تحتوي محافظة قنا على مجموعة من المباني التاريخية وذات القيمة – المشيدة على الطراز الأوروبي الحديث (طراز إيطالي – طراز إنجليزي) التي شيدت في القرنين التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين – حيث تتميز هذه المباني على احتوائها على قيم تاريخية ومعمارية وجمالية.

بلغ عددها حوالي 60 مبنى تم تسجيلها كمباني ذات طابع مميز من قبل لجنة حصر القصور والفيلات والمباني ذات الطابع المعماري المميز التابعة للمحافظة طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة بتاريخ 30/9/1998م، نذكر منها على سبيل المثال: مجموعة الأمير يوسف كمال بمدينة نجع حمادي (نهاية القرن 19م)، ومبنى مدرسة داود باشا تكلا (1924-1929م) بمدينة نجع حمادي والتي تعتبر من أقدم المدارس الثانوية في صعيد مصر وهي مبنية على الطراز الإنجليزي، ومبنى مدرسة فؤاد الثانوية (1927م) بمدينة قنا – تشغله كلية الهندسة حالياً – وهو مبنى على الطراز الإيطالي حيث استخدمت به أساليب إنشائية سادت في أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين لذا فإن هذا المبنى يسجل مرحلة مهمة من مراحل تخطيط المدارس في مصر في النصف الأول من القرن العشرين، وقصر مكرم عبيد (1924م) بمدينة قنا الذي يحمل اسم شخصية وطنية مهمة في تاريخ مصر، ومبنى مستشفي الحميات والذي يسجل مرحلة مهمة من تاريخ البناء بالمحافظة حيث يجسد التأثر بالعمارة الإنجليزية في تلك الفترة، بالإضافة إلى مجموعة من المباني مشيدة على الطراز العثماني الذي انتشر في القرن 17، 18م، والذي تطور في نهاية القرن 19م ومطلع القرن العشرين.

في الآونة الأخيرة تعرضت معظم المباني التاريخية وذات القيمة بمصر بصفة عامة وبمحافظة قنا بصفة خاصة للتعديات البشرية سواء المتعمدة – رغبة من ملاك هذه المباني في هدمها لإقامة مشاريع استثمارية متمثلة في الأبراج السكنية مستغلين الاضطرابات السياسية التي تمر بها البلاد – وغير المتعمدة نتيجة الإهمال وعدم وجود صيانة بشكل دوري وعدم وجود نظام رقابي إما لقلة الموارد المالية بوزارة الآثار –  نتيجة تراجع مستوى السياحة بعد ثورة 25 يناير- لتمويل مشاريع الترميم للمباني التاريخية التابعة لها كما في حالة مجموعة الأمير يوسف كمال بنجع حمادي أو نتيجة لتبعية معظم المباني التاريخية للمجالس المحلية بالمحافظة والتي لا توفر لها أي نظام صيانة أو مراقبة يضمن سلامتها من العبث والتدمير، وقد لوحظ في خلال الفترة التي تعرضت فيها البلاد لظروف سياسية مضطربة سادت فيها الفوضى وضعف الدولة وعدم تفعيل القوانين (منذ ثورة 25 يناير وحتى نهاية عام 2014م) تعرض العديد من المباني التاريخية وذات القيمة للإهمال والتدمير المتعمد مما تسبب في تعرض العديد منها للاندثار والتخريب، وخير مثال على ذلك قصر مكرم عبيد الذي تعرض للحريق والإغراق بالمياه في محاولة لهدمه من قبل الملاك، بالإضافة للعديد من المباني التي تعرضت للهدم وتم إقامة أبراج سكنية مكانها.

وفي سبيل وضع خطة للحفاظ على التراث المعماري لمحافظة قنا – الذي يعتبر شاهد على الفترات التاريخية التي مرت بها المحافظة – فإنني أدعو الجهات المعنية بالحفاظ على التراث ممثلة في وزارة الآثار وجهاز التنسيق الحضاري ومحافظة قنا وكلية الآثار بقنا – جامعة جنوب الوادي لكي تتكاتف لإنقاذ تراث محافظة قنا من الضياع والحفاظ عليه للأجيال القادمة لأنه يعد ذاكرة المحافظة.