رمضان في الأقصر بين الماضي والحاضر.. طقوس متوارثة أبرزها الدورة والمدفع

رمضان في الأقصر بين الماضي والحاضر.. طقوس متوارثة أبرزها الدورة والمدفع

 

يتميز شهر رمضان بطقوس عدة بين البلدان، فكل محافظة بربوع الجمهورية تميزها أجواء خاصة للاحتفال بالشهر الكريم كما تتفنن كل بلد في الاستعداد لاستقبال رمضان كلٍ على طريقتها الخاصة.

وفي الأقصر المدينة الفرعونية لاتزال تحتفظ  بأساليب خاصة  ونكهة مختلفة في شهر رمضان، تكونت عبر السنين وتوارثها الصغار عن الكبار.

رمضان المدفع ورمضان البارود

حسن بدر، 52 عامًا، يقول إن إطلاق المدفع مع تكبيرة آذان المغرب، كانت من أكثر الطقوس التي تضفي أجواء روحانية يتميز بها الشهر المبارك في ربوع الأقصر، إذ كان الاطفال يقومون بتجهيز الاستعدادات قبيل قدومه، فيذهبون لورشة الحدادين لتنظيف المدفع الحديدي ويحضرون أعواد الكبريت ويجتمعون في الشارع ينتظرون آذان المغرب.

يضيف: مع بدء تكبيرة الآذان يطلق الأطفال مدافعهم  فتعلو أصوات المدافع وتهز أرجاء المكان، “كان المدفع من أكثر الطقوس التي لم تتغير”، يقول هذا مشيرًا إلى اندثار هذه العادة.

ويتابع: “حاليًا حل البارود  أو البمب” كما ينطقه الأطفال، محل المدفع، ورغم الضرر الناجم عنه، لكن الأطفال يتشبسون به حتى أصبح أحد الطقوس الخاصة بالجيل الحديث.

وأضاف: “الأطفال لجأوا إلى استخدام الآلات الضارة للابتهاج بشهر الصوم، بينما كان المدفع آلة بسيطة ومبهجة في ذات الوقت”، يقول حسن هذا وواضعًا مقارنة بين الاحتفال إبان شهر رمضان في السنين الماضية، وبين مظاهر الاحتفال به حاليًا.

زينة زمان أبسط وأحلى:

أما عن زينة الشهر الكريم، فاختلفت كثيرًا حاليًا عما قبل، تقول حنان عبد الله، معلمة، كانت الزينة لشهر رمضان في السنوات السابقة يتم تجهيزها قبل قدوم الشهر بأسابيع، كان الأطفال يشترون أوراق بلاستيكية ملونة تكون شفافة ويساعدهم الكبار في عمل فانوس بمعدن الألومنيوم، ويضعون بداخله لمبة إضاءة موصلة بالكهرباء ويتم تعليقها أمام المنزل، فتعكس الإضاءة ألوان الورق، مشيرة إلى أن الأشكال تعددت ما بين فانوس أو مسجد وبداخله لمبة الإضاءة.

تذكر حنان:” كنا نستشعر قدوم الشهر الفضيل من واقع احتفال الأطفال به، وتفوح رائحة رمضان قبل قدومه بأسابيع”.

تتفق معها مها أحمد، 27 عامًا، فتقول: “كنا نعلق الزينة من خلال التعاون مع جيران الشارع لنزين الشارع بأكمله، لكن الآن اختلف الوضع كثيرًا، بعدما طغت التكنولوجيا الحديثة وظهرت أنواع مستوردة غير تلك اليديوية التي كنا نصنعها بأنفسنا، فأصبح كل منزل مستقلًا بزينته كتعليق فانوس رمضان أو من خلال تعليق عقد الإضاءة ذي الألوان المختلفة.

مها تشير إلى أن زينة الشهر الكريم كانت تٌصنع بالتعاون وتعلق بروح محبة وفرحة وبهجة في الشارع، لكن حاليًا بعدما استقل كل فرد في الحي أو الشارع على حده اختلف الإحساس عما كان يغمر القلب من قبل – بحسب تعبيرها.

لكن محمود علي، 64 عامًا، تطرق إلى الزينة البدائية التي كانت تصنع بأبسط الأدوات في المنزل فيقول: “كانت الشوارع تُزين بورق الكتب، الذي يقومون بتلوينه بعد تشكيله على هيئة دوائر متماسكة يتم تشبيكها ببعضها من خلال “الردة” المضاف إليها الماء وتستخدم كمادة لاصقة، ويتم تعليقها في الشوارع من منزل لآخر وكانت تستخدم مرتين في العام، أولها في المولد النبوي، والأخرى للاحتفال في شهر رمضان.

الدورة أبرز الطقوس الشعبية:

يشير الباحث عبد المنعم عبد العظيم – مدير مركز تراث الصعيد، إلى أن أحد الطقوس الشعبية التي كانت متداولة في الأقصر هي “الدورة” والتي كان يخرج خلالها التجار وفرق الكشافة ويشارك بها الشرطة وآلاف من الآهالي، يجوبون شوارع المدينة في موكب ضخم تزينه الجمال أيضًا، ويتغنون بالأغاني الرمضانية.

وقال محمد سيد أحمد، كبير قبيلة بني هلال بمحافظة الأقصر، إن دورة رمضان تعد من أحد الطقوس الاحتفالية المتوارثة عن الأجداد والتي تعرضت خلال السنوات الماضية إلى مجموعة من العراقيل التي وقفت حائلًا أمام تنظيمها، خاصة خلال السنوات التي أعقبت الثورة وما صاحبها من أوضاع أمنية متأججة.

الوسوم