مسعف في معركة كورونا: الكمامة “خوذتي” والقفاز “سلاحي” والسيارة “دبابتي”

مسعف في معركة كورونا: الكمامة “خوذتي” والقفاز “سلاحي” والسيارة “دبابتي” سائق الإسعاف وزميله المسعف أثناء العمل في نقل حالات كورونا في الأقضر

يوميا منذ بدء حرب كورونا، وهو يقف بجوار سيارته في انتظار إشارة لنقل مصاب بفيروس كورونا أو محتمل إصابته بالمرض العالمي، يرتدي ملابس التعقيم البيضاء وقفازات وكمامة، شأنه شأن محارب في الجيش ينتظر بدء المعركة لينتصر على عدوه.. إنه أحمد إبراهيم، 35 عاما، مسعف بمرفق إسعاف الأقصر.

مسعف بدرجة مقاتل

يظل أحمد متأهبا خلال ساعات عمله، ينتظر اللحظة التي يشعر فيها بدوره في المعركة ضد فيروس كورونا الغامض، لتبدأ لحظاته الحقيقية مع بدء تلقيه مهمة نقل مصاب، عندها فقط، وعلى عكس ما يبدو، يشعر بسعادة غامرة، رغم المخاطر التي تبقى في انتظاره من احتمال إصابته بالعدوى نتيجة أي خطأ قد لا يكون محسوبا، لكنه لا يهتم فالجندي المقاتل لا يعرف الخوف، فهو حائط الصد الأول في المعركة ضد المجهول لحماية وطنه وشعبه، وهذا هو سر سعادته، كما يصف لـ”ولاد البلد”.

كل شيء في عمله كـ مسعف محسوب بدقة، بداية من تلقيه البلاغ عن طريق الهاتف الأرضى، ليدون توقيته في السجلات قبل بدء المهمة، وأيضا اسم مقدم البلاغ وعنوانه، ورقم هاتف قريب منه، على سبيل الاحتياط، ليبدأ بعدها في التحرك لأرض المعركة.

قبل المعركة

وقبل تحرك السيارة، يتأكد من جميع إجراءات التعقيم، فسلاحه بسيط عبارة عن قفازات وكمامة وزي التعقيم الأبيض، وبعد أن يتأكد من كل شيء، يكون عليه تسجيل لحظة مغادرة نقطة الإسعاف والمستشفى الذي سينقل الحالة إليه، عبر موقع التسجيل الخاص بالمرفق على الإنترنت، قبل أن تنطلق السيارة إلى عنوان المبلغ.

وعند لحظة الوصول إلى الحالة، يكون الجميع مترقبا وصوله واقفين على الأقدام في توتر منتظرين قدومه، ليبدأ في إجراءات نقل المريض إلى السيارة، ناصحا المشاهدين بالابتعاد حتى لا يصابوا بالعدوى، ومانعا من يرغب في المساعدة، فهذا عمله وحده، لتتحرك السيارة إلى المستشفى، ليبدأ في نقل المريض لغرفة العزل.

عملية نقل المريض تعد خطرة جدا، وتشبه السير في حقل ألغام، وعن هذا يقول “الخوف أمر طبيعي، ولا أنكر أنه يتسلل إلي، لكن الواجب يحتم علينا التعامل مع الحالة، لكن بحرص ودون تهوين أو تهويل” يقول المسعف.

أحمد ابراهيم مسعف في زمن كورونا

ولا تنتهي مهمة المسعف بعد عزل المريض، إذ يكون هناك دور هام في انتظاره، ربما أهم ما في العملية، وهو الحرص على تعقيم سيارة الإسعاف بشكل كامل من الداخل والخارج، فقد يكون الفيروس اللعين علق بأي جزء منها.

وبعد ذلك يبدأ في التخلص من البدلة البيضاء مباشرة داخل أكياس النفايات، قبل أن يعود إلى منزله، ليبقى لديه عمل أخير وهو تجنب ملامسة أي أحد من أفراد أسرته حتى يقوم بتعقيم نفسه كليا، لتنتهي المهمة تماما في أمان.

متخفوش

غير أن المسعف يطمئن المواطنين قائلا، “البعض قد يتصور أن السيارات التي ننقل بها مصابي كورونا نستخدمها مع الحالات العادية، وبالتالي قد يتحول البعض من ركوبها، فربما لم تتم عملية التعقيم على الوجه الصحيح”، لينفي المسعف هذا الأمر.

يقول أحمد، “السيارات التي نعمل بها لا ننقل بها الحلات المرضية العادية بل هي مخصصة لنقل مصابي كورونا حيث تم تخصيص 15 سيارة فارغة من الأجهزة ولا يوجد بها غير الترولي لتسهيل عملية التعقيم وحتى لا تتضرر الأجهزة من مادة الكلور حيث يتم التعقيم يدويا بالماء والكلور ثم بالصابون والمواد المطهرة”.

ويؤكد أحمد على وجود طفرة كبيرة فى هيئة الإسعاف المصرية من حيث عدد السيارات، وحسن معاملة الجمهور، والوصول والأمان وسرعة الرد على البلاغات، مضيفا “ماتخفوش”.

ليست أول معركة

ولعل جسارة المسعف تنبع من أنه اعتاد العمل في كل الظروف، فعلى مدار 10 سنوات، شاهد فيها الكثير وتعرض لمخاطر عديدة، بداية من عمله بمرفق إسعاف الجيزة في ديسمبر ٢٠١٠ قبل الثورة بشهر، حيث حضر الشعلة الأولى للثورة في أحداث محمد محمود ومجلس الشعب وموقعه الجمل، وكان يبيت في ميدان التحرير لنقل المصابين والقتلى، كما شارك في أحداث السفارة الإسرائيلية واستمر في القاهرة حتى أواخر ٢٠١١.

ويضيف أنه انتقل للعمل في إسعاف الأقصر منذ ذلك التاريخ، وحتى الآن شارك في تأمين بعض الزيارات الهامة للمدينة مثل زيارة حرم الرئيس وزيارة الرئيس المجري، وشارك أيضا في تأمين منتدى اسوان للسلام والتنمية المستدامة.

“مابحسبهاش بالمرتب اللي باخده آخر الشهر، فأجري عظيم من رب العالمين” هكذا يختم المسعف حديثه مع “ولاد البلد”، موضحا أنه يكفيه شرف أنه يشارك فى خدمة المرضى والمصابين وإنقاذ حياتهم.

موضوعات متعلقة:
“تيك توك” يشغل الفراغ بعد كورونا.. وشباب: “الحبسة صعبة”
تحكي تجربتها مع كورونا.. “نوال” الدكتور بشرني: “حوشي الكمامة وزغردي يا حاجة”
رسالة من الأطباء: اللحاق بإيطاليا أو النجاة.. سيناريوهان يحددهما المواطن
الوسوم