صور وفيديو| ملوحة الأراضي الزراعية تهدد 700 فدان بالبوار في إسنا

صور وفيديو| ملوحة الأراضي الزراعية تهدد 700 فدان بالبوار في إسنا

تصوير: رضوان جابر

يهدد ارتفاع ملوحة الأراضي الزراعية بقرية طفنيس المطاعنة، التابعة لإسنا جنوبي الأقصر، نحو 700 فدان بالبوار، في منطقة “بحري إصلاح زراعي”، إلى جانب ضعف الإنتاج، بسبب انسداد خطوط ومواسير الصرف المغطى، وهو أحد  أسباب ارتفاع ملوحة التربة أيضًا.

كانت  وزارتي الري والزراعة، تعاونتا مع شركة ألمانية، لبدء معالجة ملوحة الأراضي الزراعية بتنفيذ مشروع تصفية المياه الزائدة عن طريق الصرف المغطى، حيث تم وضع خراطيم لعمق 3 أمتار أسفل تربة الأرض لامتصاص المياه الزائدة.

قبل 3 سنوات بدأت تلك الخراطيم، الانسداد تدريجيا، ما تسبب في ارتفاع ملوحة الأرض، وانعكس على إنتاجية الأرض وجودة المنتج.

 

يقول سعد أبو بكر، أحد المزارعين، إن عيوب تركيب الخراطيم تمثلت في عدم وجود تربة زلطية حولها، مما تسبب في انسدادها بالطين، وبالتالي ارتفاع ملوحة الأرض بنسبة عالية جدا تسببت في خسارة المزارعين، بعد ضعف إنتاجية الفدان، خاصة في محصول القصب الاستراتيجي.

ويضيف أن إنتاجية 32 قيراطا من محصول القصب كانت تصل إلى 100 طن، لكنها انخفضت تدريجيا في السنوات الثلاث الأخيرة حتى وصلت لأقل من20 طنا.

ويشير زكريا الحناوي، أحد المزارعين، إلى أن الزراعة تطالبهم بـ125 جنيها سنويا، كسداد لمستحقات مشروع الخراطيم التي لا تعمل أصلا.

يشير الحناوي إلى أنه يمتلك 84 قيراطًا، ما يعني أنه مطالب بسداد 9500 جنيه، بمعدل 800 جنيه سنويًا قسط، في حين أن الأرض لا تحقق ربع إنتاجيتها، على حد قوله.

علي شاهين، أحد المزارعين، يقول إنهم تقدموا بشكاوى للري والزراعة لكن لا جدوى، مضيفًا: نحن نخسر سنويا، ومعظم المزارعين تركوا الأرض بسبب الخسارة التي لحقت بهم، ومنهم من لغى زراعة محصول القصب واتجه للخضراوات، التي لم تفلح أيضا.

ويذكر محمد أبو طه، أحد المزارعين، إنه كان يحقق انتاجية من 60 إلى 75 طنا سنويا، في محصول القصب، لكن بعد انسداد خطوط الصرف لم يحقق سوى 20 طنا.

يتساءل أبو طه: من يتحمل هذه الخسارة، ونحن ندفع الأقساط لخطوط الصرف التي لا تعمل منذ ثلاث سنوات، نحن نستغيث بمحافظ الأقصر لنجدتنا.

لماذا يحدث تملح التربة

في هذا السياق يقول المهندس محمود محمد سليم، رئيس قسم الأراضي والمياه بمديرية الزراعة بالأقصر، إن ملوحة التربة هي ارتفاع مستوى الملح في التربة، بسبب تراكم الأملاح الزائدة، وتكون أكثر وضوحا على السطح.

يضيف: تنتقل الأملاح إلى سطح التربة عن طريق ناقلات شعرية طبيعية وتكون محملة من المياه الجوفية المالحة، وتتراكم بسبب التبخر، والآملاح بدورها تؤدي إلى تآكل وتهتك جذور النبات.

وفي أوقات تكون ملوحة التربة بسبب الري، أي كلما زاد ري التربة زادت مع مرور الوقت ملوحتها، فمعظم المياه (حتى الأمطار الطبيعية) تحتوي على بعض الأملاح.

وبسبب ملوحة التربة يصبح من الصعب على النباتات امتصاص المياه، ويجب إبعاد هذه الأملاح عن جذور النباتات في المنطقة من خلال إضافة كمية أكبر من المياه.

يتابع سليم أن ملوحة التربة تؤثر على نمو النبات والمحاصيل، وتلحق الأضرار بالبنية التحتية (الطرق والأبنية)، وتعرية التربة، عندما تكون المحاصيل قد تأثرت بشدة من كميات من الأملاح.

يوضح أن من الآثار التي تظهر على النبات، ضعف الإنبات وغياب الكثير من البذور، واصفرار النباتات وتقزمه، وجفاف حواف أنصال الأوراق في البداية، ثم تجف باقى الورقة كاملة.

ويبدأ جفاف أوراق النباتات من أسفل إلى أعلى، اتجاه النباتات المنزرعة في الأرض الملحية إلى التزهير المبكر عن الموعد المناسب، وانخفاض نسبة عقد الثمار، وتساقط نسبة كبيرة من الأزهار والثمار، وقلة مساحة الأوراق وصغر حجمها.

حلول

ويرى أن الحل هو إنشاء شبكة صرف للأرض أو حرثها بمحراث تحت التربة لتهوية الأرض، وريها أكثر من مرة بمياه قليلة الملوحة ومحاولة صرفها سطحيا.

وكذلك الري الغزير للأرض وتركها لتمتص الماء بداخلها دون صرفه سطحيا، مع ري الأرض أكثر من مرة، حتى تبادل الأملاح الموجودة على حبيبات الأرض مع الجبس الزراعي ونزولها مع ماء الصرف الى أسفل.

وكذلك الاهتمام بإضافة الأسمدة العضوية من روث الحيوانات، لتحسين خصوبة الأرض، وزراعة الأرض بمحاصيل متحملة للملوحة نوعا ما أولا، مثل الشعير والبرسيم الحجازي.

(كل أنواع المحاصيل لا تتحمل ملوحة التربية، ماعدا القطن والكتان والشعير).

يشار إلى أن أراضي البغدادي كانت تعاني من الملوحة، إلى أن  تم عمل صرف لها في منتصف عام 2000 من ميزانية الري.

الصرف المغطى أكبر المشكلات

ويقول هاني فارس، مهندس زراعي، إن ملوحة التربة هى زيادة عنصر الصوديوم في التربة بمعدلات عالية أو عنصر الكالسيوم، وذلك يختلف من منطقة لأخرى.

يضيف أن التملح يحدث أحيانا بسبب الإجراءات الخاطئة للمزارعين، وهناك مناطق تعاني من زيادة الصوديوم، ومناطق أخرى تعاني من زيادة عنصر الكالسيوم.

وترجع أسباب ملوحة التربة إلى  زيادة معدلات التسميد الكيماوي من قبل المزارع بلا وعي ودراسة حقيقية، وإهمال وزارة الزراعة في عمليات صيانة وتجديد الصرف المغطى للأراضي.

ويرى فارس أن مشكلة الصرف المغطى، أحد أهم الأسباب، لأنه يجعل الأرض سيئة الصرف وغدقة، فتزداد ملوحتها لأن عدم الصرف يعني لا غسيل للتربة.

بدوره تواصل الأقصر بلدنا، مع اللواء حاتم زين العابدين، سكرتير عام محافظة الأقصر والمتحدث الرسمي، والذي قال إنه ينتظر شكوى رسمية موضح فيها أبعاد وتفاصيل المشكلة من المزارعين، وأن مكتبه مفتوح لمقابلتهم وحل مشكلتهم وإخطار الجهات المعنية.

الوسوم