مصانع الألباستر تسترد عافيتها بعد 7 سنوات عجاف.. فهل تستعيد أمجادها من جديد؟

مصانع الألباستر تسترد عافيتها بعد 7 سنوات عجاف.. فهل تستعيد أمجادها من جديد؟ عمال ينحتون تماثيل الألباستر- تصوير: حجاج مرتضى

في النصف الثاني من عام 2012 توقفت خطوط الإنتاج بـ”مصانع الألباستر” غربي مدينة الأقصر، جنوب مصر، عانت خلالها العمالة والمصانع من مشكلات عديدة بسبب ضعف النشاط السياحي ووصل الأمر إلى هروب العمالة إلى أنشطة أخرى لتوفير قوت يومهم.

بعد 7 سنوات عجاف، ومع بداية العام الجاري، عادت الروح مجددا لهذه الصناعة، لتضخ التماثيل والهدايا وأوراق البردي، من قلب مدينة طيبة الفرعونية، إلى سياح يأتون إلى مدينة الألف باب من أقطار الدنيا، بعد انفراجة في النشاط السياحي بمصر.


مصانع الألباستر في الثمانينات

محمد جلال، صاحب مصنع “سلكت”، يقول إن مصانع الألباستر في الأقصر بدأت عملها مطلع الثمانينيات، وواجهت العديد من الصعاب كان آخرها قلة النشاط السياحي بعد ثورة 25 يناير نتيجة غياب الاستقرار الأمني.

يضيف: “يختلف الإنتاج من مصنع لآخر، ويبلغ متوسط إنتاج المصنع الواحد أسبوعيًا أكثر من 100 قطعة يدوية حسب حجم العمالة، ويحتاج التمثال الواحد أسبوع على أقل تقدير”، وهو ما يتفق معه سيد القوصي، عامل نحت بأحد المصانع بمنطقة الأقالتة غربي الأقصر، مؤكدا أن أوقات الرواج السياحي، كان حجم الإنتاج يصل لألف قطعة أسبوعيًا.

عامل يجهز مادة الألباستر في المراحل الأولى للصناعة- تصوير: حجاج مرتضى
عامل يجهز مادة الألباستر في المراحل الأولى للصناعة- تصوير: حجاج مرتضى

ويوضح أن العمال يستخدمون فن النحت والمخاريط، التي تنتج التماثيل المقلدة، وتعد أحجار المرمر، والجرانيت الأسود، والبازلت، والرخام، أبرز المواد المستخدمة في صناعة الألباستر، وتتوفر من محافظات؛ المنيا، وبني سويف، وأسوان.

وتتركز مصانع الألباستر في منطقة القرنة بالبر الغربي في محافظة الأقصر، وبحسب مركز تراث الصعيد، ويبلغ عددها نحو 80 مصنعًا و130 ورشة صغيرة.

“أكثر من 300 قطعة أسبوعيا كان ينتجها المصنع الواحد قبل الثورة، وهو يعتبر ثلاثة أضعاف الحجم حاليا”، بحسب بكري عبد الجليل، نقيب أصحاب البازارات بالأقصر، مضيفا أن عدد العمال كان يبلغ 50 عاملًا بالمصنع الواحد، مقابل 10 عمال حاليا وبحد أقصى 20 عاملا، نتيجة لضعف الطلب على المنتج.

تماثيل من الألباستر في المرحلة النهائية للتصنيع- تصوير: حجاج مرتضى
تماثيل من الألباستر في المرحلة النهائية للتصنيع- تصوير: حجاج مرتضى

توزيع الإنتاج داخليا

وعن حجم توزيع منتجات الألباستر من مصانع الأقصر بين المحافظات السياحية، فيقول محمد عثمان، مسؤول التسويق بغرفة السياحية ورئيس لجنة التنشيط السياحي بشركة وكلاء السفر، إن 70% من الإنتاج يوزع داخل نطاق محافظة الأقصر، بينما تتوزع الـ30% الباقية بين شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم.

ويضيف، أنه عندما اندلعت ثورة 25 يناير وحتى عام 2014، لم تستطع مصانع الألباستر الصمود طويلًا، وأصيبت المصانع بالكساد، اضطر معه أصحاب لعرض التماثيل بربع الثمن أمام الزائرين ليتخلصوا منها، بعد أن فقدوا “الزبون” الأساسي، مؤكدًا أن عدة بازارات أغلقت أبوابها، وتحول بعضها إلى أكشاك والبعض الآخر لبيع الملابس.

“الألباستر” هو أحد المعادن الخام، شديد بياض اللون، يتميز بصلابته، لذا استعمله المصريون القدماء، في نحت التماثيل وصنع أدوات الزينة، وبمرور الوقت أصبح الألباستر مادة جيدة لصنع التماثيل المقلدة.

توقف المصانع عن العمل

بكري عبد الجليل، نقيب العاملين بالبازارات في الأقصر، يوضح أن 80% من المصانع توقفت عن العمل منذ اندلاع ثورة 25 يناير، لكن بدأت تعود مجددًا، للعمل منذ بداية العام الجاري، ورغم بطء حركة البيع، وتوجس أصحاب المصانع، الذين يعودون لمهنتهم الأم على حذر، إلا أنه خلال العام الحالي، عادت الروح لأكثر من 150 مصنعًا وورشة صغيرة بعد توقف دام طويلًا.

وسجلت نسب الإشغال السياحي- وفق بيان لمحافظة الأقصر في فبراير الماضي- مستويات غير مسبوقة، مقارنة بالسنوات الماضية، وبلغت نسب الإشغال بالأقصر 70%.

أواني من الألباستر- حجاج مرتضى
أواني من الألباستر- حجاج مرتضى

يرى زكريا حسين، وكيل وزارة السياحة بالأقصر، أن العام الجاري يمكن اعتباره الأفضل في حركة السياحة حتى الآن، فقد بلغت نسبة الإشغال السياحي أكثر من 75% في المتوسط، واقتربت من 100% في بعض الأوقات، في مقابل نسبة لم تتجاوز 20% خلال الأعوام السابقة.

ويؤكد أحمد إدريس، عضو لجنة السياحة بمجلس النواب، أن هناك مطالبات للاعتناء بصناعة الألباستر، باعتبارها من الصناعات المهمة، ومطالب بتسويقها في المعارض المختلفة، ما قد يرفع حجم الطلب على الإنتاج من ناحية ويسهم في الترويج للسياحة من ناحية أخرى.

عامل يجهز أحد تماثيل الألباستر- حجاج مرتضى
عامل يجهز أحد تماثيل الألباستر- حجاج مرتضى

مراحل صناعة الألباستر

ولمن لا يعرف، تمر صناعة الألباستر بمراحل عدة، تتمثل المرحلة الأولى في التجهيز، يليها التقطيع، ثم النقش والحرق، وأخيرًا التلميع، ليصبح المنتج جاهزًا للتوريد إلى البازارات السياحية المختلفة.

“انتعاش حركة السياحة في مناطق مثل الغردقة وأسوان وشرم الشيخ والغردقة، يظهر أثره حاليا على مصانع الألباستر هنا في الأقصر، بحسب أحمد أبو محسب، صاحب أحد المعارض، مشيرا إلى أن تعاقدات جديدة مع عدة شركات لتوريد تلك المنحوتات، بدأت في الظهور مؤخرا، وهو ما شجع على الترويج لتماثيل كثيرة ظلت في المخازن طيلة 7 أعوام مضت.

ويستخدم العمال أدوات بسيطة في صناعة التماثيل، ولا تختلف الورش عن المصانع كثيرا إلا في حجم الإنتاج وبعض الأدوات، ويحتاج صناعة التمثال الواحد إلى فترة تتراوح ثلاثة أيام وأسبوع، حسب الحجم والنقش.

عمال الألباستر يعملون على الأواني- حجاج مرتضى
عمال الألباستر يعملون على الأواني- حجاج مرتضى

تطوير حرفة الألباستر

وتوضح جيوفانا تشيلية، ممثل منظمة اليونيدو في القاهرة، أن هناك اتفاق مبرم مع محافظة الأقصر، للتركيز على تطوير حرفة الألباستر، ويسعى الاتفاق لتشغيل الشباب، والمساهمة في الحد من الفقر.

وتشير إلى أن المشروع طور التصميمات من خلال عدد من المصممين الشباب، وإشراف مصممين عالميين، لتتناسب المنتجات مع متطلبات الأسواق العالمية والمحلية، ويجرى تنفيذها بأياد مصرية.

وتضيف، أنه من المقرر التسويق للمنتجات تحت اسم Luxmar الذي يشير بين شقيه إلى حرفة صناعة الألباستر “المرمر” ومكان نشأتها، في تناغم بين عراقة الحرفة وأناقة التصميمات وعصريتها.

عمال ينحتون تماثيل الألباستر- تصوير: حجاج مرتضى
عمال ينحتون تماثيل الألباستر- تصوير: حجاج مرتضى
الوسوم