المنشد كريم حراجي: حب النبي أخذني من الغناء إلى المديح

المنشد كريم حراجي: حب النبي أخذني من الغناء إلى المديح المصدر : المنشد كريم حراجي

مواهب جنوبية شابة، أعطتها الطبيعة قدرة فائقة على الإبداع والتميز، ولكن للأعراف الاجتماعية والعادات الأسرية دورها في طمس معالم الموهبة لدى مواهب كثير.

كريم حراجي صاحب الـ 28 عامًا، انتهج المدح والإنشاد لرسول الله وآل بيته، الذي يصفه بأنه رسائل من القلب للقلب.

الإنشاد الديني

يقول كريم، إن موهبتي بدأت عندما كنت في السادسة من عمري، أحببت الغناء كثيرًا، وأتذكر أغاني فترة التسعينيات التي انطبعت في ذاكرتي، كنت أسمعها وأرددها، حتى أحب الجميع صوتي حتى أصدقاء والدي كانوا يستمعون إليّ بشغف كبير.

ويضيف، في سن السابعة تغيرت اتجاهاتي وتبدلت عندما سمعت القصيدة المقبولة للشيخ عبدالله منصور، والتي كانت منتشرة في ذلك الوقت، فحفظتها وأصبحت أرددها وفي المدرسة كان أصدقائي وأساتذتي يطلبون مني إنشادها في حصة الدين والإذاعة المدرسية.

منذ ذلك الحين غيرت تلك القصيدة تفكيري عن الغناء، وبدأت أدرك أن رسالتي لا بد أن تكون هادفة وذات قيمة، فما معنى الغناء للحب والحبيبة واللوعة والشوق.

ويتابع حراجي، أنه في بداية الأمر عندما كنت صغيرًا لم يكن للأسرة رأي في موهبتي غير الإعجاب الدائم، لكن أمي كانت من أكثر الناس التي شجعتني وكانت تدعمني ماديًا ومعنويًا، وفي المرحلة الجامعية زاد اهتمامهم بصوتي لشعورهم أنه مميز ويستحق.

المرحلة الجامعية

وفي المرحلة الجامعية، بدأت العمل على موهبتي بنفسي ومحاولة، من خلال حضور مسابقات الإنشاد الديني بالمحافظة وحلقات التصوف والذكر وبعض الورش والندوات، وفي الفترة الأخيرة التحقت بفرق الإنشاد في قصر ثقافة الأقصر، وكانت آخر المحاولات من خلال التقديم في برامج المسابقات الشهيرة.

وعندما وجدت التشجيع الدائم من أصدقائي في الجامعة، حاولت العمل كثيرا لكي تصل رسالتي للجميع، ففي المنزل كان تدريبي بسماع الأناشيد وأصوات المداحين القدامى عن طريق الإنترنت، وتلك كانت جميع الفرص المتاحة أمامي في الصعيد ليس أكثر ولا أقل.

الحلم في العاصمة

أما في سن الـ 21، كانت المرة الأولى التي أذهب فيها للقاهرة بحثًا عن الموهبة وتحقيق الحلم وكانت مع الشيخ جابر الذهبي، الذي كان ذاهبًا للقاء تلفزيوني واصطحبني معه، ثم انتقلنا بعدها للسويس لحفل كان سيقام هناك، فكان من الداعمين لي وأتاح لي الفرصة للإنشاد أمام الناس والجمهور، وكانت هذه المرة الأولى.

أربعة سنوات كاملة هي عدد سنوات دراستي الجامعية ولم يعرفني أحدًا غير والدتي وأصدقائي، ولم أحقق شيئًا يذكر لأن جميع طاقات الصعيد مكبوتة وموارده لم تستغل جيدًا، فلم أستطع الانتشار ولكني لم أفقد الأمل.

وبعد انتهاء الكلية قررت السفر إلى العاصمة، حاملا معي طموحات وآمال كبيرة لعلي أجد ما أردت تحقيقه في الأقصر، ولم أستطع، ولم أتخيل أن المركزية قد تكون عائق لمن يأتي من القرية في البداية، فكان المجال أوسع مما تخيلت وتمسكت بالصبر أكثر، لأن قاموسي الشخصي يخلو من كلمة يأس.

مسارح الأوبرا

يؤكد حراجي، أنه لم ينسَ لحظة دخوله لمسرح الأوبرا لأول مرة، عندما ذهب هناك من خلال أحد أصدقائه، “انبهرت به كطفل صغير يري شيئًا جديدًا، واستمرت التجربة والمحاولة حتى استطعت الغناء على بعض المسارح التابعة لمسرح الأوبرا كمسرح الهناجر والمسرح المكشوف، وفي كل مره أشعر كأنها المرة الأولى التي أغني فيها على مسارح الأوبرا، وهو شعور رائع لا يوصف.

“منْ لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ”، هكذا أكمل حراجي حديثه، قائلا إن المحاولات الفاشلة تعطيك دائمًا الثقة أكثر في النجاح والتقدم، وأن الفشل ليس طريق النهاية بل يظل دائمًا هو نقطة البداية والمشوار، وأن فئة الموهوبين إن كثرت أو قلت ستظل من أبرز فئات المجتمع الذي نحيا فيه.

ويضيف كريم حراجي، أن الصعيد يمتلئ بمواهب كثيرة وقوية جدًا، لكن تنقصها أن تظهر للناس والجمهور، فكم من مواهب دفنت مع أصحابها لعدم تقديم الدعم لها أو تحفيزها وتقديمها للناس، وفي الدول المتقدمه يتم الاهتمام بالموهبة منذ الصغر، لأن الموهبة إذا اكتشفت في عُمر متأخر ربما فقدت التوجيه ويتملكها اليأس وقد تموت.

وينصح حراجي من يملك أي موهبة، أن يكون عنده ذكاء ومرونة في التأقلم والوصول لما يريد في أي مكان وتوقيت وتسخيرها لصالحه، وأن يستوعب ماحوله من العوامل، لأن موهبة بدون ذكاء تعتبر لا قيمة لها، وحاليًا تبدلت الوسائل وأصبحت أكثر سهولة من وقت سابق، فعندما كنت صغيرًا تربيت على “شرائط الكاسيت”، ولم يكن هناك السوشيال ميديا والوسائل الحديثة لإيصال الموهبة بسرعة كبيرة مثل اليوم.

الوسوم