عاصمة الثقافة بلا سينما.. وتهالك دور العرض بالأقصر دون بديل

عاصمة الثقافة بلا سينما.. وتهالك دور العرض بالأقصر دون بديل
بالرغم من الزيارات المتكررة لرواد الفن والسينما والثقافة لمحافظة الأقصر التاريخية إلا أنه من العجيب أن تلك المحافظة بلا سينما حقيقية فلقد اندثرت بيوت السينما على مدار التاريخ بسبب العوامل الخارجية والتي أهمها ثورة يناير التي أوقفت مشروع بيوت السينما الذي أطلقه الدكتور سمير فرج – المحافظ الأسبق للمحافظة
«سينما آمون» هي رائدة السينما بالأقصر والتي سميت على إسم الألهة أمون رمز جدران ومعابد المحافظة
 وكانت الأقصر تحوي 7 سينمات موزعة على الأقاليم والمحافظة منها سينما “الفندق ” والتي كانت تعرض الأفلام التاريخية عبر شاشات العرض الخاصة بها خاصة للأغنياء ورجال الأعمال وعدد من السائحين
يقول ناصر محمود – مدير بهيئة الثقافة، إن “سينما دريقة” والتي سميت على اسم صاحبها هي أقدم سينما بالأقصر وكانت بالمدينة في منتصف الخمسينات ويسمى صاحبها سعيد دريقة مؤسس سينما أمون وبمرور الوقت تحولت تلك السينمات لعمارات يقطنها مالكوها بسبب انتشار التلفاز وبيوت العرض بالثقافة الخاصة بالمسرح .
في المقابل يعول إبراهيم النادي – مخرج مسرحي، أن السينما كانت مقصدًا للشباب بالمحافظة ولكن بعوامل التلفاز والتقدم الإذاعي اندثرت خاصة أن الإمكانات لم تساهم في تطوير سينما عالمية تستقبل أهالي المحافظة ولم يتبق سوى “سينما المول ” بشارع المحطة والتي تقتصر على أهالي منطقة المدينة للتمتع بما تحويه من أفلام للعرض ولكنها لا تلقى رواجًا جيدًا بسبب ضعف الإمكانات .
وتسببت الإزالات التى اجتاحت الأقصر خلال عملية التطوير فى هدم سينما قصر الثقافة التي أصبحت موقفاً لعربات الحنطور وكذلك سينما فندق الأقصر المواجهة لمعبد الأقصر، وتحولت سينما الندى لاند لقاعة أفراح.
ومن المقرر أن يتم إنشاء عددًا من دور العرض والسينما بالمحافظة بتصريحات مسبقة للدكتور محمد بدر – محافظ الأقصر، والذي أكد أنه سيقوم بتنفيذها خلال الأيام المقبلة خاصة وأن الأقصر تستضيف مهرجانات السينما الأوربية والأفريقية سنويًا وهو ما يستدعي أن يقام بالمحافظة مجمع يليق بها .
سينمات الأقصر
سينما فاتن، وسينما شركة السكر، وسينما العمال، من أشهر السينمات التي تواجدت بقرى الأقصر وبالأخص غرب المحافظة ولكن بمرور الزمن تحولت لأراضي مملوكة تم إنشاء عقارات عليها بخلاف الأماكن التي تحولت لشركات خاصة بالسكر .
وقبيل ثورة 25 يناير كانت الأقصر تخطو خطوات جادة نحو تحقيق حلم الكثير من أبناء المحافظة فى إنشاء سينما تليق بعاصمة السياحة فى العالم، وعاصمة الثقافة فى الوطن العربى، وأماكن متعددة لعرض هده الفنون التى تحتضنها المدينة طوال الشتاء، ولكن المشروع توقف نهائيا، وفى نهاية العام 2017 تجددت الآمال من جديد بعد قيام الدكتور محمد بدر، محافظ الأقصر، فى إتمام الدراسات وعمل بروتوكول تعاون مع الصين لإنشاء دار أوبرا وتحديد الأرض اللازمة لإقامتها، وتعتمد على أحدث الإمكانيات لتدعيم السياحة الثقافية.
يقول أحمد يوسف الجمل – مخرج مسرحي، أن السينما بالأقصر تهالكت بالرغم من وجود عدد من التصريحات التي تفيد إنشاء دور عرض بالتعاون مع الصين ويبدو أن كافة التصريحات التي تم تداولها حول إقامة دور سينما من قبل رجال أعمال شاركوا في مهرجان السينما الأفريقية الذي تحتضنه المحافظة سنويًا إلا أن كافة المؤشرات لا تدل إلا على تجاهل تام من قبل المسؤولين لإقامة دور عرض يليق باسم المحافظة التي من المفترض أنها حديث الثقافة في الدول العربية مؤخرًا بعد تتويجها الأخير .
في ذات السياق يؤكد عبدالمنعم عبدالعظيم – مدير مركز الأقصر للتراث، أن السينما فى الأقصر كانت مقسمة إلى قسمين سينما للفقراء وسينما للأغنياء والأجانب كانوا حريصين على مشاهدة الأفلام بتلك الدور التي إنتشرت غرب ووسط المحافظة وأن السينما الشعبية هي التي كانت مخصصة لجمهور الأهالي من المحافظة وكانوا يتناوبون لمشاهدة الأفلام العربية القديمة النادرة بجانب الأفلام الأجنبية والمسرحيات الحديثة.
أول سينما
وتابع مدير مركز التراث حديثه قائلًأ أن أول سينما كانت قد افتتحت رسميًا منذ الخمسينات من القرن الماضي وأطلق عليها “دريقة” وهذا المسمى يعود لصاحبها فهو الذي كان يدير دور العرض بمنطقة الصعيد وصاحب عدد من دور العرض التي تمت إزالتها بعد أن قدمت للجماهير العديد من الأفلام التي اجتمع عليها ابناء محافظة الأقصر من أجل الترفيه .

والأقصر بلد التاريخ وعاصمة الثقافة تحتاج لنظرة من مسؤوليها فكيف لعاصمة الثقافة الحديثة أن تكون بلا دور سينما وكيف لبلد تستقطب رواد السينما والفن أن لا تملك دور عرض يليق بمكانتها الخاصة بها كعاصمة للسياحة العالمية وللثقافة .

الوسوم