على الرملة.. قهوة “أبو سحر” مذاق خاص لأصحاب المزاج

على الرملة.. قهوة “أبو سحر” مذاق خاص لأصحاب المزاج شاب أقصرى يبتكر الرمالة لصنع القهوة بمذاق خاص-تصوير سلسبيل إدريس

بمجرد أن تطأ قدماك شارع المدينة المنورة وسط الأقصر تجذبك رائحة القهوة النفاذة، تناديك لتأخذ لك فنجانًا من البن “مستوي ع الهادي”، فالقهوة هنا معدة على الرمال.

قهوة الرمالة ليست فكرة مستحدثة، فهي منتشرة بكثافة في مقاهي الوجه البحري وشوارعه، لكنها ربما تكون جديدة على سكان الأقصر الذين جذبتهم الطريقة الجديدة وراح الكييفة منهم يطلبون تجربتها.

متولي يُعد القهوة على “الرمالة”- تصوير سلسبيل إدريس

بداية الفكرة

قدم عيد سعيد متولي، 35 عامًا، من مركز ومدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان إلى الأقصر، عمل بالسياحة وقتما كانت مصدرًا لرزق الكثيرين في مدينة المائة باب، لكن بعد ضعف الحالة السياحية بالمحافظة تركها الشاب وتوجه لمحافظة الإسكندرية ليعمل هناك في إحدى المقاهي الشعبية.

وجد الشاب الحاصل على دبلوم الفني التجاري ضالته في الإسكندرية، حيث لاحظ انتشار “الرمالة” داخل المقاهي، فأعجب بالفكرة وفكر أنها قد تحظى بإعجاب أهالي الصعيد لندرتها فقرر العودة وتنفيذها في الأقصر.

بدأ متولي بتنفيذ فكرته، أعد لنفسه “فاترينة” صغيرة، عليها بوستر إعلاني يدل المارة على ما يصنعه وإن كانت الرائحة كافية، واشترى مجموعة من الأكواب لتقديم القهوة فيها للزبائن.

صناعة القهوة على الرمالة- تصوير سلسبيل إدريس

مشروع بـ3 آلاف جنيه

يوقد متولي النيران تحت مسطحه المعدني المملوء بالرمال، ويضع بالأعلى كنكة القهوة، ما أن ترتفع درجة الحرارة حتى تتمكن سخونة الرمال من تسوية القهوة في هدوء يتطلب صبرًا لكنه ينتج في النهاية كوب قهوة بمذاق مختلف ومميز.

يشرح متولي أن الرمالة تعتمد في صناعتها على خامات بدائية، فهي مكونة من صاج، وثرموستات، وسخان، ولا تتعدى تكلفتها ألفي جنيه، ويتم توصيلها عن طريق أنبوبة بوتاجاز، مضيفًا أن التكلفة الإجمالية لمشروعه لم تتجاوز 3 آلاف جنيه.

بهذه الأدوات البسيطة استطاع الشاب الثلاثيني أن يفتح لنفسه باب رزق حتى يتثنى له تغطية احتياجات أسرته فهو أب لطفلتين، أسمى عربته باسم الكبرى ” بن أبو سحر”، يقول: “في بداية المشروع كان الإقبال ضعيف، كنت أعمل في شارع جانبي ففكرت في نقل الفاترينة للشارع العمومي، وهناك بدأت الناس تلاحظني وكثرت الزبائن وأصبح الرزق أوفر الحمد لله”.

متولي يُعد القهوة على الرمالة- تصوير سلسبيل إدريس

صعوبات 

وعن الصعوبات التي تواجهه، يلخصها في المشكلات مع المرافق، فهو لم يكمل بعد إجراءات التراخيص الخاصة بعمله، وإلى جانب المرافق يصارع متولي غلاء الأسعار مثله مثل الكثيرين، مبينًا أنه يشتري كيلو البن بـ220 جنيهًا، وكيلو السكر بـ10 جنيهات، يكلفه كوب القهوة حوالي 3 جنيهات ويبيعه للزبون بـ5 جنيهات.

يبدأ متولي يومه على الفاترينة من بعد صلاة المغرب وحتى منتصف الليل، ورغم شيوع شرب القهوة نهارًا إلا أنه يجد زبونه ليلًا، يطلب الزبائن القهوة كل حسب مزاجه، يضيف متولي السكر حسب رغبة الزبون إلى ملعقتين من البن في ماء فاتر ويقلب جيدًا، ثم يضعها في الرمل لمدة 6 دقائق لتشرب بعدها قهوة ذات مذاق فريد لا تسلاه.

الوسوم