“ملامح خالدة”.. مبادرة “رانيا” لتوثيق ذكرى شهداء الجيش والشرطة

“ملامح خالدة”.. مبادرة “رانيا” لتوثيق ذكرى شهداء الجيش والشرطة بورتريه الشهيد أحمد منسي - تصوير: رانيا ناصر

لطالما حزنت “رانيا” الفتاة الجامعية بكلية الفنون الجميلة، على استشهاد ضباط وجنود الجيش والشرطة في حربهم ضد الإرهاب في سيناء، لكن قصة استشهاد العقيد أحمد منسي في سيناء، كان وقعها أشد أثرا عليها، حيث أثارت القصة بداخلها فكرة القيام بمبادرة لتخليد ذكرى هؤلاء الشهداء، بعنوان “ملامح خالدة”.

تقول رانيا، ابنة الأقصر، إن فكرة المبادرة جاءتها فور استشهاد العقيد أحمد منسي، الذي تأثرت بقصة دفاعه عن وطنه تأثرا بالغا، مضيفة “فكرت في رسم بورتريه خاص له، وبدأت بقراءة الكثير عن أعماله قبل الشروع في الرسم، من خلال البحث عنه عبر فيسبوك، ليظهر أمامي جروب (أصدقاء الشهيد أحمد منسى)، وبعدها تواصلت مع أحد أصدقائه الذي كانت تربطه به علاقة صداقة وطيدة، فعرضت عليه الفكرة، التى لاقت قبولا واستحسانا منه، وما لبث أن شجعها على البدء في تنفيذها”.

بورتريه الشهيد أحمد منسى- تصوير: رانيا ناصر
بورتريه الشهيد أحمد منسى- تصوير: رانيا ناصر

ملامح خالدة

وتضيف رانيا أنه عقب الانتهاء من البورترية، قام صديق الشهيد منسي بإرسال البورتريه  للسيدة منار سليم زوجة الشهيد، التى مالبثت أن قامت بالاتصال بها هاتفيا لشكرها.

“بعد الفرحة التي لمحتها في أعين زوجة الشهيد منسي وابنه، قررت نقل التجربة مع جميع الشهداء الآخرين برسم بورتريهات لهم” تقول رانيا.

وتضيف أنها قامت برسم العديد من الشهداء مؤكدة أن الملهم لفكرتها والأول كان الشهيد أحمد منسى، ثم قامت بعدها برسم الشهداء أحمد شبراوي، وشريف محمد عمر، ومحمد السواح وعمر خالد سلامة ومصطفى عيد وساطع النعمانى.

بورتريه الشهيد ساطع النعمانى- تصوير: رانيا ناصر
بورتريه الشهيد ساطع النعمانى- تصوير: رانيا ناصر
لماذا البورتريه؟

وتشير مؤسسة المبادرة إلى أنها اختارت رسم البورتريه لأنه ليس مجرد صورة، مضيفة “لكى نبدأ برسم البورتريه، يجب قراءة الكثير عن قصة وحياة الشهيد، والاطلاع على الكثير من صوره مع أصحابه وكتيبته وذويه، لمعرفة ملامح حياته، قبيل الشروع في رسمه، وفي أوقات آخرى أقوم بالتواصل مع زوجته وأهله لمعرفة تفاصيل حياته” مضيفة البورتيه صورة تتحدث عن نفسها وليست خطوط صامتة.

وتضيف الفنانة أن هدفها من مبادرة “ملامح خالدة”، هو تخليد ذكرى الشهيد، مضيفة أن “البورتريه أو اللوحة تظل عالقة في أذهان الناس، وتصل من خلالها تضحيات الشهيد للناس بصورة غير مباشرة، وذلك من خلال سؤالهم عن صاحب البورتريه فيتم سرد قصته”.

وتقول مؤسسة المبادرة إنها تبدأ مرحلة الرسم غالبا برسم آخر صورة للشهيد في حياته، وتبدأ برسم ملامح الوجة وتظليلها، وهي أطول مرحلة، حتى تصل للنتيجة المرغوبة، مؤكدة أنها تقوم بالرسم على الورق، وأوقات أخرى على لوحات خشبية، على حسب رغبة ذوي الشهيد، حيث تستغرق اللوحة الواحدة 5 أيام لحين الانتهاء منها.

وتستخدم رانيا ناصر أدوات بسيطة للغاية لعمل البورترية للشهيد، أبرزها الألوان الأكليرك والفحم والرصاص، مبينة قامت برسم أكثر من شهيد، فكان الملهم لفكرتها الشهيد(أحمد منسى-ثم قامت بعدها برسم الشهيد أحمد شبراوى- الشهيد شريف محمد عمر-الشهيد محمد السواح-الشهيد عمر خالد سلامة-الشهيد مصطفى عيد-الشهيد ساطع النعمانى)، موضحة أنها الدراسة تشغل جزء كبير من وقتها، فتقوم بعمل البورتريهات بأوقات العطلة الخاصة بها.

بورتريه الشهيد مصطفى عبيد- تصوير: رانيا ناصر
بورتريه الشهيد عمر خالد سلامة – تصوير: رانيا ناصر

وتوضح رانيا أن مبادرتها لاقت قبولا واستحسانا، من قبل أساتذتها بكلية الفنون الجميلة، مرجعة الفضل لكل من الدكتور أحمد جمال عيد، والدكتور أحمد سمير والدكتور ثروت عبداللطيف، “كانوا دائمي النصح لي”.

وأخيرا تتمنى “رانيا” أن تتحول مبادرتها “ملامح خالدة” من مجرد لوحة يتم تسليمها لذوى الشهيد، لفكرة تتطور، بأن تصبح رسومات وصور الشهداء داخل الشوارع والميادين العامة بالمحافظة، وأن يتم رسمها كجدارية تعبر عن ملاحم الجيش والشرطة مع صورة الشهيد، وذلك لجذب انتباه المارة.

الشهيد مصطفى عيد - تصوير: رانيا ناصر
الشهيد مصطفى عيد – تصوير: رانيا ناصر
الوسوم