لا تحجبوا الشمس عن مدينة الشمس.. الأقصر خالية من الحدائق ودور العرض

لا تحجبوا الشمس عن مدينة الشمس.. الأقصر خالية من الحدائق ودور العرض الممشى السياحي بالأقصر

في معظم جدران معالم الأقصر التاريخية تجد إعجاز فني منقوش على جدران مدينة الشمس، لكن يبدو أن الحضارة لم تشفع للمسؤولين لإنشاء دور عرض وسينما لمواطنيها، لتكون المتنفس الوحيد للأهالي، حتى “سينما آمون” بشارع المحطة أزيل عقب أحداث ثورة يناير.

وفي الوقت الذي تستقطب فيه الأقصر العديد من المؤتمرات العالمية المهمة إلا أنها لا تحوي العديد من الخدمات أو أماكن الترفيه، مثل الحدائق أو الملاهي، ما جعل فسح الأهالي تقتصر على الكورنيش أو الكافيهات.

يقول أحمد الجمل، المخرج المسرحي، هناك دار سينما تسمي دريقة وسينما الفنادق، التي كانت مخصصة للمواطنين وتعرض بها الأفلام الحديثة وكان لها جمهورها الذي يحضر اليها من كل المحافظات نظرًا لصيتها في ذلك الوقت، وحضور عدد من المسؤولين إليها خاصة في السبعينيات، كما كان هناك دور للسينما في مراكز الأقصر وكانت بسيطة نسبيًا ويذهب إليها اأناء الأقصر البسطاء على سبيل المثال “سينما أرمنت وأسنا وسينما المنشية القديمة .

يقول محمود أبو النجا، من أبناء مركز القرنة، لا أعلم كيف لمدينة تاريخية مثل الأقصر أن تكون بلا خدمات أو متنزهات؟ هل تبحث الدولة في خدمة ثرواتها السياحية وتجاهل حاجة البسطاء للتنفس قليلًا من صعوبات الحياة كان على المحافظة الانتباه لذلك.

ولم تكن السينما وحدها هي المفقودة بمدينة الشمس فالحدائق والمتنزهات أيضًا تكاد تكون معدومة بالمحافظة، بالرغم من وجود العديد من الحدائق قبل عهد قريب وتم إزالتها إما للتوسعة أو لوجود كشف أثري كحديقة أبو الحجاج الشهيرة وسط الأقصر وحديقة الطفل، التي كان يذهب إليها آلاف الأسر للخروج من ضغوط الحياة برفقة ذويهم.

يقول بكري حجاج، كل عيد نحمل نفس الهم أنا وأصدقائي لا نعلم إلى أين نخرج، الأمر لا يتخطى المشي على الكورنيش أو الجلوس في أحد المقاهي فهل يعقل أن مدينة تضم ما يقارب المليون شخص وتسجل بين سطور العالم كأحد أهم المدن نظرًا لما تحويه من تراث ثقافي وفني وأثري لا تضم حديقة واحدة تخدم المواطنين؟

في المقابل تقول أسماء علي، من أبناء مركز إسنا، أتعجب من انتشار الأخبار التي تؤكد افتاح الحدائق والمتنزهات للمواطنين، كيف هذا وأين هي تلك الحدائق؟ الأقصر لا تشمل سوى كورنيش النيل الصغير والكورنيش الجديد ”الممشي السياحي”، الذي يعد تكملة للكورنيش ليس إلا، وساحة سيدي أبو الحجاج التي تضم آلاف المواطنين والزائرين من مختلف الطوائف، لكن دون سقف يحميهم من حرارة الشمس وأغلب زوار الساحة يذهبون لقلة حيلتهم وعدم وجود متنفس لهم فتجدهم يفترشون الطرقات والشمس الحارقة تكسو رؤوسهم، فهل هكذا يجب أن يعامل المواطن الأقصري؟

بينما يؤكد حفني بركات، وكيل مديرية الشباب والرياضة بالأقصر، أن المحافظة لا يوجد بها مساحات خضراء وحدائق، لذا نقوم بفتح مراكز الشباب والنوادي لاستقبال الأسر في الأعياد والمواسم.

أما الحدائق والسينما فليست هي الأشياء الوحيدة التي تفتقدها المدينة الثقافية، بل الملاهي تكاد تكون معدومة وتقتصر فقط على مدينة الندى لاند وبعض الحدائق الصغيرة.

يقول مصطفى علي، مفتش آثار، إن الحدائق معدومة بالأقصر والمتنزهات والملاهي أيضًا فأطفالي كل عام لا أجد لهم مكان سوى الحدائق الصغيرة جدًا، التي لا تتخطى المائة متر ويقوم مالكيها باستقطاب بعض الألعاب القديمة ويتوافد عليها العديد من الأسر في المناسبات، ما يجعل حتى الذهاب إليها في الموسم صعب للغاية نتيجة الزحام.

ويستطرد علي: محافظة بحجم الأقصر يجب أن تحتوي على المتنزهات والحدائق والملاهي والسينما وإلا كيف نضعها على الخريطة العالمية ومواطنوها لا يجدون مكانا للتنزه أو الترفيه.

والأهالي يطالبون يومً تلو الأخر من المسؤولين بإلقاء نظرة على احتياجاتهم فكل عيد لا يجدون لهم مأوى سوى الساحات التي تتعامد عليها أشعة الشمس أو المطاعم باهظة الثمن أو الحدائق الصغيرة التي لا تسع الحشود الكثيرة.

الوسوم