صور| رجب المصري.. شيف بدرجة نحّات يحترف الرسم على البطيخ

نبغ في الأقصر العديد من العاملين في مجال السياحة، نظرًا لارتكاز المحافظة عليها منذ القدم، وتشير أخر الإحصاءات التي تم نقلها من خلال غرفة السياحة، إلى توافد غالبية أبناء الصعيد للعمل بالقطاع الأشهر بين الجميع، خاصة قبل عام 2011.

ولم تكن السياحة مجرد عمل يتقوت به أبناء الصعيد، بل أصبح هواية للبعض، الأمر الذي جعل من رجب المصري ابن الأقصر، شيف حلواني بدرجة نحات أو فنان تشكيلي.

رجب المصري

رجب المصري من أبناء محافظة أسوان، يقطن في قرية الزينية بالأقصر، تخرج في كلية السياحة والفنادق بأسوان عام 1988، وحبه لمجال الرسم منذ الصغر جعل منه شيفًأ بدرجة رسام أو نحات تشكيلي، فتقديم المأكولات الشهية من عم رجب لا تجده شيئًا تقليديًا، فإذا اتجهت لإحدى البواخر النيلية التي يعمل بها، ستجد لوحات تشكيلية لا لتتأملها وتلتقط بجوارها الصور التذكارية، بل تستطيع أكلها أيضًا، وذلك لأن تلك المنقوشات تتخذ شكلًا جميلاً على ثمار الفواكه خاصة البطيخ.

يقول الشيف رجب، إن النقش والنحت على البطيخ هواية منذ الصغر، فمنذ أن كان صغيرًا كان يحب الرسم، ولكن لتعلقه الشديد بالمطبخ جاءته فكرة النقش والرسم على البطيخ، خاصة بعد عمله كشيف حلواني بالبواخر النيلية، منذ أكثر من 20 عامًا.

يتابع رجب حديثه قائلًا: الرسم على البطيخ والثمار ذات القشر السميك، عمل أقوم به وأنا سعيد للغاية، دون أن أتقاضى أي مبالغ علىه، كل ما في الأمر أن السائحين يعشقون تلك المنقوشات ورؤيتها على الثمار، وأنا أعشق أن أخدم عملي قدر الاستطاعة، والرسم هواية منذ الصغر، رأيت أنني قد أفعلها في الكبر ولكن بطريقة مختلفة وسلسة.

محمد صلاح

وعن أشهر الرسومات التي قام بنقشها على البطيخ، يقول الشيف رجب إن “أم كلثوم وميكي ماوس وحورس والأيات القراءنية” هي الأحب إلى قلبه ويقوم بنقش الرسومات الخاصة بعالم ديزني للسائحين، ويتهافتون عليها داخل الباخرة، ويلتقطون لها الصور التذكارية بشكل كبير، وهو أمر ترويجي للسياحة في المقام الأول.

وبخصوص الرسمة التي نالت الشهرة الأكبر، يقول الشيف رجب إن “أم كلثوم ومحمد صلاح” لقت تأثيرًا عربيًا وداخليًا من السائحين، والفن الأصيل والتراثيات عندما أقوم بنقشها وعرضها للجمهور، يتهافتون للاحتفاظ بها، ولا أتقاضى أي مبالغ مالية نظير تلك الأعمال، فالهدف الأول والأخير منها هو حبي وشغفي لها ليس إلا.

يضيف رجب، أنه يقوم بالنحت على البطيخ، كونه يحتوي 3 طبقات، ولكن هناك العديد من الثمار التي يقوم بالنحت عليها، أبرزها الكانتلوب الشمام الثمار الصغيرة، والتي يقوم بعمل “إيموشنات” لطيفة للسائحين من خلالها، وقشرة البطيخ هي الأفضل لمرونة التعامل معها بأدوات النحت البسيطة كالمنقاش والمسطرة.

وعن مواقف السائحين مع نقوشات الشيف رجب، يقول إن أحد الزبائن طالب منه رسمة لصورة زوجته في عيد زواجها، وأن تكون مختلفة، فقمت بعمل “فرختين” على هيئة عروسة وعريس، وقمت بتهيئتهم له ليحتفل مع زوجته، الأمر الذي اثار إعجاب الزوجة، واحتفظوا بهما لعرضها على ذويهم وأصدقائهم.

ولم يكن هذا الموقف الوحيد، بل هناك المزيد، وكلها تتعلق برغبة السائحين في مفاجئة أصدقائهم وذويهم، وذات يوم قام زميل لي بتوصيل طلب لأحد الزبائن، كانت عليه إحدى الرسومات، فأبدت السائحة إعجابها الشديد بالموقف، وقالت من رسم هذا، فمزح معها وقال أنا بالتأكيد، فدعته لحفلتها بالفندق، وعندما حضر وجد أنها أحضرت له البطيخ ودعته للرسم أمامها، فلم يستطع، فأخبرته من صانع العمل فقامت بالاتصال بي وهنأتني على العمل وطلبت بعض الرسومات.

بلد الحضارة

وعن السياحة في الأقصر، يقول الشيف رجب، الأقصر بلد الحضارة والتاريخ، والسائحين يتوافدون عليها من كل صوب، خاصة السياحة الثقافية، وأعمال النحت للمنقوشات الفرعونية والتراثية تساهم بشكل كبير في إصفاء روح الإعجاب بين كافة النزلاء بالفندق العائم، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في السمعة الحسنة والترويج الجيد للسياحة، والأقصر تحتاج لإخلاص كل شخص في عمله، ومحاولة التميز والاختلاف، ما سيساهم في النهوض بالنشاط السياحي الذي عانى بسبب تداخل ثورتين.

وعن الحركة السياحية في الفترة الأخيرة، يؤكد أن هناك تحسنًا ملحوظًا في القطاع السياحي، خاصة بعد رفع حظر العديد من الدول الأجنبية، الزيارة لمصر، وأن السائح الياباني والأمريكي هو الأفضل بين الجميع.

ويختتم الشيف رجب المصري حديثه قائلًا: العمل يحتاج لمزيد من الجهد والتعب والإخلاص، هنا سيتحقق النجاح، والسياحة مصدر جذب يتأثر بالأمور البسيطة قبل الكبيرة، فيجب أن نهتم بمعاملة السائح، وأن نقدم له أعمالنا الخدمية التي تسعده، حتى نساهم في زيادة نسبة الإقبال.

الوسوم