا عن أن المقابر التي يتم الدفن فيها حاليا، والبالغ مساحتها 16 قيراطا، تقع وسط الكتلة السكنية، ولم تعد  قادرة على استيعاب الموتى وأصبحت غير صالحة، نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية ومياه الصرف الصحي.

وبحسب بكر فإن تلك الأرض المخصصة لدفن الموتى بالقرية، برغم الترميمات التي أجريت فيها وتعلية المقابر، عادت المياه الجوفية من جديد، الأمر الذي جعل الأهالي يتحولون للدفن فى المقابر القديمة المخصصة لقرى المنطقة.

أحد الشكاوى المقدمة بشأن المقابر- بواسطة الأهالي

مقابر أملاك الدولة

يضيف أن هذه المقابر أملاك دولة، ومخصصة كمقابر للمسلمين لمجلس قروى كيمان، الذي يضم 5 قرى، من بينها طفنيس، وتزيد مساحة المقابر على 36 فدانًا، كما أن القرية كانت تستخدمها سابقا وحتى وقت قريب.

تقول الحاجة وهيبة عبد الفتاح ، أحد الأهالي، إن الأمر في غاية الصعوبة ولا بد من توفير مكان لدفن الموتى في أقرب وقت، خاصة عقب تلقيهم وعود ببدء تحويل الأرض المخصصة بالمجلس القروي لدفن الموتى لأهالي أصفون، إلا أن شيئا لم يحدث، ما جعل الأهالي يعيشون مآساة حقيقية ففي حالة وجود حالة وفاة بالقرية يحتار الناس إلى أين يذهبون لتشييع الجثمان خاصة أن المقابر القديمة غير صالحة والمياه الجوفية دمرتها بالكامل.

ردا على تلك الشكاوى، اكتفت الوحدة المحلية لمركز إسنا بما نشرته في بيان لها، أنها تنتظر الردود النهائية من الآثار والبيئة، للتأكيد على صلاحية المنطقة المخصصة للدفن، وبعد ورد المرافقات سيتم المضي قدما في تخصيص الأرض المخصصة وفقا للقانون.

الوسوم