أصغر كنفاني في الأقصر: تعلمت “الصنعة” لمساعدة أبي على نفقات الحياة

رغم ارتفاع درجة حرارة الجو في نهار رمضان، يظل واقفاً يعمل بهمة ونشاط، بجوار الفرن اليدوي التي نصبها في ذلك الحي الشعبي على أطراف مدينة الأقصر.

ورغم صغر سنه الذي يكشف عنه ملامحه، إلا أن يداه تتلوى بخفة وسرعة منتظمة، بعد أن يتناول مغرفته المملوءة بالعجين السائل ليصبه في إناء مثقوب يصففه في حركة دائرية على صاج الفرن بسلاسة، حتى ينسج خيوطاً  رفيعة بيضاء، ما أن تستوي حتى يبدأ في تسوية العجينة الأخرى لصناعة الكنافة، التي ينتظرها الزبائن.

أشرف محمد، 15 سنة، أصغر “كنفاني” في الأقصر، يقول إنه عمل بالمهنة لمساعدة والده، الذي يعمل بالمهنة نفسها، في تحمل نفقات الأسرة، حيث كان يذهب معه، ويشاهد طريقة العمل، حتى تعلم الصنعة من أبيه، الذي ورثها عن عمه، وأصبح يقوم بصناعة الكنافة بنفسه على فرنه اليدوي بعد أن تشرّب صنعتها جيدًا.

الكنفاني الصغير يوضح أن الشهر الكريم يمثل بالنسبة لهم مصدر لتوسعة الرزق، خاصة وأن نصبة الكنافة تقتصر على شهر رمضان فقط، أما بقية العام فيعمل والده في بيع اسطوانات البوتاجاز.

ويتابع أشرف أنه بحلول الشهر الكريم يبدأ في إعداد عدته، التي تتكون من فرن دائري لتسوية الكنافة، يعلوها صاج مستدير، إضافة إلى حلة كبيرة  يوضع بها العجين، وكبشة يستخدمها لغرف العجين ووضعه أعلى الصاج.

ويلفت طالب المرحلة الإعدادية أن للكنافة اليدوي زبائنها، ففي الوقت الذي تمتلىء فيه شوارع الأقصر بماكينات الكنافة الآلي لإقبال الناس عليها، يظل هواة الكنافة البلدي موجودين، يترددون عليه طوال الشهر الكريم، وهم مستعدون لانتظارها، رغم طول الوقت الذي تستغرقه في تسويتها.

الوسوم