صور| مبادرة “عزة” تفتح “طاقة نور” للمكفوفين أمام استخدام الكمبيوتر

صور| مبادرة “عزة” تفتح “طاقة نور” للمكفوفين أمام استخدام الكمبيوتر جانب من نشاط المكفوفين،التابع لمبادرة تعليم المكفوفين،تصوير سلسبيل ادريس

بينما كانت “عزة” تتابع أحد اللقاءات التلفزيونية، شاهدت مدربا يقوم بتدريب المكفوفين على كيفية استخدام الكمبيوتر، جاءتها فكرة استغلال خبرتها في الكومبيوتر، بصفتها متخصصة في الحاسب الآلي، لتقديم مبادرة بمساعدة المكفوفين من أهالي قريتها البعيرات، غربي محافظة الأقصر، على استخدام الكومبيوتر، لتبدأ في التفكير في المبادرة.

“كان عمل الخير هو دافعي الأول لبدء الفكرة، فمساعدة الآخرين من أسمى غايات الإنسان وأكرم مقاصده، فبه تسمو إنسانيته” هكذا تقول عزة جلال، شارحة فكرتها.

تحدي وإصرار

كانت “عزة” على دراية واسعة بالكومبيوتر، لكنها لم تكن تعلم كثيرا عن عالم المكفوين، فكيف يمكن لها تنفيذ مبادرة عليهم دون معرفة خصائصهم؟ فبدأت بتأهيل نفسها أولا على كيفية التعامل مع المكفوفين وطرق إيضاح المعلومة لهم، عن طريق الكورسات والتدريبات التي استمرت لمدة شهرين على نفقتها الخاصة، حتى أصبحت قادرة على قراءة طبيعة المكفوفين والغوص في أعماقهم، كخطوة اولى لتعليمهم.

في البداية لم تكن “عزة” لديها إمكانية تنفيذ المشروع وحدها، فلجأت إلى عقد بروتوكول تعاون مع إحدى الجمعيات الخيرية، التى يتوفر بها قسم خاص بنشاط المكفوفين، وأيضا من خلال مديرية الشباب والرياضة بالأقصر، لتبدأ في تدريب المكفوفين الذين تراوحت أعمارهم مابين الصف الأعدادي والثانوي.

برنامج الناطق

“كانت فكرة التدريب الأساسية من خلال البرنامج الناطق، الذى يسهل على الكفيف نطق الحرف الذي يقوم بالضغط عليه.. واشتمل التدريب على تعريفهم بماهية الكمبيوتر، وكيفية تشغيله، وتعليمهم أهم جزء بالكمبيوتر وهو الكيبورد، والويندوز، وطرق الكتابة على الوورد، وكيفية استخدام برنامج للحسابات، وطرق حفظ الملف، وطرق تسطيب البرنامج على سطح المكتب” تشرح عزة كيفية استخدام المكفوفين للكومبيوتر، لافتة إلى أن دراستها لخصائص المكفوفين أكسبها معلومة أفادتها في التدريب، وهي قوة حاسة السمع لديهم، التي جعلتهم يتقدمون في التدريب بسرعة.

ولم تكن المبادرة مقتصرة فقط على تدريب الأطفال المكفوفين على الكومبيوتر، بل شملت أيضا تدريبهم على فنون المسرح وصنع أعمال الخرز، فضلا عن تنظيم حفلات ترفيهية لهم، بحسب “عزة” التي أشادت أيضا بدور أولياء أمور الأطفال المكفوفين، الذين كان لهم دورا بالغا في مساعدة أبنائهم المكفوفين.

“الفضل في نجاح المبادرة يعود إلى منير العماري، رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر بالأقصر، ومصطفى حفني، مدير جمعية زاد الخيرية، إذ لولا مساندتهم للفكرة والتعاون معي في تنفيذها لم يكن سيكتب لها النجاح” تختم “عزة” حديثها بهذه الكلمات، موجهة رسالة إلى المسؤولين بالأقصر للاهتمام بفئة المكفوفين وعدم تهميشهم، مؤكدة أن لديها الكثير من الأفكار، ولكن قلة الإمكانيات المادية، هي التي تعوق التنفيذ.

الوسوم