فيديو وصور| الحَبَرة.. حرفة شاقة لصناعة زي تراثي لسيدات إسنا

تصوير _ رضوان جابر:

خلال مرورك في شارع الحميلي الكائن بمدينة إسنا جنوبي الأقصر، يلفت انتباهك ورشة صغيرة يبدو على جدرانها أنها تعود لسنوات بعيدة، ما إن تدخلها حتى تجد أدوات خشبية قديمة وحرير مرصوص على “نول”،  يستخدم في إنتاج ما يعرف بالحَبَرة، ذلك الزي الذي يرتدينه نساء المدينة، والذي اشتهر بحياكته أيادٍ إسناوية

“الأقصر بلدنا” أجرى معايشة بالورشة للتعرف على صناعة “الحبرة” وتوثيق مراحل تصنيعها من بداية غزل خيوط الحرير، حتى المرحلة الأخيرة لتتحول تلك الخيوط إلى ملبس يشتهر به نساء مدينة إسنا بالأقصر.

“الحرير الذي نستخدمه هو حرير صيني أو هندي، في السابق كنا بنستخدم الحرير السوري، لكن بعد اشتعال الحرب بسوريا، أصبحنا نستخدم الحرير الصيني”، يقولها إسكندر فام، 56 عامًا، مقيم بالمنشية أقدم صناع الحبرة بإسنا، وهو يمرر بسرعة ورشاقة، قطعة حديد يطلق عليها “المكوك” بين الخيوط المتراصة على النول.

ويضيف، الحرير السوري الأفضل، لأن خيوطه ذا فتلة قوية، بالإضافة إلى أنه كان يتم صبغته من خلال الحرفيين بالمهنة، بينما الحرير الصيني ذا فتلة أقل جودة ويأتي مصبوغًا.

“تجهيز الحرير تستغرق مراحله من 10 وحتى 12 يومًا حتى يصبح جاهزًا لوضعه على النول وللبدء في صناعة الحبرة”، هذه أولى مراحل صناعة الحبرة كما يروي إسكندر.

وعن حال المهنة، يقول عادل عبده صليب، 65 عامًا مقيم بالقريا، لم تكن صناعة مجدية ففي يوم ربما اكتسبت حق عرقك أو لم يحدث، لكننا لازلنا محافظين على العمل بها ولم نستغن عنها لأنها تعتبر تراث، خاصة وأنها حرفة ورثناها عن آبائنا وأجدادنا.

يلتقط طرف الحديث يني ونيس جادالله، 49 عامًا، ليصف حال تلك الحرفة الشاقة أنها تحتاج صناعة الحبرة إلى مجهود كبير، وتتطلب صبر من العامل فإن لم يكن لديه تحمل وجَلد، فلن يستطيع إتمام صناعة الحبرة.

ويدلل بقوله: “في الشهر يتم إنتاج من 10 – 15 قطعة من الحبرة، متابعًا، كانت الأيدي العاملة بتلك الحرفة كثيرة، لكن نتيجة لجوء الشباب للعمل بحرف ومهن أسهل، أصبحت صناعة الحبرة قاصرة على مؤسسيها وهم الأكبر سنًا ويوضح أنه بسبب كبر السن بالتضاد مع المجهود الذي تتطلبه صناعة الحبرة بات الإنتاج أقل مما سبق.

ويوضح مراحل صناعة الحبرة “المٌجهٍدة” فيقول إن الحرير الخام قد يستوردونه ذا اللون الأبيض، ليتم صبغته إلى اللون الأسود وهذا بدوره يستغرق وقتًا ثم يتم لفه بشكل دائري حتى يتم وضعه على النول للبدء في غزله.

ويضيف، بعض المهام يقمن بها السيدات، مثل لّف الخيوط على أسطوانات بالمنزل لتجهيزها لمرحلة الغزل التي يقوم بها الرجال على النول، ومن ثم يتم صفه خيوطًا متشابكة لصناعة الحبرة.

ويتابع، بعد الصباغة تأتي مرحلة التلوين، تليها مرحلة حل الحرير  ولفه على آلة تسمى “الضخ”، ثم وضعه على الخشب ثم تصل للمرحلة الأخيرة وهي وضعها على النول.

وتشتهر مدينة إسنا بصناعة وارتداء الحبرة، كما تعتبر موزعًا رئيسيًا للقرى المجاورة للمدينة، وصولًا إلى مدينة إدفو التابعة لمحافظة أسوان والمجاورة لإسنا من ناحية الجنوب.

تظهر الحبرة في شكلها النهائي على هيئة حجاب طويل، يغطي الرأس والجزء العلوي من الجسد، وتتشابه كل الحبرة المصنوعة في الطول، لكنها تختلف في اللون وهذا له أسبابه بحسب عادل عبده صليب.

فالحبرة ذات الإطار الأزرق أو الأحمر هي خاصة  للعرائس والفتيات الصغيرات، بينما الحبرة ذات اللون الأسود خاصة بالسيدات والعجائز.

 

الوسوم