فيديو وصور| الحجامة بين النفع والضرر.. والطب الحديث: لا يوجد دليل على فوائدها

تتعدد أنواع الطب البديل التي يتخذها البعض كوسيلة آمنة، بعيدًا عن التدخل الجراحي، ويرى عدد من الأطباء والمختصون خطورة ممارسة الطب البديل كونه سببًا لانتشار الأمراض نتيجة استخدام وسائل من قبل غير المختصين، وهو ما يعد تعديًا على مهنة الطب.

الطب البديل

وتأتي الحجامة كأبرز أنواع الطب البديل، وهي عبارة عن العلاج عن طريق مص وتسريب الدم باستعمال الكؤوس، ويكون بطريقتين الحجامة الرطبة والحجامة الجافة، وهي طريقة طبية قديمة كانت تستخدم لعلاج كثير من الأمراض.

ومثّلت الحجامة جزءًا أساسيًا من الممارسات الطبية التقليدية في العديد من المجتمعات، إلا أنه بعد أن انتشر الطب الغربي في بلاد العالم أجمع، تراجع استخدامها، فظلت مجرد ممارسة تقليدية، وظل الأمر كذلك حتى سنوات قليلة ماضية، وخاصة بعدما فشل الطب الحديث في علاج العديد من الأمراض.

الأدوية الكيميائية

وبعد أن تم اكتشاف بعض التأثيرات الجانبية للعديد من الأدوية الكيميائية، بدأت العديد من ممارسات الطب التقليدي في الانتشار أو ما يسمى بالطب البديل، ويتم الآن تعليمها وصدرت عنها كتب ونشرت مقالات على صفحات الإنترنت كجزء من حركة الطب البديل، لكنها لم تدخل حتى الآن في الكتب الطبية الحديثة كطريقة علاجية، حيث لا تتوفر عنها دراسات وفق المعايير العلمية الحديثة، فوفقًا لجمعية السرطان الأمريكية، “الدليل العلمي الموجود لا يدعم الحجامة كعلاج للسرطان أو أي مرض آخر”.

وتشير الكتب المتعلقة بالتاريخ والأثار أن الآشوريون استخدموا الحجامة منذ 3300 ق.م، وتدل نقوش المقابر على أن الفراعنة استخدموها لعلاج بعض الأمراض منذ 2200 ق.م، أما في الصين فإن الحجامة مع الإبر الصينية تعتبران أهم ركائز الطب الصيني حتى الآن، كما استخدمها الأطباء الإغريق ووصفوا طرق استخداماتها، كما عرفها العرب القدماء متأثرين بالمجتمعات المحيطة بهم.

الحجامة الرطبة

ويتم هذا النوع من الحجامة، عن طريق شرط الجلد بمحجم أو مشرط جروح صغير، ووضع كاسات الهواء الجافة فوقها، ويتم تسريب الدماء عن طريق إحداث ضغط ماص للدماء والتراكمات الدموية بتلك المنطقة.

الحجامة الجافة

وهي مشابهة لطريقة الحجامة الرطبة تمامًا ولكن دون شرط الجلد وتشريحه، حيث لا يتم فيها تسريب الدماء، ولكن تغيير ضغط الجسم الداخلي والخارجي، وتترك الكاسات بقعا دائرية حمراء على الجلد تختفي بعد فترة قصيرة.

بداية تقول مروة فكري، إحد الحجّامات بالأقصر إن الحجامة هي طب نبوي معروف وسنة عن النبي محمد صل الله عليه وسلم، حيث قال “خيرُ ما تداويتم به الحجامة والفصد”، أخرجه البخاري ومسلم، والحجامة علم معترف به وتساهم في القضاء على العديد من الأمراض، ولكن لا بد من أن يقوم بممارستها خبير، فالحجامة لبعض الحالات أمر خطر كمرضى السرطان والفيروسات، فالتعامل معهم لا بد أن يكون دقيقًا وربما مشرط تضعه في مكان خاطئ يودي بحياة إنسان، ولكن هذا لا يعني محاربة بعض الأطباء للحجامة فالحجامة سنة نبوية، وأثبتت نجاحات عديدة فلا داعي لمعارضتها وإن كنت أرى أن تعارض الأطباء مع الحجامين سببه التداخل المهني والمال.

ويؤكد الشيخ محمود خليل، إمام بالأوقاف، أن الحجامة سنة عن النبي محمد، وأن الدين يحض عليها ولكن دون ضرر، فإن تبين عدم وجود خبرة كافية لأحد المختصين بالحجامة فنحن نحارب هذا لكونه يمثل ضررًا على الإنسان، فعن ابن عباس عن النبي قال: “الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشرطة محجم “مشرط”، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي”.

سنة نبوية

كما يؤكد الشيخ زين العابدين فؤاد الصادق، الملقب بكبير الحجامين بمركز الطود، أن الحجامة سنة نبوية وأدواتها المشرط والكؤوس والقطن، وأن سلامة الفرد هي أهم ما يهتم به الحجام، فالمريض يأتي للتداوي وطبيعي أن نتعامل معه بحرص شديد، خاصة أن الحجامة تعتمد على المشرط وإزالة الدم الفاسد من الجسد، والأدوات نقوم بتعقيمها واستبدال الكؤوس، فلا داعي لمحاربة الحجامين، ولعل السبب في الحض على الحجامين هو الأطباء فكيف لطبيب قام بدراسة على مدار سبع سنوات ليفتح عيادته الخاصة التي يجني من ورائها الأموال، أن يعترف بالطب البديل، ولكني أتسائل هل الأدوية ليست لها أعراض جانبية، هل المواد الكيميائية أفضل أم الأعشاب الطبيعية، الأمر يحتاج لفطنة وتأني في الحكم، فالحجامة سنة من سنن النبي صل الله عليه وسلم ونحن نقوم باتباع هديه ونتدارسها من خلال مختصين، فليس أي شخص يأتي من العامة ليمارس الحجامة بسهولة، بل لها علمائها والمختصين بها ولا بد من دراسة وخبرة في التعامل مع الجسد البشري قبل أن تمارس الحجامة وهو ما نقوم به.

رأي الطب

على النقيض، يقول أحمد حمزة، نقيب الأطباء بالأقصر، إن الطب يرفض بشدة الحجامة والحجامين وأن خطورة الحجامة تأتي بسبب قلة الخبرة والدراسة، فتجد المشايخ يقومون بالحجامة وتجد العوام يقومون بها، فكيف يعقل أن لا تمثل خطورة شخص يتناول المشرط بسهولة ويقوم بالتعامل مع الجسد البشري.

ويضيف، نقابة الأطباء تحارب بشدة تلك المراكز لكونها غير مرخصة ونعتبرها تعدي على مهنة الطب، وهناك عقوبات رادعة لأي طبيب يمارس الحجامة دون تصريح ويحول فورًا لمجلس تأديبي وإذا مارسها غير الأطباء فهناك لجنة لمناهضة التعدي على المهنة وذلك لاستخدام الوسائل الحديثة الآمنة، وكيف لشخص يعمل على التداوي وهو غير دارس لتشريح الجسم والطب الحديث يرى أنه لا يوجد أي دليل على وجود فائدة للحجامة في علاج أية أمراض والطب القديم يرى أن الحجامة هو علاج نفسي أكثر منه جراحي فهو يوازن بين الألم داخل جسم الإنسان.

مهنة الحجامة

والحجامة مازالت حديث شد وجذب بين الأطباء وممارسي الحجامة والممتهنين لها، ولكن بين كل الأراء تجد أن القاسم المشترك بين الجميع أنها سنة مؤكدة وأن حث النبي صل الله عليه وسلم لها يبين أهميتها، ولكن هل من حق أي شخص ممارسة مهنة الحجامة أم أن هناك ضوابط لها أو قوانين ربما سيتم وضعها لتنظيم العاملين عليها في المستقبل القريب، بما لا يشكل خطورة على الجسد البشري.

الوسوم