في الذكرى الـ96.. كيف عاشت الأقصر اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون؟

في الذكرى الـ96.. كيف عاشت الأقصر اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون؟ مقبرة توت عنخ آمون .. تصوير أبوالحسن عبدالستار

كتب _ زينب حجاجي:

تحل اليوم الأحد، الذكرى السادسة والتسعين لاكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون بوادي الملوك بالأقصر، والذي يعتبر بحسب مؤرخين أعظم اكتشاف في القرن العشرين، وهو ما تم في اليوم الثاني من نوفمبر 1922، والذي تم اختياره مؤخرا يوم الأقصر الوطني.

يقول عبد الجواد عبدالفتاح الحجاجي، رئيس الآثار الإسلامية والقبطية بالأقصر السابق، إن كنوز توت عنخ آمون يومها وما تلاها من أيام حتى الآن، كانت العامل الأول في رواج السياحة بالأقصر، مضيفًا: “كذلك لا نبالغ إذا قلنا أن بداية الوعي الأثري المصري، ونظرة المصريين على تاريخهم العظيم كانت بدايته في هذا اليوم العظيم من تاريخ الأقصر ومن تاريخ مصر”.

منتجات توت عنخ آمون

أما عن منتجات الملك توت عنخ آمون من كل أنواع المنتج السياحي التي بيعت من خرطوش ذهب وفضة وكذلك بردي ونحاس وبورسلين وجلود وتوابيت وكتب وكروت معايدة، فقد عادت على مصر والأقصر بخيرات ودخل قومي يعادل ما حققه كل منتج سياحي لملوك مصر جميعا، ويتفوق عليها، ويكفي أن نذكر أن جموع السياح سؤالها الأول أين مقبرة توت عنخ آمون ومتى نزورها.

ويضيف عبد الفتاح، أن الأبحاث والمراجع التي تحدثت عن الملك توت في مكتبة الآثار هى الأكثر عددًا والأعظم جذبا للقراء، ولا أريد أن أذكر قصة الاكتشاف واتهامات كارتر وكارنارفون بالسرقة، فهي قد ملأت المراجع في مكتبة علم الآثار، فمهما يكن من الأمر فإن يوم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون كانت الأقصر على موعد مع القدر في نقلة حضارية ومادية تجني ثمارها في كل يوم حتى الآن وربما لقرون طويلة.

وأيام الاكتشافات لم يكن بالأقصر أماكن كافية لهذه الأعداد الضخمة، فلم يكن يوجد بالأقصر سوى فندقين ونتر بالاس والأقصر، واضطر الفندقان إلى إقامة العشش والخيام في الحديقتين المجاورتين لإيواء النزلاء.

ويؤكد  عبدالفتاح، أن يوم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، اضطرت الحكومة المصرية لفتح مكتب بريد و مكتب صحفى و خط تلغراف جديد يصل الأقصر بالقاهرة، ثم بالعالم و يومها أيضًا استأجر الصحفيون كل المراكب في المدينة و المدن المجاورة وأصبح سباقهم عبر النيل من البر الشرقى للأقصر إلى البر الغربى معركة النيل الجديدة، وكذلك من المكاسب لمدينة الأقصر التى اعقبت أيام  الإكتشاف هو تيسير قطار جديد من الأقصر إلى القاهرة و العكس، وسمى هذا القطار بقطار توت عنخ آمون وحملت السفن الضخمة عابرة  المحيطات السياح الأمريكيين و الإنجليز و اليابان و غيرهم و قالت الإحصاءات إن أكثر من نصف ركاب السفن المتجهة إلى هذه المنطقة من العالم يقصدون الأقصر.

ويشير رئيس الآثار الإسلامية والقبطية السابق، إلى أنه إذا كانت صحوة المصريين و الوعى الأثرى كانت قد بدأت  مع غزو  الحملة الفرنسية لمصر، فإن اكتشافات توت عنخ آمون كانت المحك الأول لهذا الوعى و هذه الصحوة الملموسة من أبناء مصر للمطالبة بالحفاظ على تراث الأجداد و المطالبة بالحرية والإستقلال مستمدين من عظمة الآباء الفراعنة العزة و المجد العريق فبدأ أبناء مصر العظماء من أعلام الكُتاب كلاً يدلى بدلوه فكانت الجماهير تنتظر مقالات فكرى أباظة فى هذا الموضوع للتعقيب على احتكار الصحافة البريطانية للصور و المعلومات و كتب أمير الشعراء أحمد شوقى قصيدة عن توت عنخ آمون أصبحت فيما بعد من أجمل و أعمق ما زين ديوان الشوقيات.

  “الأقصر بلدنا” يقدم معلومات ربما لا يعرفها البعض عن هوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون

ليس هو مكتشف المقبرة

يقول الطيب عبدالله، مرشد سياحي، إن هورارد كارتر ليس هو من ينسب له الفضل في اكتشاف المقبرة بل الطفل حسين عبدالرسول، الذي كان يسقي كارتر هو من اكتشف أول درجة من مقبرة توت عنخ آمون عن طريق “انكسار الجرة التي بها المياه”، والتي انسكب بعض من المياه عليها مما أظهر درجة من سلم المقبرة، فذهب مسرعا لكارتر وأخبره أنه وجد المقبرة.

ويوضح محمد محمود عبدالرسول، حفيد حسين عبدالرسول، أن جده أول اكتشف مقبرة توت عنخ آمون، قبل كارتر نفسه، ولذلك قلده كارتر عِقد توت عنخ آمون وصوره صورة فوتوغرافية منسبا الفضل له، مبينًا: “أجرت العديد من القنوات التليفزيونية الأجنبية لقاءات مع جدي للحديث عن الكشف العظيم”.

مناورات التحايل على القانون

ومنذ لحظة اكتشاف المقبرة بدأت مناورات التحايل على قانون الآثار الذي كان سائدا في تلك الفترة، وكان القانون ينص على بعض القواعد المجحفة الخاصة بتوزيع ما يتم الكشف عنه من الآثار بين المكتشفين وبين مصلحة الآثار كممثلة للحكومة المصرية وباختصار شديد كان القانون ينص على ما يلي:

إذا تم العثور على مقبرة سليمة تماما ولم يتوصل إليها اللصوص في العصور القديمة تصبح محتوياتها جميعا من حق مصلحة الآثار المصرية. وإذا كانت المقبرة التي تم العثور عليها قد سرقت جزئيا في العصور القديمة فتصبح المومياوات والتوابيت من حق مصلحة الآثار وحدها وتقسم الآثار الأخرى مناصفة بين المكتشفين ومصلحة الآثار.

ومن هنا بدأت سلسلة رهيبة من المناورات التي أدت إلى نشوب الخلافات والمتاعب بين كارتر وكارنارفون من جانب وبين مصلحة الآثار المصرية من جانب آخر.

وحاول كارتر أن يثبت بكل طريقة أن اللصوص القدماء كانوا قد تسللوا إلى المقبرة في العصور القديمة وسرقوا بعض محتوياتها وذلك بعد فترة وجيزة من دفن الملك و ادعى أن أمر اللصوص قد انكشف وتوقفت بالتالي عملية السرقة وقام المسؤولون بإعادة إغلاق المقبرة وإعادة وضع الأختام الملكية على أبوابها.

وشاعت تلك الحكاية التي أذاعها كارتر وكارنارفون وترددت الأسانيد والدلائل التي استند إليها كارتر لتدعيم رأيه في تعرض مقبرة توت عنخ آمون للسرقة في العصور القديمة في مختلف وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم.

وبطبيعة الحال فقد كان الهدف الذي يسعى إليه كارتر بهذه الحكاية هو إثبات أن المقبرة التي اكتشفها قد تعرضت للسرقة من قبل ليثبت حقه في اقتسام الكنوز التي اكتشفها في مقبرة توت عنخ آمون.

 

معلومات وأسرار

ولكن بالرغم من كل المحاولات التي قام بها كارتر واللورد كارنارفون عن سرقة بعض آثار المقبرة. يبقى السؤال هل سرقت مقبرة توت عنخ آمون فعلا قبل افتتاحها رسميا وعلنيا لأول مرة؟

الإجابة على هذا السؤال تأخرت لأكثر من نصف قرن وكانت الاجابة نعم.. لقد سرقت بعض آثار مقبرة توت عنخ آمون فور اكتشافها وتمت السرقة بمعرفة كارتر واللورد كارنارفون.

في أوائل الثمانينيات ظهر كتاب علمي يؤكد هذه الحقيقة، وكان الكتاب يحمل عنوانا مثيرا هو “توت عنخ آمون.. قصة لم تنشر بعد” وهو من تأليف أحد علماء الآثار الأمريكين واسمه “توماس هوفنج” الذي كان يعمل مديرًا لمتحف متروبوليتان، وهو المتحف الذي عهد إليه اللورد كارنارفون بحق تصوير وتسجيل وتنظيف وترميم جميع القطع الآثرية التي عثر عليها بالمقبرة.

ودرس مؤلف هذا الكتاب جميع الوثائق والمستندات المتعلقة بالقطع الأثرية المنسوبة إلى مقبرة توت عنخ آمون، والتي كانت من ضمن معروضات المتحف وأثبت بالأدلة القاطعة أن المتحف قد اشترى هذه القطع التي سرقها كارتر وكارنارفون ليلة دخولهما المقبرة لأول مرة في 26 نوفمبر 1922.

وتقول المعلومات المسجلة أن اللورد كارنارفون وابنته وكارتر ومساعده كالندر قد أحدثوا ثقبا في باب المقبرة لينظروا خلاله إلى ما تحتويه المقبرة من آثار.

ولكن الحقيقة أن الثقب الذي أحدثه كارتر لم يكن صغيرا بل كان كافيا لدخول الأربعة إلى داخل المقبرة ليفحصوا محتوياتها من الكنوز، حيث رأوا آلافا من القطع الأثرية من كافة الأشكال والأحجام، وكان أغلبها كما هو معروف مصنوعا من الذهب المرصع بالأحجار الكريمة وشبه الكريمة.

وامتدت الأيدى وسرقت ما سرقت من القطع الصغيرة التي يسهل إخفاؤها وتهريبها.

بعض المعلومات الواردة في هذا التقرير حصلنا عليها من كتاب “مصر القديمة دراسات في التاريخ والآثار” للمؤلف محمد جمال الدين مختار.

الوسوم