صور| ناجح شوقي لبيب.. 50 عاما في حياكة الجلباب الصعيدي بالأقصر

صور| ناجح شوقي لبيب.. 50 عاما في حياكة الجلباب الصعيدي بالأقصر ناجح شوقي لبيب أشهر حائكي الأقصر - تصوير: أبوالحسن عبدالستار

رغم انفتاح أبناء الصعيد على الأزياء الحديثة بمختلف أشكالها، إلا أن الجلباب الصعيدي يحتل مكانة خاصة في نفوسهم، فهذا الموروث لم تغيره الأزياء العصرية التي وصلت الصعيد من مشارق الأرض ومغاربها ولم ينطفئ بريقه، وظل ملمحا يوميا أينما وليت الوجهة في المحافظات تجده يصادفك.

هنا في قرية المريس غربي الأقصر، يقف ناجح شوقي لبيب، أقدم وأشهر حائك للجلباب الصعيدي بالأقصر، في مقر عمله بين الأقمشة على مختلف أنواعها، يستقبل زبائنه الذين يرغبون في تفصيل “الجلابية الصعيدي”.

ناجح لبيب شوقي أثناء عمله - تصوير: أبوالحسن عبدالستار
ناجح شوقي أثناء عمله – تصوير: أبوالحسن عبدالستار
الجلباب الصعيدي

بعد 50 عامًا قضاها “شوقي” في حياكة الجلباب الصعيدي، يحكي عن عمله قائلا “إن الجلباب الصعيدي يتنوع بتنوع جغرافية القرية أو المركز، فلكل منطقة جلباب باسم معين وثوب وقماش وقصة، ويمتاز بتصنيعه يدويا، وهو ما يتطلب وقتا أطول وسعرا أعلى، ويسعى لارتدائه جميع الفئات العمرية ويفتخرون به، فهو يشعرهم بالهيبة”.

“أنا الخياط المفضل لفضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، وأخيه الشيخ محمد الطيب وأولادهم، فكل الجلاليب التي يرتدونها بداخل الساحة من صنع يديه، إضافة لتفصيلي جلاليب لمحافظ الأقصر السابق الدكتور محمد بدر”، يتحدث شوقي عن عمله.

ناجح أثناء قص الأقمشة لأحد الزبائن - تصوير: أبوالحسن عبدالستار
ناجح أثناء قص الأقمشة لأحد الزبائن – تصوير: أبوالحسن عبدالستار
مراحل التصنيع

“يحاك الجلاباب الواحد بحوالي 3 أمتار إلى 3.5 متر من القماش، ثم يتم أخذ مقاسات على الطول والعرض والأكمام، ومن ثم نشرع في قصها وخياطتها، فالجلابية عبارة عن القب الذي يضبط الجلباب من الأعلى في منطقة الرقبة، وملفوف بقطان حسب لون القماش، وجيب ساعة في الجانب الأعلى أسفل الكتف الأيمن، وسيالتين وهما جيب أيمن وآخر أيسر على جانبي الجلابية، أو سيالة واحدة وفتحة للتهوية تكون في الجانب الأيسر لها”، هكذا يقول شوقي عن مراحل تصنيع الثوب.

مدة الحياكة

وتستغرق حياكة الجلابية الواحدة ما بين يوم ويوم ونصف، لكن أغلب الخياطين يعملون عليها لمدة أسبوع، بينما يعد تفصيل جلباب الشتاء أصعب في الخياطة، لأن القماش يكون في الغالب من الصوف، وبالتالي ترتفع التكلفة بعكس القماش القطن، بحسب ما يوضحه ناجح شوقي.

ناجح يحصل على مقاسات أحد الزبائن - تصوير: أبوالحسن عبدالستار
ناجح يحصل على مقاسات أحد الزبائن – تصوير: أبوالحسن عبدالستار
الجلاليب والأقمشة

وعن أشهر أنواع الجلاليب الصعيدي، يقول ناجح “إنها كثيرة ومتنوعة فمنها قيطان سكة حديد، الصوف الثقيل، العباسي، البلدي، نصف ياقة، سعودي، عماني، كويتي”، ولكل نوع سماته وصفاته الخاصة به، ويبلغ متوسط سعر تفصيل الجلابية 100 جنيه.

ومن أبرز أنواع الأقمشة التي يتم استخدامها لتفصيل الجلباب “السلكة، السيتيا، الكشمير، القولت” وهي من أفخم الأنواع، ومن بعدهم تأتي الأقمشة الضعيفة، وتكون اختيارات الأقمشة على حسب إمكانيات ورغبة الزبون، وبحسب “شوقي” فإن أكثر الأقمشة طلبا هي “القولت” لأنها إيطالي وتعيش لفترات طويلة.

بين الماضي والحاضر

وعن اختلاف حياكة الجلباب الصعيدي بين الماضي والحاضر، يقول لبيب إن “الجلابية زمان كانت بتتكون من الأكمام التي كان يطلق عليها اسم الشمسية، وكان وسع الكم الواحد فيها يتراوح بين 40:45 سم، ولكن حاليا أصحبت الأكمام أضيق، فصار الواحد منها يصل من 23 لـ25 سم، إضافة إلى أن الجلابية قديما كانت تمتاز بذيلها الواسع، ولكن حاليا اختلف الأمر فأصبح الذيل أضيق عما قبل”.

حائك الجلباب الصعيدي يؤكد أن “الجلابية” في طريقها إلى التطوير كما حدث سابقا ومازال يحدث، وحاليا يتم الإبداع في تفصيلها لترضي كل الأذواق، فهي عادة صعيدية لا يمكن أن تندثر.

الوسوم