حوار| وكيل الأوقاف بالأقصر: هذا سبب حادث الروضة ورفض الإمام الأكبر تكفير الإرهابيين (1-2)

حوار| وكيل الأوقاف بالأقصر: هذا سبب حادث الروضة ورفض الإمام الأكبر تكفير الإرهابيين (1-2)

وكيل الأوقاف بالأقصر: “خلينا أمام حرية الرأي لحد ما يقتلونا كلنا”

كان لحادث مسجد الروضة الإرهابي الذي أسفر عن مصرع وإصابة أكثر من 400 شخص بقرية بئر العبد بشمال سيناء، وقع كبير في نفوس جميع المواطنين حيث تعدى الإرهابيين كافة الخطوط وفاقوا كل التوقعات في تفكيرهم بأن يستهدفوا أناس ذهبوا لتلبية نداء ربها في يوم هو عيدا لكل المسلمين.

خطورة الحدث دفعت مديرية الأوقاف بالأقصر بوضع خطة محكمة للسيطرة على المساجد وإبعاد التيارات المتطرفة عنها وكذلك اتخاذ إجراءات عديدة لحماية المساجد من أي محاولات لاستهدافها لذا كان لابد لنا من لقاء مع الشيخ محمد صالح عبد الرحمن – وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر، وطرح عليه العديد من الأسئلة، حول خطة الأقصر لحماية المساجد، ورأي الدين فيما وصل إليه الإرهابيون من تفكير إجرامي وصل إلى حد استهداف المصلين في بيوت الله وإلى نص الحوار – الجزء الأول:

بداية نرغب في معرفة رأي الدين فيما حدث من عمل إرهابي بمسجد الروضة التي أسفرت عن “مذبحة المصلين”؟

ما حدث في مسجد الروضة بقرية بئر العبد بمدينة العريش حادث إرهابي آثم بغيض وشيء يندى له الجبين وأحزن المسلمين وغير المسلمين لا نمتلك سوى أن نقول حسبي الله هو نعم الوكيل ومن الشيء المحزن والمخزي أن مسلمين يجتمعون في بيت من بيوت الله ليؤدون فريضة من أعظم الفرائض وهي صلاة الجمعة في يوم خير يوم طلعت فيه الشمس وهو يوم عيد المسلمين كما أنهم ضيوف الرحمن سبحانه وتعالى والذي قال في حديث القدسي “بيوتي في الأرض المساجد، وعمارها زوارها ما بين راكع وساجد” فهؤلاء انتهكوا حرمة المسجد الذي حتى لا يجوز فيه رفع الصوت إلا بذكر الله كما أطلقوا فيه النار على مسلمين مصلين عزل أبرياء بينهم أطفال لا حول لهم ولا قوة وقاموا بقتل عدد كبير منهم، والشيء المحزن أيضًا أنه منذ فترة في يوم أعياد المسيحيين قتلوا رواد كنيسة الإسكندرية في هذا اليوم وهو أمر غريب ويثبت أنهم لاينتمون للإسلام، مع العلم أنهم يسكنون في سيناء على بعد عدة كيلو مترات قصيرة جدا تجد الحدود الإسرائيلية والكيان الصهيوني المعتدي المغتصب الذي ينتهك حرمة المقدسات الإسلامية ولم نجد أحد يطلق رصاصة واحدة نحو هذا الكيان لأنهم أحباب فإذا كان هؤلاء يدعون الإسلام والغيرة عليه فأين أنتم من بيت المقدس الذي تنتهك حرماته فلم نجد أحدا منهم يتكلم حتى بكلمة واحدة وهذا إن دل فإنما دل على أنهم بعيدون كل البعد عن الإسلام الذي هو بريء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب والإسلام حرم القتل أيا كان هذا الإنسان، فهم يرمون الناس بالكفر دون بينة بدليل، وكما أن الرسول قال “الآدمي بنيان الرب ملعون من هدمه” لم يقل المسلم أو المؤمن بل قال الآدمي أيا كان سواء مسلم أو مسيحي أو بوذي أو لا دين له وهناك حديث آخر للرسول يقول فيه “من أعان على قتل آدمي ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه يائس من رحمة الله” أي بنصف كلمة فهؤلاء لا ينتمون للإسلام بأي صلة.

في رأيك من المتسبب في أن يسلك هؤلاء الأشخاص طريق العنف والتطرف بهذا الشكل؟

بالطبع هناك بعض الكتب لازالت تتداول ويتم طباعتها ونشرها بالمكتبات وهي في متناول أيدي عدد كبير من الناس وتدعو للفكر المتطرف وإباحة القتل صراحة ففي كتب سيد قطب أغلبية كتاباته تدعو للعنف وتكفر المجتمع ومع ذلك يتم تداولها وضللت كثيرين وهناك كتبا لبعض السلفيين مذكور فيها القتل ومحاربة التصوف وهدم المسجد إذا كان يوجد به قبر أيا كان هذا القبر ويستندون فيها لأحاديث هم لا يفهمونها ونناشد كمسئولين وكدولة أن تمنع منعا باتا نشر هذا الكتب وإصدار تعليمات صارمة للمكتبات بعدم طباعتها وبيعها لأنها تدعو إلى العنف والقتل والإرهاب، ويجب دراسة هذه الكتب قبل طباعتها كما يجب أن تكون هناك رقابة عليها.

ولكننا هنا سنواجه صعوبات كثيرة بسبب عدم حرية الرأي والتضييق ومنع تداول المعلومات؟

– “خلاص خلينا أمام حرية الرأي لحد ما يقتلونا كلنا ويخلصوا علينا” فما يحدث هنا ليس حرية رأي بل كل شخص يجيب أحاديث مش فاهمها ويؤولها على مزاجه ويجمع أراء تساند رأيه فقط دون إعمال للعقل، مثل حديث مروي عن أبو هريرة عن رسول الله “أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله” فمثلا صاحب الفكر المتطرف سيستند إلى هذا الحديث في مقاتلة غير المسلمين ويؤكد أن الرسول يشن حرب جماعية شعواء على كل الناس وسيسير وراءه الشباب ممن عندهم أمية دينية دون أن يفهموا ولكن إذا بحثنا حول تفسير الحديث سنجد أن ورد عن الرسول بسبب أن مجموعة من المشركين منعوا الناس من الدخول في الإسلام ولذلك أعطاهم الله مهلة أنهم يعودوا عما يفعلونه ثم يتم مقاتلتهم، فأصحاب الفكر المتطرف يؤولون دون الرجوع إلى الحقيقة واللغة العربية هي روح القرآن ولم يقرءوا في أسباب ورود الأحاديث وأسباب نزول الآيات هم لم يقرءوا في الإسلام وإنما يتم تلقينهم إياها وهو الأمر الذي يجب مواجهته بمنع تداول تلك الكتب المتطرفة.

في رأيك ما السبب وراء استهداف مسجد الروضة وفي هذا التوقيت؟

لا يخفى على الجميع أن مسجد الروضة، المكان المجموعة حول المسجد هم أناس صوفيين يعشقون الصالحين ويوجد مقام لأحدهم هناك وقد ورد لهم تهديدات باستهداف المسجد كما أشيع وكما ذكرنا أن في كتب المتطرفين هناك دعوات بإباحة هدم المسجد إذا كان به قبر وللعلم فهو رأي يقتنع به السلفيين أيضا ولا يستطيعوا أن ينكرونه وأنه لو وجد قبر أو ضريح لأحد الأولياء أو لأي شخص في مسجد، أن ننظر هل المسجد بني أولا ولا القبر وجد أولا، فإذا كان المسجد موجود ودفن به واحد فنقوم بنبش القبر وإخراج الجثة الموجودة به ودفنها بعيدا ثم نساوي القبر بالأرض، أما إذا كان القبر الموجود وتم بناء مسجد فإنه يهدم المسجد وهذا الرأي موجود في كتبهم ولا يستطيعون أن ينكرونها وإن أنكروها أمام وسائل الإعلام لا ينكرونها بين بعضهم.

وبالنسبة لرأي الدين .. هل يصح الصلاة في مكان به قبر ؟

طبعا المقابر لها مكان ولكن إذا كان هناك أحد الصالحين دفن في جزء من المسجد فهذا لا يمنع الصلاة فيه وليس هناك حرمة لأن الأحاديث الواردة يفهموها خطأ مثل حديث الرسول “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” هم فهموا أن بنوا على القبور مساجد ويصلوا بها ولكن هذا ليس مقصودا من الحديث، أنما المقصود هو السجود للقبور وليس بناء مسجد بدليل أن الطائفتين لا يبنون مساجد من الأساس، بدليل أوضح أن مسجد الرسول عليه الصلاة السلام في المدينة المنورة، يوجد به مقام حضرة الرسول وقبري سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر ، والصلاة به تعادل ألف صلاة ولم يعترض الصحابة والتابعين وأتباع التابعين على أن يتم الصلاة به ولا يوجد حرمة نهائيا لأن المسلم لا يسجد لقبر إطلاقا والرسول أقسم أن المسلم لن يعود مشركا أبدا لأنه أصبح مؤمنا حين قال “والله لا أخشى عليكم الشرك ولكن أخشى عليكم الفتنة” وأنا مطمئن أنه لن يسجد أي شخص مسلم لقبر مهما كان الشخص المدفون بهذا القبر ، ولو أن إنسان أكرمه الله سبحانه وتعالى بزيارة مسجد الرسول حيث يقف أمام القبر ويلقي عليه السلام يستغفر وتنهمر دموعه ويعيش في جو من الروحانيات ولكن لو أن هذا الشخص بعد أن فرغ من هذه الروحانيات تم دعوته إلى الصلاة سيتوجه بقلبه وعقله إلى القبلة مباشرة لأنه يعلم علم اليقين أن الصلاة لن تكون إلا الله حتى ولو كان الرسول ولن يشرك بالله أحدا.

ما رأيك في رفض الأزهر إصدار فتوى لتكفير الإرهابيين؟

طبعا علماء الأزهر وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لهم وجهة نظر تحترم في هذا الشأن، ففضيلة الإمام والأعضاء الأجلاء بالأزهر لا يريدون اللجوء لفتح باب التكفير، فلو افترضنا جدلا أننا قولنا “أنهم كفار وأن من قاموا بارتكاب هذا الفعل كفار” ماذا سيحدث بعد أن ننطقها فالإمام الأكبر واسع الأفق وينظر نظرة بعيدة أنه لو تم فتح باب التكفير لن يسد والكثير سيتخذون منه ذريعة لارتكاب الآثام وسيعم القتل بين المؤمنين بحجة تطبيق حدود الله على الكفار فكلمة “كفر” كلمة كبيرة وصعبة وباب لا نريد فتحه، مثلما حدث مع الإمام علي كرم الله وجهه عندما خرج عليه الخوارج وضربوه واعتدوا عليه وقُتل على أيديهم وعندما سألوه قبل قتله هل هؤلاء كفار قال “لا بل هم قوما من جلدتنا بغوا علينا”.

بعد حادث الروضة.. هل تكون هناك مخاوف على القطب الصوفي الإمام الأكبر؟

المخاوف ليس على فضيلة الإمام الأكبر فحسب، فهو من الشخصيات المعروفة والهامة في الدولة وهو مؤمن بفضل الله وبمكانته العظيمة في نفوس المسلمين، كما أنه مؤمن باتخاذ الأسباب كدولة من خلال تأمينه الشخصي من قبل وزارة الداخلية، ولكن لاشك أن هناك مخاوف على الطرق الصوفية عامة وعلى أماكن الصالحين ومساجد آل البيت ونحن مبدئيا كمديرية أوقاف الأقصر اتخذنا كافة الإجراءات الاحترازية بتأمين جميع المساجد التي بها مقامات وأضرحة مثل أبو الحجاج والسيد يوسف والساحات مثل الساحة الجيلانية والرضوانية وساحة عبد الجليل وساحة حسن الدح بإسنا وساحة الشيخ الطاهر الحامدي بأرمنت وكذلك ساحة الشيخ الطيب والتي يوجد لها نظام خاص بها، وتم تكثيف مبيت في هذه المساجد وتم إخطار الجهات الأمنية بجميع المساجد التي توجد بها أضرحة ومقامات من الشرق للغرب بعد أن تم عمل حصر دقيق للعدد بشكل كامل سواء مقامات أو أضرحة أو مساجد بها أضرحة أو ساحات فارغة ولا يوجد بها مقام والمقامات التي لا يوجد بها مساجد.

هل ستستعين مديرية الأوقاف بمديرية أمن الأقصر أو شركات الأمن للحفاظ على أمن المساجد وهل سنرى بوابات إلكترونية مثلا؟
نعم هناك تنسيق تام مع مديرية الأقصر والأجهزة المعنية بالمحافظة لوضع المساجد الكبرى في خطة المرور اليومي ومتابعتها، بالإضافة إلى أن هناك نقطة ارتكاز فى مسجد أبو الحجاج، كما أن مديرية الأمن ستضع عدة نقاط ارتكاز في أكثر من مسجد على مستوى المحافظة، أما فيما يخص البوابات الالكترونية على المساجد فالأمر حاليا بيد وزير الأوقاف لأن هناك تنسيق بينه وبين وزير الداخلية لبحث الكيفية التي يتم تنفيذها لتأمين مثل هذه الأماكن سواء كاميرات أو بوابات الكترونية وغيرها.

على ذكر الساحات.. ما هي أنواع ساحات الذكر بالأقصر ومن هو الصوفي؟

هناك ساحات للاسترزاق بمحافظة الأقصر مثل شخص يبني مكان ويجمع أشخاص في حلقات ذكر ليجمع من خلالهم الأموال ولكنها محدودة تعد على أصابع اليد ولذلك لا نلقي لها بالًا فهي كالفقاعات تزدهر فترة وتتلاشى من نفسها وتنتهي فهي ليس لها قيمة، لأن القائمين عليها مرتزقة وغير متعلمين ولا يفقهوا شيء في التصوف وإذا سألتهم عن معناه لن يستطيعوا الرد وهؤلاء معروفين فالتصوف علم وله مجلدات وكتب تدرس وهو ليس أن ترتدي جلبابا مقطعا وعمامة خضراء بل أن التصوف عزة وكرامة وعفة وعطاء وله معان عظيمة جدا فالصوفي يعطي ولا يأخذ ويمنع التسول ويرفضه تماما كما أن التصوف يشجع العمل وعدم الاسترزاق على حساب الغير كما أنه يعطي روحانيات فهو ليس عبادة جافة ووجود هذه النوعية من ساحات الاسترزاق –على قلتها – لا تسيء للتصوف وعلمائه، ومن كرم ربنا أن علماء دارسين بالأزهر يقومون على عدد من الساحات الشهيرة بالأقصر وهم ليسوا جهلة ويعلمون قواعد الإسلام الصحيحة، أما بالنسبة لإغلاق ساحات الاسترزاق فعلماء الأوقاف والأزهر ليس لديهم سلطة تنفيذية، كل ما يمتلكوه هو الكلمة الطيبة والتوجيه ولكن أنا متأكد أن الأمن يقظ جدا فيما يخص الساحات ولديه كافة الإخطارات والبلاغات وعينه على كل شئ ويعرف كل ما يدور على أرض المحافظة.

في اعتقادك هل سيثير “حادث الروضة الإرهابي” الخوف في نفوس المصلين؟

لا اعتقد فنحن لا نخاف وفي صلاة الغائب وذكرى احتفال المولد النبوي يوم الجمعة التالية للحادث كانت المساجد ممتلئة عن آخرها وعلى امتداد البصر في خارجها والزيارات تتم بالساحات والأضرحة فالمسلمون أقوى من أن يرهبهم شيء أو يضعفهم تفجير قاموا بارتكابه شخص جبان احتفلنا بالمولد النبوي هم قلة مضللة لا تفقه شيء في الدين ولا يعرفون شيئا عن مبادئ الإسلام لا يشكلون خطرا على الدولة أيا كان حجمهم ونحن شعب واع ومثقف ومتفتح ويعلم الصح من الخطأ ولو وصلوا إلى الصعيد هيلتهموهم ويفترسوهم كما حدث في إسنا وأنا بشكل شخصي مطمئن أن الصعيد آمن جدا خصوصا محافظة الأقصر لأن أمنها يقظ ومحتاطة بفضل الله وكرامات الأولياء من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها ولن يستطع هذا الفكر أن يخترقها بأي حال من الأحوال.

كيف رأيت قيام مسيحيين بالصلاة في الكنائس من أجل ضحايا مسجد الروضة؟

بالطبع هو شعور نبيل يشكروا عليه ونحن في وطن واحد ومصابنا وألمنا واحد فالإرهاب عندما ينزل ببلد لا يفرق بين مسلم ومسيحي فتعم البلوى على الجميع وعظمة الإسلام أنه يجمع كل الأديان والطوائف ففي مدينة رسول الله يسكن قبائل الأوس والخزرج اليهود وعمل معهم وثيقة وديننا راق وجميل فهو أباح الزواج من كتابية مسيحية أو يهودية على دينها فإذا تزوج رجل مسلم بمسيحية ويعيشوا في غرفة واحدة ألا يتسع الكون للأديان كلها وتعاليم الإسلام تنص على ألا ينوه لها حتى لإدخالها في الدين وليس يجبرها كما أن دليل رحلة الرسول من مكة للمدينة لم يكن مسلما، الإسلام دين سمح ويسر فالرسول كان يقول “أدخل في الصلاة وأريد أن أطيل فيها فأسمع بكاء طفل فأخفف” رحمة بهذا الطفل فلا يوجد أجمل من دين الإسلام وأتحدى أن يأتي شخص بحديث عن الرسول يدعو إلى العنف، إطلاقا لن نجد حتى في جميع الغزوات التي غزاها الرسول لم يكن معتديا بل كان مدافعا حتى في الدعوة إلى الدين لم يدعو إلى القتال حيث قال الله تعالى “قل أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” فرسالة الإسلام هي رسالة سلام ورسالة حب بين جميع أفراد المجتمع.

انتظروا الجزء الثاني..

الوسوم