سيد النحاس.. حارس معبد بدرجة مرشد سياحي

سيد النحاس.. حارس معبد بدرجة مرشد سياحي سيد النحاس يشرح أحد المناظر بمعبد هابو بالبر الغربي_تصوير :أبوالحسن عبدالستار

ست سنوات قضاها سيد النحاس، حارسًا للمعابد والمناطق الأثرية بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، لكنه ليس كأقرانه وزملاءه في العمل الذين يرون في عملهم مجرد مصدرًا للدخل، بل كان حارسًا بدرجة مرشد.. عشق تراث أجداده جعله يلهث وراء تعلّم ودراسة تاريخ القدماء المصريين، وزاد على ذلك أنه يقضي عمله شاهداً وحارسًا لما صنعوه الأجداد من حضارة وتاريخ.

يعيش سيد النحاس، البالغ من العمر 45 عامًا، بقرية القرنة، الحاضنة الأكبر للمناطق الأثرية في الأقصر، ولم يكمل تعليمه الابتدائي لكنه يستطيع أن ينافس كبار المرشدين السياحيين في شرح النقوش المنحوتة على جدران المعابد الأثرية، فهو يستطيع أيضًا قراءة اللغة الهيلوغريفية ويعرف تاريخ الأسرات الفرعونية.

يعمل النحاس حارسًا بمعبد هابو منذ عامين، استطاع خلالها أن يعرف كل ما يلزم معرفته عن هذا المعبد الضخم، فتجده تارة يساعد الطلبة في شرح محتويات المعبد وتاريخ الملك رمسيس الثالث وحروبه التي خاضها. وتارة أخرى يتطوع للعمل مع  البعثات الأجنبية في ترميم الآثار الأمر الذي منحه معرفة متواضعة عن علم الترميم.

يقول الحارس الأثري إن عمله كحارس للمناطق الأثرية على مدار ست سنوات، أكسبه موسوعة ضخمة ومعلومات غزيرة عن تاريخ وحضارة قدماء المصريين، فالبداية كانت بمعبد سيتي الأول بالبر الغربي، الذي قضى به سنتين، ثم سنتين آخرتين بمنطقة أثار دير المدينة، وأخيرًا حارسًا بمعبد هابو، المعبد الذي يسمي أيضًا بمدينة هابو والذي بناه الملك رمسيس الثالث، فهو معبد مترامي الأطراف ومليء بالنقوش والمناظر التي تصور حروبه ضد السوريين والليبيين وبلاد النوبة، فخلال سنتين فقط عرف كل مكان في المعبد و قرأ النقوش والكلمات كافة.

ويضيف “رافقت كبار الباحثين الأثريين خلال جولاتهم في البر الغربي، فضلًا عن عدد من البعثات الأجنبية العاملة في مجال ترميم الآثار، كل ذلك أكسبني معرفة بكل ما تحتويه المناطق الأثرية بالبر الغربي، فأستطيع التفريق بين أسماء الملوك والآلهة وأعرف الخراطيش الفرعونية والمناظر ومدلولاتها جيدًا”.

ويشير إلى أنه ساعد الكثير من الطلبة وبعض من زوار المعبد ممن ليسوا برفقتهم مرشد سياحي، في شرح تاريخ المعبد ومحتوياته وأهم النقوش والمناظر التي يحتويها المعبد، فهو يرى في ذلك عملًا نبيلًا.

الوسوم