“سيسيليا” و”إيمي”.. سيدتان من الدنمارك تعيشان في الأقصر بلهجة صعيدية وزي مصري

“سيسيليا” و”إيمي”.. سيدتان من الدنمارك تعيشان في الأقصر بلهجة صعيدية وزي مصري

الجذور تعود إلى الدنمارك، شمال أوربا، لكن الروح المصرية تسللت في قلبي هاتين السيدتين حتى بلغت الملامح والعادات والتعبيرات المصرية الخالصة.

“كانا كقطعتي ثلج جاءتا من شمالي أوربا، لتلفحهما حرارة الأقصر، فيذوبا فيها عشقًا” كان هذا ألطف تعليق يناسب سيسليا وإيمي، التوأمتين، اللتان هجرتا بلادهما البعيدة، واحتمتا بدفء الأقصر، حيث الوجوه السمراء والآثار التي ترمي جذورها لآلاف السنين.

كسيديتين مصرييتن بصحبة أطفالهما، لا يمكن أن تميزهما، ما لم تسمع لكنتهما العربية المكسرة، حينها تدرك حجم الخدعة غير المقصودة.

سيسليا وإيمي تعيشان في الأقصر منذ 9 سنوات، أتيتا مع والديهما في زيارة إلى الأقصر هناك جذبا إلى مدينة الألف باب، قررا ألا يتركانها ما دامتا على قيد الحياة.

تعرفت سيسيليا وإيمي، على شابين من الأقصر، ثم قصة حب بتفاصيل مختلفة، لكن نهاية واحدة، هي الزواج والعيش في الأقصر، خاصة أن والديهما الذي رحل قبل 4 سنوات دفن في مقابر طيبة بالعوامية هو الآخر.

تروي سيسليا، 24 عاما، أنها جاءت إلى الأقصر في زيارة مع والديها، واندهشت بجمال الأقصر، وهذا الجو الفرعوني التي لم ترها إلا في الكتب والأفلام التاريخية، وطالما حلمت بها.

بعد حب جمع الشمال بالجنوب، تزوجت شاب أقصري، وأنجبا طفلين هما: رقية، وعبدالرحمن، لم يمر وقت طويل حتى ارتدت الزي المصري الأصيل.

أما إيمي فقد تزوجت قبل 4 سنوات بشاب أقصري أحبته، وأنجبت طفل، ورغم الانفصال إلا أنها لم تترك الأقصر، واستقرت هي ووالدتها لا يمكن أن تفرق بينها وبين أي سيدة صعيدية، أما العودة للدنمارك فقد أصبحت فكرة بعيدة عن التفكير.

تعلق سيسليا أنها هي وشقيقتها ووالدتهما تعلمن اللغة العربية بشكل جيد، وارتدت هي وشقيقتها الزي المصري والحجاب، باستثناء والدتهما التي ما زالت تحتفظ بزيها الأوربي واللغة الإنجليزية مع قليل من العربية.

تذكر إيمي أنها عاشت في الأقصر خلال أصعب سنوات، بسبب اندلاع ثورتين، لكنها لم تشعر بالخوف قط، فوجودها بجانب أناس طيبين ودودين مثل أهل الأقصر لم يجعلها تفكر أبدًا حتى في العودة إلى بلادها.

وتصف سيسليا العيش في الأقصر بأنه ممتع للغاية، ومختلف عن الدنمارك، فالحياة هناك سريعة جدا، مقارنة بالحياة هنا في الأقصر، كل شيء هنا يسير ببطء، والناس يعملون بأيديهم بدون آلات.

تختتم حديثها “لكن تماسك المجتمع وقوة العلاقات الاجتماعية بين أفراده وأمانتهم، إضافة إلى الطبيعة المدهشة لحياة الناس هنا، بين المعابد والآثار الفرعونية يشقها نهر النيل، كل ذلك دفعني إلي البقاء هنا، والاستمتاع بالصفاء والنقاء الروحي الذي أبحث عنه”.

الوسوم