قانون الزراعة الجديد.. ارتباك بين الفلاحين وتهديد آلاف العمال في الصعيد

قانون الزراعة الجديد.. ارتباك بين الفلاحين وتهديد آلاف العمال في الصعيد

أثار قانون الزراعة الذي ناقشه البرلمان المصري خلال الأيام الماضية، والذي يهدف إلى حظر زراعة محاصيل معينة ” شرهة للمياه” في مناطق محددة ، للحفاظ على ترشيد المياه، حالة من الارتباك والتوتر والغضب بين مزارعي الأقصر، لضم القرار محاصيل أخرى من بينها قصب السكر والموز، اللذان يدخلان ضمن قائمة المحاصيل الاستراتيجية للمواطن، ويعتبر المحصولان مصادر دخل أساسية لدى فئة كبيرة من قطاع المزارعين بالجنوب.

ويعبر خيري علي، مزارع؛ عن استيائه من مناقشة أعضاء البرلمان لقوانين تمنع زراعة محاصيل بحجة ترشيد المياه- على حد وصفه- متسائلًا: كيف للدولة أن تفكر في حظر زراعة محاصيل هي بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين دخلًا أساسيًا وعائلًا وتعرض الفلاح المخالف للقرار، للسجن والغرامة، دون مراعاة وضع الفلاح وإتاحة البديل؟

وأضاف: لم تكف الدولة عن إرهاق الفلاح، فلم تتوقف الحكومة عند عدم إرضاء الفلاحين بالأسعار التي تشتري بها المحاصيل منهم كمحصول “القمح والقصب” وتتركه يواجه غلاء الأسعار والإنتاج لوحده فحسب، بل تتجه أيضًا إلى دراسة قوانين تحرمه زراعة محاصيل ورثناها عن أجدادنا كما أنها تمثل محصول استراتيجي للصعيد بأكمله.

فيما يرى موسى قرين، المنسق العام لاتحاد منتجي قصب السكر بجنوب الصعيد، أنه في حال تم تفعيل القرار وتطبيقه على محصول القصب، فإن الدولة تضرب بذلك الصناعة والزراعة.

وتابع؛ يوجد 8 مصانع سكر بالصعيد، كما يوجد مصنعين للتكرير ومايقرب من 30 مصنعًا على مستوى الجمهورية للصناعات التكميلية الخاصة بمخلفات القصب، فبهذا القرار ستدمر الزراعة وتغلق المصانع وتُشرد العمالة، بالإضافة لتأثير ذلك على توجه الدولة للاستيراد، ونشتري السكر بالعملة الصعبة، فيصبح المواطن البسيط هو أول من يتحمل تبعات القرار .

ويذكر قرين: “إذا كان المبرر لمناقشة هذا القانون هو ترشيد استهلاك المياه؛ فمن الأولى أن نرشد استهلاك المياه في الجناين وحمامات السباحة والجولف في الكومباوندات الجديدة، والتي تستهلك مياه بشكل يومي”، رافضًا توجه الحكومة لحظر زراعة محاصيل استراتيجية للحفاظ على المقنن المائي وفي المقابل تتجاهل الدولة استهلاك المياه بشراهة في الأماكن الترفيهية.

واستنكر قرين حالة الارتباك التي وضعتهم فيها الحكومة بمنقشة هذا القرار قائلًا: “تمت مناقشة القانون وتفعيله بمحافظات الدلتا على محصول الأرز، في حين أننا لم نتسلم أي إجراءات تنوي الحكومة اتخاذها حيال محصول القصب أو الموز”.

وتابع؛ ما يقرب 350 ألف فدان في الصعيد مساحات زراعة القصب، وفي الأقصر تحديدًا ما يقرب من 70: 80 % من مساحات أراضي الأقصر مخصصة لزراعة القصب، كما أن المصنع الواحد من مصانع السكر في الصعيد يضم مايقرب من 15 ألف عاملًا، فإذا اتخذت الحكومة قرارًا بحظر الزراعة أو تقليصها، فإنها تتسبب في تشريد آلاف العمال، والأسر، وإغلاق للمصانع.

أما أبو الفتيان درغام، نقيب الفلاحين، وصف القرار بـ”الكارثي” قائلًا: “القصب من المحاصيل التي تلائم حرارة الجو في الصعيد، فعند حظر زراعته أو عمل دورة زراعية، فما البديل الملائم للزراعة في طقس الجنوب بديلًا عن القصب، متسائلًا: ما مصير المصانع اللي كلف إنشائها مليارات الجنيهات؟” و هل هذه المصانع مؤهلة للعمل في صناعة البنجر كبديل للقصب؟”.

واستكمل درغام استنكاره للقرار؛ “أما فيما يخص الموز، فإن المناطق المجاورة للنيل، من إسنا وحتى قنا، جميعها مزروعة بالموز، وتنتج أجود أنواع الموز الذي يتم تصديره للخارج”.

وتابع نقيب الفلاحين قائلا: “قرار الزراعة دون دراسة زراعة بدائل في حال تطبيق القانون بالدورة الزراعية وليس الحظر، يشوبه التخبط وعدم الوعي لأن أضرار القانون ستحل على المزارعين دون مراعاة لحقوقهم من جانب الدولة، بالإضافة للأضرار التي يتسبب فيها القرار والتيتصيب الصناعة القومية”.

وطالب المزارعون الحكومة بتوضيح الإجراءات التي تخص المحاصيل المزروعة بالجنوب، ومصير صناعة السكر في أعقاب دراسة القانون ومناقشته.

الوسوم