من هو عبد المعطي الأقصري أول مؤذن في مالطا؟

من هو عبد المعطي الأقصري أول مؤذن في مالطا؟ مسجد العارف بالله أبو الحجاج الأقصري
كتب _ زينب حجاجي

تذخر محافظة الأقصر بالعديد من العلماء والشخصيات الوطنية المكافحة، شأنها شأن كافة محافظات مصر، وبطل قصتنا اليوم هو الشيخ عبد المعطي عبد الوارث الحجاجي، الذي كان أول من أذّن في مالطا عند نفي الزعيم سعد زغلول عام 1919، فقد كان برفقته هناك مع المجموعة التي نفيت إلى جزيرة مالطا.

وهناك أراد الشيخ عبد المعطي عبد الوارث حجاجي أن يطبق عمليا المثل القائل يؤذن في مالطا، وهو مثل يضرب في المواقف التي تشير إلى بذل الجهد بلا جدوى.

عبد المعطي حجاجي

يقول عبد الفتاح عبد الجواد الحجاجي، مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية بالأقصر سابقا، إن الشيخ عبد المعطي كان حاصلا على الكرك وهو وسام يُهدى لكبار الشخصيات وكان يلبس هذا الوسام عند زيارة الملوك والرؤساء إلى الأقصر، مما يسهل لقاءه معهم فقد تقابل بالأقصر مع الملك فؤاد والملك فاروق وأفراد الأسرة الحاكمة جميعا والسير لي ستاك، وكان الخديو عباس حلمي الثاني هو من أنعم عليه بهذا الوسام.

وبعد عودته من المنفى استقر بالقاهرة فترة، ثم عاد بعد عام 1934 عند افتتاح مسجد أمير الصعيد لصهره إبراهيم عياد وأصبح إمام المسجد وخطيبه ومعتلي منبره سنوات طويلة، وإذا كان آذانه في مالطه قد ذهب في أدراج الرياح ولم يسمعه أحد هناك، فقد أسمع علمه بالأقصر أبنائها وأفاد أهلها.

ويروي عبد الجواد، على لسان الشيخ شاوري صالح الحجاجي، إنه كان لا يصبر على مجموعة تتحدث في المسجد فقد كان يكره الكلام في المسجد عملا بحديث الرسول “الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”، فينهرهم ويقول لهم اقرأوا الفاتحة 41 مرة حتى يشغلهم بذلك عن الكلام في المسجد.

الساحة الحجاجية

كما يروي أيضا على لسان الشيخ صلاح أبو خضيري، أن الساحة الحجاجية لم تُرى طوال تاريخها مزدانة بالبيارق والأعلام والفوانيس و”الكلوبات” والرايات والفراش كما كانت لحظة استقبال الشيخ عبد المعطي عبد الوارث من منفاه في جزيرة مالطا مع الزعيم سعد زغلول ورفاقه.

ويضيف، حتى أن كبار العائلة خشية أن تكون الزينة مستفزة للحكومة الموالية للإنجليز فتأتي بصورة عكسية، اقترح الاختصار فيها وتم ذلك حتى لا تثير الحكومة.

علماء الأزهر

ويشير مدير الآثار الاسلامية والقبطية سابقا، إلى أن المرحوم محمد عبده الحجاجي وهو مؤرخ أقصري، ذكر في كتاباته أن الشيخ عبد المعطي هو من الجيل الثالث لأعلام وعلماء الأزهر الشريف الذين اشتهروا بعلمهم ليس في الأقصر وحدها بل في مصر كلها، فجدّه الشيخ أحمد جبريل من كبار علماء الأزهر الشريف كان فقيها يشار إليه بالبنان في صعيد مصر، وقد أطلق عليه في عصره العديد من النعوت والصفات التي نقب عنها المرحوم محمد عبده الحجاجي في الإجازات العلمية التي نالها، ومنها “العمدة الفاضل واللوزعي الكامل والإمام العامل العالم”.

تاريخ الوفاة

أما عن والد الشيخ عبد المعطي، فيذكر عبد الفتاح الحجاجي أنه حفظ القرآن في سن مبكرة وألمّ بعلوم الفقه وذهب إلى الأزهر وتتلمذ على يد نخبة من العلماء الأفاضل ومشاهير الأزهر في وقتها، منهم الشيخ مخلوف الذي وقع له إجازته وعاد إلى الأقصر فقيها وعالما وإمام جامع أبو الحجاج بالأقصر، كما وصفته بذلك السيدة لوسي دف جوردن في رسائلها من الأقصر إلى أهلها في لندن  1962 _ 1869، ويبدو من رسائلها أنها كانت تربطها به صداقة قوية وكانت تستفتيه في أمور الدين والدنيا.

ومن غرائب القدر أن الأجيال الثلاثة أحمد جبريل وابنه عبد الوارث وحفيده عبد المعطي الذين اشتهروا أعظم شهرة قد ماتوا جميعا مجهولي تاريخ الوفاة.

الوسوم