فيديو| محاربو إسنا يروون ذكريات الحرب والنصر

فيديو| محاربو إسنا يروون ذكريات الحرب والنصر

كتبت: زينب حجاجي

تصوير:  رضوان جابر

فى السادس من أكتوبر من كل عام نحتفل بذكرى النصر، الذي أعاد هيبة مصر أمام العالم، بعد أن حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

“الأقصر بلدنا” أجرى حوارات مع بعض الجنود المشاركين فى الحرب بمركز ومدينة إسنا. ويسرد لنا عبد المعين عبد الراضي، 64 عاما، كنت مجندا في سلاح المهندسين بالسويس، وكنت في كتيبة صواريخ ارضي، وكان دور هذه الكتيبة إزالة الألغام المدفونة في مناطق السويس والتعامل معها، وتأمين المناطق المهددة من العدو وزرع الألغام بها، حتى لا يسمح للعدو التسلل إليهم.

الحرب في الصيام

ويضيف: استمر عملنا حتى دخول شهر رمضان، أما في يوم السادس من أكتوبر جاء أمر لهم بالإفطار، فأفطر بعض الجنود، لكن أنا وجنديين آخرين رفضنا الإفطار، وفضلنا أن نستشهد ونحن صائمون.

وقبل بدء الضربة الأولى جهزنا العربات بالسلاح و المعدات والقنابل، وكنا ننادي بأعلى صوت “الله أكبر”، واستمر الضرب حتى الساعة 3 ونصف فجرا، لكن حصلت ثغرات، وضرب الطيران الإسرائيلي عددا من الدبابات واشتعلت النيران وارتفع الدخان الأسود.

وجاء أمر من القائد العام بإخلاء المكان، فرفض الضابط وأصر على الصمود، وألا يترك موقعه حتى جاء أمر من قائده مباشرة بإخلاء المكان.

ويضيف “لم يكن هناك فرق بين الضابط والجندى في أكتوبر، حتى أن الضباط كانوا يقومون بنزع شاراتهم من على أكتافهم، لأننا كلنا كنا يد مصرية واحدة.

من حرب اليمن إلى أكتوبر

أما البطل الثاني هو يوسف متولي: يحكي ذكرياته، قائلا: لقد كنت في حرب اليمن ثم نزلنا إلى السويس، خلال حرب الاستنزاف، حتى جاء أكتوبر 1973، كنت وقتها في الكتيبة 21، المسؤولة عن خط الدفاع.

سرنا في سيناء لمسافة ربع كيلو متر، وسجدنا بعد دخول سيناء، فقد كانت بالنسبة لنا جنة، ودخولها نصر وفوز عظيم واستمر الضرب، وكان لايهدأ ليلا و نهارا، فكان صوت الطائرات والدبابات حولنا في كل مكان.

كانت الحالة النفسية للجنود مرتفعة، حتى بعد الثغرة التي أحدثها العدو في جيشنا، وتعرضنا مع زملائي لحصار العدو، ولم يكن لدينا طعام ولا شراب، فكنا نقسّم علبة الفول لتكفي 8 أفراد، والزمزمية الواحدة 6 أفراد.

كنا نخلع الأحذية لصعوبة السير بها في الرمال، فتجد الجنود حفاة وجوعى، ومع ذلك صامدين، لكن أصعب المشاهد على النفس كانت جمع الأشلاء والجثث وإسعاف المصابين، حتى فك الحصار.

ومن المشاهد الغريبة التى رأيناها تجنيد النساء الإسرائيليات، ولم تكن هناك شجاعة في الجنود الإسرائلين الرجال، وكانوا يفرون أمامنا.

وأذكر أننا أحسنا معاملة الأسرى، ولم نهن النساء، ولا توجد فرحة بعد فرحة النصر ولا أي فرحة تضاهيها، ولا حتى فرحة الزواج أو النجاح، لدرجة أننا كنا نبكى من شدة الفرح.

بطل الصاعقة

اما البطل الثالث، فهو من أبطال الصاعقة المصرية وهو: موسى أحمد حسين، كان ضمن الكتيبة 163صاعقة.

يسرد أنه  في الساعة الثانية إلا عشر دقائق ظهر 6 أكتوبر، صدرت الأوامر بتجهيز القوارب المطاطية، ودخلنا بها إلى القناة، لكن لاحظنا أن العدو يستطلع القناة، فقمنا بخلع ملابسنا وأوهمناهم أننا نسبح ونستمتع، ورجعنا بالقوارب المطاطية إلى الخلف.

وبعد الضربة الجوية الأولى مباشرة، تقدمنا بالقوارب مرددين صيحات “الله أكبر”، ومعنا سلالم من الحبال وأسلحة ثقيلة وخفيفة، وعبرنا القناة.

دمرنا الساتر الترابي، وكان على ارتفاع 20 مترا، وكان الساتر الترابي ناعما جدا، ومن الخطر تسلقه، لكننى بفضل الله كنت من أوائل المتقدمين لتسلق الساتر الترابي، وكان لدي الاستعداد، لأكون أول الشهداء والكتيبة 163 صاعقة، وبفضل الله دمرنا 33 دشمة للعدو و200 دبابة وكان منا الشهيد ومنا المصاب.

وفى ثالث يوم من المعركة جاءت إمدادات للعدو، كانت دبابات أمريكية الصنع قوية جدا، ومن الصعب إصابتها بصاروخ من بعيد، فكنا نقترب منها حاملين أرواحنا فداء لمصر.

كان نقترب منها على مسافة 50 مترا، ليمكننا إصابتها ، وبالفعل دمرنا عددا كبيرا منها، وأسرنا 27 جنديا إسرائيليا، و أصبت خلال الحرب برصاصة فى عيني وأخرى فى ظهري.

حملني جندي في الكتيبة معي، على الرغم من إصابته في قدمه، وأسعفنى وتم نقلنا بواسطة عربات القوات المسلحة إلى مستشفى السويس، ومنها إلى القاهرة.

يتابع: أقرأ الفاتحة يوميا ترحما على شهداء الكتيبة 163: الشهيد غريب عبد التواب، والشهيد رفعت كريم، والشهيد عدنان، وأدعو لهم أن يجعلهم الله من أهل الجنة.

حرب الثغرة

يجكي أمين محمد صالح، أحد المقاتلين في سلاح المهندسين، سائق لانش في الكباري، من مواليد 1950، في الساعة الثانية ظهر عبرنا القناة وفتحنا ثغرات في خط بارليف أنا وزملائي، مع تجهيز اللانشات لعبور الدبابات، وتوصيل الإمدادات للجنود المصريين شرقي القناة.

استمرت الحرب، لكن حدثت ثغرة في صفوفنا وازداد الضرب علينا وخاصة في ليلة عيد الفطر، وانقطعت عنا الإمدادات، كما ردم العدو الترعة، حتى لا تصل إلينا المياه، فكنا صامدين نعيش على القليل من الماء والطعام المجفف.

وكانت الحرب مستمرة، ولم تضعف عزيمتنا، وكنا نسقط منهم القتلى ويسقطون أمامنا، كنا نحارب ونسعف المصابين ونجمع الأشلاء، وأنعم الله علينا بالصبر والقوم والصمود.

انقطعت أخباري عن أهلي، ومع طول المدة ظنوا أنني من الشهداء، وأقاموا عزائي، حتى زار الجبهة أحد أعضاء مجلس الشعب من بلدتنا، فأبلغ أهلي أني ما زلت حيًا.

العبور تحت مظلة الطيران المصري

كمال حسن سليمان، أحد أبطال سلاح الإشارة، من مواليد عام 1948، يسرد لنا ذكرياته في أكتوبر، قائلا: وصلنا إلى السويس في اليوم الثالث من الحرب، وعبرنا تحت مظلة الطيران المصري.

يتابع: كنت في سلاح الإشارة عندما تلقيت إشارة واحدة من الجيش الإسرائيلي وألقت إلينا بيان، أتذكره جيدا “أيها الجندي المصرى لقد أديت ماعليك من واجب وأنت الآن تحت رحمة الجيش الإسرائيلي، وما عليك إلا أن تسلم إلى أقرب جندي إسرائيلى تراه”.

وفي اليوم الثاني تفاجأنا بإلقاء هذا المشور من الطيران الإسرائيلي، لكن لم نعبأ به، وأصعب فترة مرت علينا فترةالحصار، التي انتهز فيها الجيش الإسرائيلي فترة وقف إطلاق النار، وفتحوا النيران بكثافة “كانت القنابل تسقط علينا تعمل دائرة في الأرض قطرها يصل إلى 20 متر”.

أستشهد منا آلاف الجنود والضباط، لكن صمدنا على هذه الحالة حتى شهر يناير، لم تفتر عزيمتنا.

يذكر أن الأقصر قدمت 160 شهيدا و52 مصابا في حرب أكتوبر من العام 1973، وكان لمركز إسنا النصيب الأكبر من الشهداء بـ50 شهيدا و17 مصابا، تلاه مركز أرمنت بـ 36 شهيدا و9 مصابين، وقدمت الطود 25 شهيدا و9 مصابين، في حين قدم مركز الأقصر 19 شهيدا و6 مصابين، ومركز القرنة قدم 14 شهيدا و5 مصابين، ومركز البياضية 11 شهيدا و6 مصابين، بخلاف 5 شهداء من مركز الزينية.

 

الوسوم