غضب يجتاح الأقصر بعد قرار نقل خبيئة العساسيف للمتحف الكبير بالقاهرة

غضب يجتاح الأقصر بعد قرار نقل خبيئة العساسيف للمتحف الكبير بالقاهرة جانب من الاكتشاف الأثري بالأقصر - وزارة الآثار
على الرغم من إعلان محافظة الأقصر قبل يومين عن كشف أثري هام بمنطقة العساسيف، والتي شملت 30 تابوتًا بحالتهم الأصلبة دون تغير، في حدث تناقلته وسائل الإعلام من مختلف الدول الأوربية والعربية،  إلا أن أهالي الأقصر والعاملون بقطاع السياحة لم يهنئوا بتلك الخبيئة التي تعد الأكبر منذ اكتشاف خبيئة الدير البحري، حيث عم الغضب أرجاء المحافظة التاريخية، عقب إعلان وزير الآثار نقل تلك المومياوات للمتحف الكبير بالقاهرة.

آثار الأقصر

نقل المقتنيات الأثرية للمتحف الكبير لم يكن وليد العهد، فقبل عامان تم نقل محتويات هامة من متاحف الأقصر أيضًا، بالإضافة لنقل مقتنيات الملك توت عنخ آمون للمتحف الكبير، وهو ما اشعل غضب الأقصريين، وجعلهم يدشنون حملة واسعة للمطالبة بوقف تلك الإجراءات من أجل الحفاظ على هوية المحافظة العريقة، التي حظيت مؤخرا بلفب عاصمة السياحة العالمية.
مشاركات أهالي الأقصر في الهاشتاج
مشاركات أهالي الأقصر في الهاشتاج
“لا لتجريد الأقصر من آثارها”.. هو اسم الهاشتاج الذي أطلقه أبناء المحافظة للتعبير عن غضبهم، بمشاركة عدد كبير من العاملين في القطاع الأثري والسياحي، بالإضافة لمشاركة عدد من السائحات الأجنبيات المقيمات بالأقصر، للمطالبة بتدخل مسؤولي المحافظة ومخاطبة وزارة الآثار لوقف تلك الإجراءات، مؤكدين انزعاجهم من فقدان الأقصر لمحتوياتها ونقلها للمتحف المصري الكبير.
مشاركات أهالي الأقصر في الهاشتاج
مشاركات أهالي الأقصر في الهاشتاج بفيسبوك

مرشدو الأقصر ينتقدون

يقول الطيب عبد الله، كبير مرشدي الأقصر، كيف لمحافظة بحجم الأقصر أن تجرد من آثارها، هل يعقل أن تكون عاصمة السياحة العالمية بلا آثار، تدريجيًا يتم نقل المومياوات المكتشفة والقنائن الملكية للمتحف الكبير، وهو ما يشكل خطرًا عليها ويفقد المحتويات المكتشفة قيمتها، فقيمة تلك الكنوز داخل مكانها وليس في مكان آخر.
مشاركات السائحات الأجانب في الهاشتاج
مشاركات السائحات الأجانب في الهاشتاج

عمر هريدي، مرشد سياحي، يؤكد أن التاريخ لا ينسى التجريد، وأن القيمة الفعلية للمقتنيات تكمن في موقعها الذي تم استخراجه منها وليس بنقلها لمكان آخر، وهناك غضب شديد في نقابة المرشدون السياحيون جراء عملية النقل، وتم مناشدة مسؤولي الوزارة بالتوقف عن نقل آثار الأقصر ولم يفلح الأمر، حتى تم إطلاق هاشتاغ أعلن فيه الجميع من أبناء المحافظة والعاملون بالقطاع الأثري عن غضبهم .

مشاركات في الهاشتاجات

 غضب الأقصريون 

محمد عثمان، رئيس لجنة التسويق السياحي بالمحافظة، يقول لا يمكن تجاهل غضب الأقصريين جراء تجريد المحافظة من آثارها ونقلها للمتحف الكبير، فهناك خطر كبير في حالة تعرض تلك الآثار لأي استهداف.
ويضيف عثمان، يجب أن تقدر الدولة حجم المحافظة التاريخي ومكانتها بين دول العالم، لما لا يتم عمل متحف ضخم ويتم وضع المومياوات المكتشفة ومقتنيات المعابد الهامة بداخله، وهو ما سيجعل السياح يقبلون عليها بشكل يومي، فالأقصر أحق بأن تحتفظ بمدخراتها الأثرية.

نقل مقتنيات الملك الذهبي

وفي إبريل من العام الماضي، قامت وزارة الآثار المصرية بأعمال نقل 122 قطعة أثرية من متحف الأقصر إلى المتحف الكبير بالقاهرة، وذلك وسط إجراءات سرية وتشديدات أمنية مكثفة بمحيط المتحف، حيث تم عبر مجموعة من خبراء الآثار المتخصصين في أعمال النقل وحفظ الآثار لحمايتها في الطريق من الأقصر للقاهرة.
وصرح أحمد خليفة، مدير العلاقات العامة بآثار الأقصر، في بيان سابق، أنه تم نقل مقتنيات تاريخية بصورة طبيعية تماما، وهي عبارة عن أدوات معينة تخص الملك الصغير توت عنخ آمون، وشملت السرير الخاص به وعجلة حربية وأسهم وأقواس وتماثيل من الأوشابتي، بجانب رأس بقرة كانت موجودة بالمتحف منذ فترة، وأدوات وقطع تاريخية أخرى.

نقطة مظلمة

من جانبه كشف إبراهيم فخري، مدير إحدى الشركات السياحية، عن أن نقل تلك المقتنيات بشكل تدريجي هو نقطة مظلمة في تاريخ وزارة الآثار، وأن الدكتور خالد العناني عليه أن يراجع نفسه برفقة الأمين العام للآثار بشأن عملية النقل، موضحًا أن الوزارة قالت إنها تعمل على الحفاظ على تلك المقتنيات بواسطة مجموعة من الخبراء والمرميين داخل المتحف الكبير، وهو أمر غير منطقي، فالأقصر بها خبراء وفنيين ومرممين على أعلى مستوى، بدليل أنهم القائمون على اكتشاف تلك المومياوات والمقتنيات الهامة، وأن ما يحدث ماهو إلا إنجاز شخصي يسعى المسؤلون لتحقيقه.

متحف مفتوح

عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز التراث، يؤكد أن أهالي الأقصر بكافة طبقاتها، منزعجون من عملية التجريد، وأنه يمكن نقل بعض المقتنيات بالمتحف الكبير، وترك المومياوات الأخرى وباقي الكنوز في متحف الأقصر، أو عمل متحف جديد مفتوح بمنطقة طيبة، لتشهد أول الزيارات التي يقوم بها السائحون فور وصولهم إلى مطار الأقصر، وهذا ما تعمل عليه الدول العربية مؤخرًا مثل المغرب، وهو ما يجذب كم هائل من السائحين، ويمثل صورة مشرفة للمحافظة، ناهيك عن كون الأقصر أكثر أمانًا نظرًا لمساحتها الصغيرة، وهو ما يجعل تأمينها أسهل وأدق من الأماكن المفتوحة.
الوسوم