عم ماجد صنايعي “مكواة الرجل” بالأقصر: أبطال “ذئاب الجبل” كانوا زبايني

عم ماجد صنايعي “مكواة الرجل” بالأقصر: أبطال “ذئاب الجبل” كانوا زبايني
كتب – حجاج مرتضى
مكواة الرجل” هي مهنة تشرف على الاندثار، لكن عم ماجد يصر على التمسك بها، “هذه المهنة عمرها أكثر من 600 عام، كان أجدادي وآبائي يمتهنون تلك الحرفة، التي كانت سابقًا ذات قيمة كبيرة لدى أنباء الصعيد خاصة لكون الجلابية هي الملبس الأساسي لهم”.
هناك عدة مهن وحرف كثيرة بمنطقة جنوب الصعيد، ربما تشارف على الاندثار مع مرور الوقت بسبب عدة عوامل يمكن أن يكون أبرزها التقدم التكنولوجي، التي حلت بديلًا  عن تلك المهن والحرف المتعددة.
في الأقصر ما زال عم ماجد عازر الستيني يمكث في منطقة السوق السياحي شرق محافظة الأقصر، يمرر بقدمة تلك القطعة الحديدية الصماء الملتهبة، التي تزن أكثر من 30 كيلو على جلباب صوف لكيه لأحد  القادمين من محافظة قنا.
يتابع عم ماجد حديثه “المكواة كانت تعمل بالوابور الكباس، الذي كانت تعبئته من خلال الجاز، إذ لم توجد في تلك الحقبة من الزمن أسطوانة الغاز، وبعد التقدم الذي وصلنا إليه بدأنا نستخدم أسطوانة الغاز لتسخين المكواة”.
عم ماجد قام بكي آلاف القطع الصوفية، وتخطت شهرته منطقته التي يقيم فيها إلى المنطقة المجاورة لمحله الصغير فقط، يقول “قمت بكي مئات القطع للممثلين أيضًا حتى أن كافة المسلسلات التي تم تصويرها بالصعيد، كان لا بد من قدومهم مع مختص الأزياء، لكي كافة الجلاليب الصوف.
“أكثر ما قمت بكيه عندما كان أبطال مسلسل ذئاب الجبل يصورون أحداث المسلسل في محافظة قنا، فكانت كافة الأزياء الخاصة بالعمل تأتي إلى رغم بعد المسافة بين الأقصر وقنا.
يقول عم ماجد: يأتي إليّ العديد من أبناء الصعيد حتى وقتنا هذا، خاصة أنه ما زال أبناء الأقصر وقنا وقوص وإسنا وأرمنت يفضلون ارتداء الجلابيب الصوفية، ومهنتي متعلقة بالجلابية الصوف، فهي الوحيدة التي ما زالت تحتاج لتلك القطعة الحديدية الملتهبة.
يتابع “أشعر كأني أقوم بنقش قطعة فنية عندما أتناوب تمرير قدمي على الجلابية الصوف، لم يكن ذلك بالنسبة لي مهنة فقط، لكنها فن أهواه منذ الصغر”.
عم ماجد يفتخر أن من ضمن زبائنه أكثر المداحين والمشايخ والعلماء، فيقول “الشيخ ياسين التهامي وأعضاء مجلس النواب وقيادات الأزهر الشريف ومطربي الفن الشعبي يأتون إلي من كل صوب لكي ملابسهم”.
ويعد الموسم الشتوي هو الأبرز لعم ماجد فيقول “أقوم بكي آلاف القطع خلال فصل الشتاء، فهو موسم رائع بالنسبة لي .وفصل الصيف يمثل عائقًا كبيرًا لي، إذ إن الجلاليب الصوف يرتديها الناس في الشتاء
هناك العديد من المشكلات التي تواجه عم “ماجد ” فانتشار الجلاليب الحديثة المكسوة بالبلاستيك بجانب ندرة الصوف الخام ببعض المناطق يسبب عائقًا لتلك الحرفة ربما تندثر في الوقت القريب إلا أن عم ماجد ما زال يؤمن بها كحرفة يحب أن يمتهنها أولاده الثلاثة من بعده.
يقول عم ماجد “دى مهنتنا من زمان ومش هنغيرها دي من أيام جدودي وأبويا، عشان كدا أنا بعلمها لولادي من بعدي”
كلمات عم ماجد كانت نابعة بسيطة ونابعة من القلب، مع أن مكواة الرجل تتأثر تدريجيًا بالزمن وتغير الأحوال، ويختتم عم ماجد حديثه قائلًا “عارف إن المهنة صعبة وممكن تروح لكن ما دام أولادي موجودين هنحافظ عليها.
الوسوم