صور| “روماني” ميكانيكي كفيف “زبايني بيجوني بالاسم”

صور| “روماني” ميكانيكي كفيف “زبايني بيجوني بالاسم”

في ورشة صغيرة أسفل كوبري أبو الجود العلوي، يمسك بمطرقة يتحسس موضع الطرق على قطعة من دبرياج سيارة، ثم يضعها على ماكينة لصقل الحديد، وما إن تمر ساعة، إلا وقد أنجز إصلاح العطل، ثم يأتي صاحب السيارة ويتسلم سيارته دون أن يعرف أن من أصلحها كفيف.

روماني نجيب، 48 عاما، يعمل فني دبرياج وفرامل منذ طفولته، هذه المهنة التي أحبها وورثها أبا عن جد.

في عمر الـ19، أصيب بالتهاب قزحي في العين أفقده بصره، لكنه لم يستسلم لإعاقته خصوصا في مهنة شاقة وخطرة لا بد أن يكون صاحبها سليم النظر.

بدأ العمل في افتتاح ورشته مرة أخرى بعد رحلة في العلاج استمرت لسنوات، واجه صعوبات شاقة في بادئ الأمر، لكن عزيمته وصبره ساعداه على العودة للعمل مرة أخرى.

يقول روماني إنه استغرق وقتا حتى عاد للعمل مرة أخرى في الورشة، بسبب ظروفه الصحية التي طرأت عليه، وعانى معاناة شديدة في بادئ الأمر بسبب جهل الزبائن لظروفه، فكان أشد ما يحزنه هو أن يمد أحدهم يده للسلام ولا يستطيع أن يعرف ذلك فيتسبب ذلك في إحراج لزبائن كثير حتى عرفوا بظروفي الصحية وأنني كفيف.

ويضيف، أن الشيء الآخر الذي عانيت منه أيضا هو خوف الناس من التعامل معي، فكيف لهم أن يأمنوا على سياراتهم التي يصلحها كفيف، لكن بفضل الله كنت أثبت لهم أن العمل واتقانه  لا يحتاج سوى لشخص يتقن عمله بغض النظر عن اعاقته مهما كانت ومع الوقت اعتاد الزبائن علي ووثقوا في عملي، “زبايني بيجوني من آخر الدنيا”.

 

ويوضح أن يومه يبدأ منذ الثالثة عصرا حيث يقوم بتوصله ابنه أو زوجته التي علمها قيادة السيارة وهو كفيف، ثم يبدأ العمل  حتى الساعة الـ8 مساء أو أكثر.

ثم يأتي ابنه ليعود به لمنزله مرة أخرى، أما عن كيفية العمل، فيقول: إن تكرار العمل منذ أكثر من 35 عاما جعلني لا أحتاج لنظري في شيء فقد عرفت مكان كل شيء في الورشة أين يقع المكبس وأين الصاروخ وأستطيع تحديد المقاسات ومعرفة أنواع الفرامل والدبرياج الشيء الوحيد الذي لا أستطيع معرفته هو الكتابة الموجودة فوق المنتج وهو ما يساعدني ابني في قراءتها، وأعرف موديلات السيارات كلها.

ويتابع أنه يحتاط لعمله جيدا فهو يرتدي حذاءً حديدا مقاوم للصدمات تحسبا لسقوط أي شيء على قدمه، مضيفا أنه تعرض لإصابات كبيرة لكنها لم توقفه عن مواصلة عمله التي يعتبرها رحلة كفاح.

ويشير أسامة، فني كهرباء سيارات، وصديق روماني، إلى أن العديد من الزبائن يتعجبون أشد العجب عندما يعرفون أن من يعمل في هذه الورشة كفيف، فضلا عن زبائن كثر يأتون ويصلحون سياراتهم وهم لا يعرفون أن من أصلحها بهذه الدقة هو كفيف.

الوسوم