زغاريد للنصر وأخرى للشهداء.. كيف عاش الأقصريون أيام الحرب؟

زغاريد للنصر وأخرى للشهداء.. كيف عاش الأقصريون أيام الحرب؟ حرب 6 أكتوبر - من أرشيف القوات المسلحة

تحيي مصر بعد غد ذكرى مرور 45 عامًا على حرب أكتوبر 1973، التي خلدها التاريخ، وارتبطت بمواقف وذكريات سجلتها أذهان المصريين، وتناقلوها من جيل لآخر.

في الأقصر، مدينة المائة باب، كان الأمر يحمل ذكريات من نوع خاص، ففي أقصى الصعيد أصحاب “الدم الحامي” يعرفون معنى أن يسترد المرء كرامته، يقول عبد الله مغاوري، من مركز إسنا، أحد المعاصرين لحرب أكتوبر، كانت الأقصر مثلها كبقية المحافظات تعيش حالة بين الترقب والخوف الشدي.

يتابع: غالبا في كل أسرة كان يشارك أحد أبنائها في الحرب، وكان المصدر الوحيد لمتابعة الأحداث هو الراديو، فكنا نتجمع في الدواوين، نلتف حول الراديو، تصغي الآذان إلى صوت البيانات، التي يترقبونها أولا بأول.

ويروي عبدالصبور عبد الوهاب، أحد أهالي العوامية، أنه لم يلتحق بالجيش ولم يشارك في الحرب، لأنه كان أكبر إخوته الصغار، وكان عمره حينها 19 عامًا، لكنه يحفظ ذكريات الحرب، كانت شوارع الأقصر “تغلي”.

يقول عبد الوهاب، كان أهل القرية يتجمعون عند منزل العمدة أو في المقاهي، التي يوجد بها راديو، يتابعون أخبار الحرب أولا بأول، ما بين الدعوات والحكايات الواردة من هنا وهناك عن الحرب، مرت فترة الحرب عصيبة.

السيدات يرتدين العباءات السوداء

وتقول  هدى عبد النبي، كنت صغيرة، وكانت أمي تعيش حالة من القلق الشديد، وارتدت السيدات العباءات السوداء، فقد كن يعتقدن أن من يشترك في الحرب هو في عداد المفقودين.

تتابع: كان لنا أقرباء لم يعودوا من الجيش لفترات طويلة، وانقطع الاتصال بهم، ولم نكن نعلم ما أصابهم، حتى أن الجميع  كان يستقبل الأقارب للمواساة.

إلى جانب ذلك كان هناك العديد من التظاهرات التي انتشرت في أرجاء المحافظة، وفي الميادين، وكان المواطنين يهتفون لمصر وللشهداء، وأبرز تلك الهتافات كانت لنصرة الجيش.

مجندة إسرائيلية حامل

ويقول  محمد عبد النعيم، من قرية الحبيل، كان وقت إعلان الحرب عصيب على الجميع، وكنا ننتظر البيانات التي تصدرها الدولة عبر الراديو، وفي كل مقهى تجد تجمعا هول الراديو، والناس منصتون.

يحكي عبد النعيم، ذات يوم حلقت طائرة إسرائيلية، قيل وقتها أنها تقل ثلاث مجندات، وقصفت العديد من الطائرات بالناحية الغربية، وعلمنا فيما بعد أن هناك مجندة إسرائيلية حامل، وأجري لها عملية طارئة لها بفندق الونتر بالاس الشهير، بحسب ما يروي.

لم يتسن لـ”الأقصر بلدنا” التثبت من قصة المجندة الحامل، لكن  على أية حال فتلك لم تكن القصة الوحيدة التي ارتبطت بالحرب في المدينة التاريخية.

يتذكر عبد النعيم، أن العديد من المواطنين خرجوا لميدان وسط الأقصر، برفقة ذويهم، لمؤازرة كل من لديه جندي مشارك في الحرب، وكان هناك بصيص أمل، لعودة المقاتلين من أبناء الأقصر سالمين.

ولكن كان هناك العديد من الأنباء التي أكدت أن الحرب عنيفة وأن هناك عدد كبير من الجنود بين الأسر والاستشهاد، وما إن أعلنت لحظة النصر، حتى ساد الفرح الجميع، وخرجت كافة العائلات لتظاهرات النصر، مرددين العديد من الشعارات، وكان هتاف “الله أكبر” يرج الشوارع والميادين.

التبرع للمجهود الحربي

تروي أمينة سعد، من أعضاء فريق التطوع للاتحاد الاشتراكي للمجهود الحربي، والذ دُشن لمناصرة الجيش، أن عملهم كان يشمل المرور على البيوت، مع تجميع المواد التموينية المختلفة من زيت وسكر وعلب الحلوى والدقيق.

تتابع: كنا نقوم بتجميعه وتسليمه للجهات المختصة، التي بدورها كانت ترسلها للجيش، وكان الراديو هو الوسيلة الوحيدة التي تجمع حولها كافة المواطنون، ليتابعو أخبار الحرب وكان هناك تظاهرات تخرج من الأطفال والكبار، ولا يوجد لدى الجميع سوى هتاف المحبة والنصر.

وبعد الأيام العصيبة وإعلان النصر خرج المواطنون، لتهنئة ذويهم بالميادين والدواوين، وكان الشربات يوزع على المقاهي وفي الطرقات، وكانت كافة العائلات تنتظر أي خبر حول ذويهم المشاركين في الحرب، وكانت أحزان فقد التواصل مع المجندين، تمتزج بزغاريد الانتصار ودحر العدو، ومع زغاريد أخرى أطلقتها السيدات كرامة لكل شهيد.

زغاريد للنصر وأخرى للشهداء

وعن شعور النصر يقول عبدالجواد الحجاجي، رئيس الآثار الإسلامية والقبطية بالأقصر، إن المشاعر الممزوجة بالفرح كانت هي السائدة، وكنا نذهب للمستشفيات للتبرع بالدم.

وعقب أخبار النصر امتنع الناس عن المخبوزات خاصة البسكوت والكحك، فهذه المرة الأولى التي لم يداخل أي بيت في الأقصر أي مخبوزات، فقد كان الموقف أكبر من هذا.

يتابع: استقبلنا العائدين من الحرب بالفرحة الغامرة، وكانت الزغاريد وشعارات النصر هي السائدة، وما إن يقدم مقاتل، إلا ويروي للناس مواقف الحرب،بينما ينصت الناس إليه.

والكبار والصغار، لم يكن لديهم ما يقدمونه إلا الهتافات، والتكبير، الجميع كان يهتف ويدعوا بالنصر، الجميع كان يرى الحرب هي ثأر لا بد منه.

 

الوسوم