فيديو وصور| أشهر عازفي الأورج في الأقصر.. “ملاك” فقد بصره واستمتع ببصيرته

فيديو وصور| أشهر عازفي الأورج في الأقصر.. “ملاك” فقد بصره واستمتع ببصيرته

الكثير من النماذج الإنسانية التي تغلبت إرادتها على عجزها، فكانت مثالًا يحتذى به ونموذج حقيقي لمقولة “إن العجز هو عجز العقل وليس عجز البدن والجسد”.

ملاك فوزي نسيم، صاحب الـ 45 عام ابن قرية الطود جنوبي الأقصر، من أسرة بسيطة وأخ لأربع بنات وولدين، كان والده يعمل طحان.

عانى “ملاك” مرارة الغربة بالقاهرة منذ صغره، وتخرج في المركز النموذجي لرعاية المكفوفين بالقاهرة، والذي درس فيه كبار الموسيقيين وعلى رأسهم عمار الشريعي.

عشق ابن الطود الموسيقى منذ صغره وانضم لفرق الثقافة المختلفة، حتى أصبح عضوًا عاملًا بنقابة المهن الموسيقية، رغم عدم تخرجه من كلية التربية النوعية، وهو ما يخالف قواعد الانضمام لتلك النقابة العريقة، لكن موهبته كانت كفيلة باستحسان الجميع وعلى رأسهم البابا شنودة.

يقول ملاك: “رأيت الموسيقى رفيق دربي منذ الصغر، فهي غذاء الروح التي تعلقت بها منذ الطفولة، فهي تتحدث بما أريد دون أن يتفوه لساني بكلمة واحدة تعبر عن أحزاني أو أفراحي، وكأنها بداخلي تحدثني بالرغم من الظلام الدامس أمام عيني، لكن الأورج وكان صديقي اللذي تحملني أربعون عامًا دون ملل أو كلل”.

ملاك يرى أن البصر هبة لكل الكائنات، لكني حرمت منه وعوضني الله عنه بقلبي وكانت حواسي ترى أكثر من رؤية عيناي ولكون الموسيقى متعلقة بالروح فلم يخذلني إحساسي في ممارسة هوايتي المفضلة ويقوم مقام بصري .

ويصف ابن قرية الطود: “الموسيقى بكونها لغة الروح وإذا تعلمت السلم الموسيقى، فأنت على الطريق الصحيح لتعلم الأورج تعلمت مكان الحرف الموسيقي والتسلسل الموسيقي فأصبحت أجيده”.

 

 

كون ملاك كورال للكنيسة، حيث انتقى الأصوات من خلال أذنه، حيث حصد من خلاله على العديد من الجوائز على مستوى الجمهورية، كما حظى بشهادة تقدير من البابا شنودة.

يقول ملاك: بعد أن كنت محل سخرية لبعض الصبية في الشارع أصبحت معلمًا لهم يلتفون حولي من كل صوب ومكان لينالو قسطًا من خبراتي، وشاركت في الحفلات العامة وحفلات قصور الثقافة والأماكن العامة والشباب والرياضة دون كلل أو ملل وذلك لتعلقي الشديد بتلك الآلة وهي الصديق الوفي طوال عمري”.

وعن معشوقاته الموسيقي، يصف بأنه يخاطب الجمهور بأنامله، التي تنشد النغمات المختلفة، كما يعشق العزف على كلمات عبد الحليم حافظ وأم كلثوم.

ويعبر عن ذوي القدرات الخاصة، بقوله: “أرفض بشدة وضعنا تحت مسمى ذوي الاحتياجات؛ بل نحن ذوي قدرات”، موجهًا الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، لجعل 2018 عام ذوي القدرات الخاصة.

ورغم اهتمام الرئيس بهم، إلا أن ملاك لم يشعر حتى الآن بالرعاية الحقيقة، متسائلا: “كيف يتم مقارنة إبداعات ذوي القدرات بأحد مطربي المهرجانات؟”، معتبرًا أن السبب في ذلك هو تهميشهم في المناسبات العالمية.

ويضيف: “التراث الأصيل من طبقة  أم كلثوم ونجاة وفايزة أحمد وعبد الحليم هي التي يعشقها الجمهور، لكن المجتمع تعرض لكارثة المهرجانات التي لوثت أذن أطفالنا وأخرجت الموسيقى والفن عن هدفه المنشود”.

ويختتم ملاك حديثه لـ”الأقصر بلدنا”، قائلًا إن أكثر تحدٍ يواجهه هو عدم التقدير ، مضيفًا :”أعتقد أن طموحي ربنا توقف قليلًا عن الشغف بسبب كوني لا أرى مستقبل حقيقي لنا بعد 45 عامًا قضيتهم من رحلة حياتي”.

وشدد على أنه رغم كل ذلك، فهو ما زال يحلم بأن الغد سيشرق مجددًا، مبينًا: “أرجوا أن أرى في أطفالي ما عجزت عن تحقيقه بمفردي، وسأقوم بتسليحهم بالعلم ليواصلوا المسيرة من بعدي”.

الوسوم