صور| مقلب القمامة في توماس 1 بالأقصر.. قِبلة الأطفال للحصول على الرزق

تصوير _ رضوان جابر
الأطفال هم زينة الحياة الدنيا منذ بدء الخليقة، ولكن مع صعوبة الحياة المعيشية، تحول البعض منهم إلى أطفال مشردين، يبحثون عن قوت يومهم وسط أكوام القمامة، وضاعت براءتهم بين تلك المخلفات بالمناطق العشوائية ومحارق القمامة، طمعًا في كسب الرزق، من خلال الحصول على الخردة لإعادة تدويرها وبيعها من جديد.
المحرقة العامة
في الأقصر، لا تختلف الأمور كثيرًا عن الأماكن أو المحافظات الأخرى التي تشهد ذات القضية، فهناك في المحرقة العامة بالوحدة المحلية بتوماس 1، بمدينة إسنا جنوب الأقصر، تجد أطفالًا في عمر الزهور يتنقلون بين مقالب القمامة، يظهر على وجوههم الغبار والأوساخ، وتتراوح أعمارهم بين 8 و18 عامًا، ينتظرون شاحنات القمامة القادمة إلى المكان، ليظفر كل منهم بغنيمته، يجمعون النفايات والخردة الصالحة للبيع، بعضهم ترك المدارس والملاعب والملاهي، وخلعوا ثوب البراءة ولهو الطفولة، وقرروا دخول عالم الأعمال للحصول على الرزق، والبحث في محارق القمامة وسط الروائح الكريهة والمخاطر الكثيرة،‏ عن لقمة عيش تسد رمقهم‏، وتحفظ حياتهم،‏ ومنها قد يتحولوا إلى قنابل موقوتة بالمجتمع‏.‏
“الأقصر بلدنا” رصدت معاناة بعض الأطفال بمحافظة الأقصر، خلال عملهم بمقلب القمامة، حيث ينتظرون سيارات مجلس المدينة التي تقوم بتفريغ حمولتها وتخرج مرة أخرى، يهرولون نحوها ويقومون بجمع الأدوات المعدنية مثل الحديد والنحاس والبلاستيك وعلب الكانز والمخلفات الصلبة، ويفرزون المخلفات ويستخرجوا المفيد منها بالنسبة لهم، ويستمرون هكذا لمدة 8 ساعات منذ العاشرة صباحًا إلى الخامسة مساءً.
لقمة العيش
وعن طبيعة عملهم، يقول “جمال.ع”، 18 عامًا، “أنا اشتغلت في تدوير القمامة من سنتين، لأني كل ما أروح شغلانة مكانتش بتنفع معايا، في الآخر طلعت على المقلب أدور على لقمة العيش عشان أمي وأبويا وإخواتي البنات، لأن والدي مريض، وأنا اعتبر كبير العيلة بعد ما أبويا تعب، وبقيت أنا اللي بصرف على البيت”.
والتقط طرف الحديث “محمد.ج”، 12 عامًا، مقيم بإسنا، قائلًا: والدي أحضرني إلى هنا للعمل في المقلب، حيث أقوم بجمع القمامة، وأصنفها كل نوع على حدة، ثم أقوم ببيع القمامة الخارجة من التصنيف، حسب سعر كل منها.
وأضاف، “إحنا عارفين أن ممكن يجيلنا أمراض وحشة زي فيروس سي وغيره، وإن الشغلانة بتاعتنا خطر وتعرضنا للموت، ولكن أنا سايبها على الله أهي مرة كدا ومرة كدا وماشية، وكمان ربنا عالم بينا وبيسترها، وعلى فكرة احنا مش بنلبس جوانتيات – قفازات – في اليد لما بندور في المخلفات، يعني احنا على قدنا مش معانا تمن الجوانتي أصلا، يعني مرة تطلع في إيدينا سرنجة، ومرة زجاجة مكسورة، وأحيانًا عقرب تلسعنا أو فحمة والعة، كل دا بنلاقيه في طريقنا، واحنا بندور في الزبالة بس سايبنها على ربنا، وهو بيدبرها ويحمينا”.
بينما يؤكد “عبد الرحمن.م”، 45 عامًا، مقيم في دويح، “لقمة العيش بتخلينا ممكن نعمل أي حاجة، واحنا أسرة فقيرة عبارة عن أب وأم وزوجة و4 أولاد، والمعايش واقفة، أنا كل يوم بطلع المقلب وليا 5 سنين في الشغلانة دي، منين هناكل منين لو سيبناها”.
ولم يختلف رأي “ياسين.أ”، 15 عامًا، كثيرًا عن سابقيه، حيث قال: “أنا خرجت من المدرسة وأنا في سنة خامسة ابتدائي، بس عندي إخواتي كلهم في التعليم وبتمنى ألاقي شغلانة أنضف بس دا المتاح بالنسبالي حاليًا”.
التفكك الأسري
فيما قالت فاطمة الزهراء أحمد، أستاذ علم النفس، إن الدافع وراء عمالة هؤلاء الأطفال في هذه المهنة، هو الفقر والتفكك الأسري وعدم وجود رقابة من المجتمع، كما أن الأطفال الذين يعملون في هذه البيئة والظروف دائمًا ما يكونون عرضة للتشرد والعنف والانحراف الجسدي والأخلاقي، وغالبًا ما يصبحون بمثابة نواة لمجتمع إجرامي، مطالبة الدولة والمجلس القومي لرعاية الطفولة، بالنظر إلى هؤلاء الأطفال وتوفير حياة كريمة لهم.
الفقر الشديد
وطالب عبد الراضي عبده، محقق قانوني، الأجهزة الأمنية، بتنفيذ حملات بصفة دائمة على مقالب القمامة، تحسبًا لوجود تلك الفئات التي تقوم باستغلال الأطفال في العمالة الخطرة، لافتًا إلى أن ظروفهم السيئة وظروف ذويهم المتدنية هي السبب الرئيسي لهم للاتجاه للعمل في هذا المجال، للإنفاق على أسرهم، خصوصًا أنهم يعانون معاناة شديدة من الفقر، دفعت أهاليهم إلى أن يخرجوهم من المدارس من أجل العمل.
الوسوم