كيف نستفيد من المياه الجوفية التي تهدد بيوت إسنا؟

كيف نستفيد من المياه الجوفية التي تهدد بيوت إسنا؟ المياه الجوفية في إسنا- تصوير: أسماء الطاهر

مع أن قرى عدة في مدينة إسنا جنوبي الأقصر تعاني من ارتفاع مستوى المياه الجوفية، الأمر الذي يهدد مساكنهم، إلا أنه في الواقع يستمد نحو 40% من سكان إسنا وقنا حاجتهم من المياه من تلك المياه الجوفية.

على أية حال تشكل المياه الجوفية نحو 98% من المياه العذبة، باستثناء الجبال الجليدية، في حين أن المياه العذبة، التي تملأ الأنهار والبحيرات والجداول والسحب لا تشكل إلا 2%، في المقابل تشكل المياه الجوفية نحو 0.6% من نسبة المياه عموما.

ارتفاع المياه الجوفية 

في بحث للدكتور علي مصطفى، أستاذ الجغرافيا بآداب جامعة بنها، بعنوان “ارتفاع مستوى المياه الأرضية كخطر طبيعي في بعض قرى ومدن مصر من منظور جيومورفولوجي”، يذكر فيه أن مناطق “إسنا والأقصر” تقع في نطاق الصحراء الغربية، التي تأثرت بالفعل من ارتفاع منسوب المياه الأرضية، واصفًا إياها أنها “مناطق الخطر”.

الدراسة استشهدت أيضًا بدراسات سابقة، بالإضافة إلى المعاينة الميدانية، وفي الواقع كثيرًا لا تحتاج المياه الجوفية إلى حفر الآبار لظهورها، بل قد تظهر على هيئة عيون وينابيع، نتيجة الضغط عليها في باطن الأرض أو ضغط القشرة الأرضية في هذا المكان، وعندما يقل الضغط تسيل المياه على سطح الأرض، كما هو الحال في قرى إسنا.

الدكتور أحمد الدسوقي، الباحث في علوم الجيوفيزياء التطبيقية، يقول إن ظهور المياه الجوفية يرجع إلى إنشاء قناطر إسنا الجديدة منذ عام 1994، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه جنوبي إسنا، وخاصة في قرى: القرايا- النمسا- المساوية- والعضايمة- وكومير، وأصبحت مع الوقت أكثر القرى تضررًا لانخفاضها وارتفاع منسوب المياه بها.

شبكة مياه الصرف

ويتابع أن شبكة المياه في نطاق الجنوب بإسنا، يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1968، فأصبحت متهالكة، إلى أن أصبحت تعتمد على شبكة جديدة “شبكة الشيخ مسكين”، التي تعمل بضغط مياه 800 بار، وهو ضغط عالٍ، وهو ما أثر بدوره على مواسير المياه المدفونة في العمق، لتتسرب منها المياه.

بحسب الدسوقي فقد ساهم تسرب المياه من مواسير مياه الشرب جنبًا إلى جنب مع المياه الجوفية، التي يرتفع منسوبها هي الأخرى عن مستوى مياه النيل والترع، ليهددا المنازل.

السبب الآخر الذي يرى الدسوقي أنه تسبب في ظهور المياه الجوفية هو غياب خدمات الصرف الصحي بالمدينة، ما ساهم في تفاقم الأزمة بعد الاستعاضة عن ذلك بحفر “بيارات” للصرف، واصفًا ذلك بـ”الكارثة المركبة”.

ويوضح الباحث أن حفر البيارات في باطن الأرض لتخصيصها لصرف مخلفات المجاري، يؤدي إلى زيادة نسبة المياه الجوفية، ليس هذا فقط، بل تلويثها أيضًا.

ويوضح المهندس المدني أحمد حسني، أن الجانب السلبي للمياه الجوفيه يظهر تأثيره على المنشآت والمباني، كما أن غياب خدمات الصحي يساعد على زيادة منسوب المياه الجوفية، وخاصة في الأماكن التي ينخفض فيها منسوب الأرض فتتخزن المياه وترشح بنسبة أكبر في التربة، بالإضافة إلى تسرب وانتقال المياه من الأماكن المرتفعة إلى المنخفضة.

أضرار ومخاطر

بسبب تلك المياه تتعرض أساسات المنازل للرطوبة، كما أن نسبة الأملاح الموجودة بها تؤثر بشكل سلي على المباني.

ارتفاع منسوب الماء يؤدي إلى تشقق، وتهدم المباني المشيدة بالطوب اللبن، نتيجة ارتباط نشاط عملية التجوية بالتربة “أي تفتيت الصخور والتربة قرب سطح الأرض بفعل العوامل الجوية”.

وبحسب دراسة “ارتفاع مستوى المياه الأرضية كخطر طبيعي” السابق ذكرها، فإن ارتفاع منسوب المياه الأرضية في قرى ومدن مصر يعد من الأخطار الطبيعية التي تؤثر على عناصر الحياة ممثلة في: المياه التي يشربها الإنسان، والطرق، والمنشآت التي يقطنها، والزرع، وصحته.

الاستفادة من المياه الجوفية

واستدلت الدراسة ببعض المظاهر التي تشير إلى ارتفاع منسوب المياه، مثل تجمع المياه على سطح الأرض في شكل برك ومستنقعات أو هبوط بعض المنازل بالقرى، بسبب ارتفاع مستوى المياه الأرضية، لزيادة معدلات استهلاك المياه اليومية، في ظل عدم وجود شبكات للصرف الصحي تعادل طاقة هذا الاستهلاك، وهو ما أدى إلى حركة مياه الصرف، تجاه انحدار سطح الأرض لتكون البرك والمستنقعات.

ويمكن تفادي سلبيات المياه الجوفية عند عملية الإنشاء للمباني، وحماية المنشأة بحسب المهندس أحمد حسني، من خلال تكوين أساسات خرسانية متينة بأسمنت مقاوم للكبريتات، بعد نزح المياه المترسبه في العمق، ثم إنشاء عازل احتياطي بين حوائط المبني والمياه، لتجنبها في حال ظهورها مرة أخرى مع الزمن.
وعن الاستفادة من المياه الجوفية يقول باحث الجيوفيزياء التطبيقية، إنه في حال وجود الآبار الجوفية فإن ذلك يخفف من حدة الأزمة، لأن ذلك يساعد في تقليل منسوبها، من خلال سحب المياه عن طريق تسربها إلى تلك الآبار.

كما يمكن الاستفادة من تلك المياه في الزراعة، بعد تحليلها أولًا، والتأكد من خلوها من مياه الصرف، والتثبت من نسبة ملوحتها.

 

 

الوسوم