قصة قرية| الضبعية.. احتضنت أول مصنع سكر في الأقصر ويرجع نسبهم لـ«الفارس الضبع»

قصة قرية| الضبعية.. احتضنت أول مصنع سكر في الأقصر ويرجع نسبهم لـ«الفارس الضبع» الضبعية

على بعد كيلومترات قليلة من معبد الملكة حتشبسوت ووادي الملوك والملكات “الموقعين الأثريين الأشهر” في محافظة الأقصر، تقع قرية الضبعية ما بين ضفاف البر الغربي لنهر النيل من جهة، وامتداد الصحراء الغربية من جهة أخرى.

هنا في هذه البقعة التي تقع بالقرب من سفح الجبل، يسكن قرابة 25 آلاف نسمة، حيث تتبع القرية مدينة القرنة بالبر الغربي للأقصر، ويحدها من الشمال قرية الأقالتة، ومن الجنوب قرية المريس ومن الشرق نهر النيل ومن الغرب الصحراء الغربية، تتكون الضبعية من خمسة نجوع هي: نجع الجسر، ونجع الحدادين ونجع حسان ونجع الفرشوطي ونجع الحاجر، يبلغ عدد سكانها حوالى 25 ألف نسمة.

أصل التسمية

يقول عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز الأقصر لتراث الصعيد، إن الضبعية سميت بذلك الاسم نسبة إلى الضبع أحد قادة عبيد بن عابد بن الجراح، حفيد الصحابي الجليل والذي كان معه اثنين من الفرسان أيضًا وهما عامر وسعيد، فالفارس المسلم الضبع ينتمى إلى قبائل “الضبع”، إحدى قبائل شبه الجزيرة العربية، حيث يطلق على كل من ينتمي إلى الضبعية لقب الجلهمي نسبة إلى قبيلة جلهم، وهي من طئ الذي ينتمى إليها حاتم الطائي، حيث هاجر إليها من شبه الجزيرة العربية.

واشتهرت الضبعية وهي المنطقة الزراعية الخصبة في وقت من الأوقات قديمًا، إنها إقطاعية فكان يسيطر على أراضيها اثنين من الإقطاعيين مناصفة وهما بولس باشا والبرنس يوسف كمال، اللذان كانا يسيطران على أغلب الأراضي الزراعية، التي تبلغ 6 آلاف فدان.

أما مصطفى الزناتي “الزناتي الكبير”، والذي كان يعمل لدى البرنس يوسف كمال، حيث عينه بوظيفة المشرف على الأرض الزراعية، فاستمر معه حتى كون إقطاعيته الضخمة بعد ذلك، ثم أصبحت أسرة عائلة الزناتات، حيث أتت هذه القبيلة من قرية “جلاته” بالمغرب، ثم استوطنوا بالضبعية وأطلق عليهم فيما بعد “عائلة الزناتات”.

 

الثأر في الضبعية

يضيف عبدالعظيم، أن الضبعية من القرى التى لم يدخلها الثأر منذ زمن بعيد، مرجعًا إلى ثلاثة أسباب وهي: قديمًا كان أهل الضبعية شغوفين بالتعليم، وبزيادة عدد المتعلمين بالقرية، حتى أصبحت من أكثر القرى التي بها نسبة عالية من المتعلمين، ولأن التعليم يرفع مستوى الفكر عند الإنسان، أما السبب الآخر وهو مستوى المعيشة المختلف عن باقي القرى المجاورة، ولأنهم قبائل استوطنت البلاد قديمًا، فلم تكن قبائل رحب “قبائل الخيش”، الذين عاشوا في خيام وفي تنقل دائم، ولذلك لم يفكروا في قضايا الثأر أبدًا.

ويرجع البعض نظافة القرية من تلوث الدماء والثأر المنتشر ببقية القرى، إلى وجود بعض المشايخ والأولياء وأضرحتهم بها، حيث يوجد الشيخ أحمد الحساني بمنطقة الحاجر، والشيخ عبيد بالضبعية وحسين البطلان في منطقة الحدادين، حيث يتم إقامة احتفال لهم في يوم مولدهم من كل عام.

 

أول مصنع للسكر في الأقصر

وحسب مدير مركز الأقصر لتراث الصعيد، فإن قرية الضبعية شهدت إنشاء أول مصنع سكر، والذي أقامه عبود باشا عام 1928، ثم نقل إلى أرمنت بعد ذلك لبعده عن نهر النيل.

 

قصة الغابات التي لم يعرفها أحد

يشير مدير مركز الأقصر للتراث إلى أن عائلة الغابات تعتبر اشهر عائلات الضبعية، حيث إن أصولهم موجودة بالقرنة والضبعية، فهي عائلة تنتسب للحسن بن علي، والذي منهم الشيخ عبدالرحمن القرناوي، الذي بُني له مسجدًا في سيدى عبدالرحمن بالساحل الشمالي بالقرب من الإسكندرية، وهو من غابات القرنة والضبعية.

وقصة إقامة المسجد غريبة وهي: في وقت من الأوقات أيام حكم الملكية، وفي منطقة الساحل الشمالي، وجدوا بعض ثمار البطيخ المزروع بغير أوانه، وأثناء اقترابهم منه وجدوا عبارة على ثمرة البطيخ مدون عليها “هنا ضريح سيدي عبدالرحمن القرناوي”، حيث قام بعدها الملك فاروق ببناء المسجد، وأقيمت بلاد سيدى عبدالرحمن التي بها حاليًا كمباوند سيدي عبدالرحمن، والذي هو أساسًا من عائلة الغابات بالضبعية والقرنة.

 

أقدم عضوية برلمانية

تعد الضبعية من القرى التي بها أقدم عضويات مجلس الشعب، عندما مثلها سيد بك الزناتي في برلمان ثلاثينيات القرن الماضي، مرورا باثنين في العصر الحديث، هما علي الباسل في مجلس الشعب، ومحمد عبدالعليم في مجلس الشوري، حيث كان أصغر عضو بمجلس الشورى في ذلك الوقت، إضافة إلى امتلاكها كوادر في كافة المجالات من أطباء وأساتذة جامعات وشيوخ وغير ذلك من الوظائف والمهن المرموقة، فهي تملك تاريخًا قويًا من بين قرى غرب الأقصر.

 

زراعات تشتهر بها الضبعية

تشتهر القرية بزراعة القصب والموالح مثل المانجو واليوسفي والبرتقال ومعظم الخضروات كالباذنجان والطماطم والفلفل.

 

العلاقة بين المسلمين والأقباط

يقول عبدالعليم علي محمد، أحد أهالي نجع الجسر، في القرية، إن عائلات الضبعية جميعها عريقة وبينها أنساب، مبينًا أنها تنتمى لجد واحد في النهاية، ثم جاءت التفريعات بعد ذلك.

أما عن علاقة المسلمين بالأقباط، فيشير عبدالعليم علي إلى أنها طيبة جدًا في الوقت الحالي، ويسيطر عليها الحب والتسامح ولا وجود لخلافات، مضيفًا: “نتبادل التهاني في الأعياد والمناسبات التي يحرص عليها أصحاب الديانتين”.

وينوه ابن قرية الضبعية أن هذه العلاقة جاءت بعد فترة قديمة من التوتر بين الأقباط والمسلمين، خاصة في نجع حسان، مؤكدًا أنها الآن انتهت تمامًا بعد أن تم التصالح فيما بعد.

 

الضبعية تتخلى عن منصب “العمدة”

يقول حسان محمد خليل مدير عام بهيئة الاثار ومن سكان الضبعية، كان هناك نظام العمودية قديما بالقرية، حيث كان العمدة محمد الطاهر اخر من تولى العمودية فى الضبعية، ولكن انتهى ذلك النظام منذ زمن واصبح هناك نقطة شرطة، فكان من المفترض ان تتحول الضبعية إلى مركز، ولكن تم استبدالها بالقرنة.

 

الضبعية والقرى المجاورة

ترتبط الضبعية مع جيرانها من القرى المجاورة، بعلاقة قوية تتعدى كونها احترامًا متبادلًا لأصحاب بقعة أرض واحدة تربطهم، فتختلف طرق المعرفة ما بين مصاهرة ونسب وقرابة.

فما تزال قرية الضبعية مترابطة، تتمسك بعادتها وتقاليدها حتى الآن، رغم التطور والحداثة.

 

الوسوم