حالتان في أسبوع .. “رمي الرضع” ظاهرة جديدة تغزو الأقصر .. وخبراء “الفقر والجهل بالدين” السبب

حالتان في أسبوع .. “رمي الرضع” ظاهرة جديدة تغزو الأقصر .. وخبراء “الفقر والجهل بالدين” السبب التضامن الإجتماعى بإسنا تصوير/ داليا شنقير

شهدت الأقصر في الآونة الأخيرة ظاهرة العثور على الأطفال الرضع ملقون أمام المساجد ووسط الزراعات، وهي ظاهرة بدأت في الانتشار لتنذر بمشكلة كبرى بحسب المختصين الذين التقينا بهم.

وقبل أن ندخل في أسباب انتشار الظاهرة، نسرد لكم أمثلة لبعض الحوادث التي شهدتها الأقصر خلال هذا العام.

البداية كانت منذ أقل من شهرين وبالتحديد في يوليو الماضي، عثر مواطن على طفل رضيع ملقى وبجواره مبلغ مالي بقرية المريس غربي المحافظة، وفي مطلع أغسطس الجاري عثر أحد الأهالي على طفل رضيع يبلغ عمره شهرين مخبأ في “سبت بلاستيك” وملقى بين “الهيش” على الترعة بين قريتي الدقيرة وكومير على الطريق الغربي السريع بإسنا.

ولم يمر سوى أسبوعين من وقت الواقعة حتى عثر الأهالي، على طفلة رضيعة، ملقاة أمام مقام الشيخ مسكين بنجع الروازق التابع لمجلس قروي النمسا بجوار محطة المياه الجديدة، في مركز ومدينة إسنا جنوبي الأقصر، داخل حقيبة سفر سوداء صغيرة.

تكرار الواقعة خلال العام الجاري، فتح الباب للتساؤل عن السبب في تلك الظاهرة وانتشارها بشكل ملحوظ بقرى ومراكز الأقصر، خاصة أن الصعيد لم يشهد هذا الكم من الحوادث الخاصة بالأطفال خلال فترة وجيزة.

ظاهرة أليمة

يقول رضا عبد الهادي، مدرس بمركز إسنا، إنه عندما عثر الأهالي على طفل رضيع بقرية الدقيرة مطلع الشهر الجاري، لم يمر سوى أسبوعين لنعثر على طفل جديد بمقام الشيخ مسكين، الواقعة مؤلمة فما ذنب هؤلاء الأطفال أن يدفعوا ثمن خطيئة آبائهم وهل للظروف الاجتماعية دور في هذه الواقعة، أم أن انتشار أطفال الشوارع وغياب الرقابة من الأهل على ذويهم سببًا رئيسيًا لتلك الظاهرة الأليمة.

ويوضح الدكتور فؤاد فهمي، أخصائي نفسي بمحافظة قنا، أن واقعة الأطفال اللقطاء سببها الرئيسي الأول هو المجتمع، فلا بد من فرض رقابة صارمة من الأهالي على أبنائهم وعدم إعطائهم الحرية الكاملة، والتي تتسبب في وقوع أخطاء فادحة تلجأ بعدها الفتيات للهروب أو التخلص من عارها من خلال تلك الفعلة، ولا نغفل أن هناك عامل للدور الاجتماعي، فبعض الأباء يتخلصون من أبنائهم بعدة طرق من بينها وضعهم أمام المساجد ليتكفل بهم أحد وذلك خشية الفقر ولعدم قدرته على تحمل مسؤولية الإنفاق، خاصة أن انتشار تلك الظاهرة تكرر بمركزي أرمنت وإسنا وهم من أكثر المراكز المشهورة بوجود نسبة مرتفعة جدًا من الفقر والحاجة، وعلى الدولة أن تهتم بالصعيد وبتلك القرى بشكل كبير.

فيما يرجع الشيخ محمود خليل، إمام بمديرية أوقاف الأقصر، الظاهرة إلى أن ضعف الوازع الديني وانتشار التحرر الأخلاقي، يعدا سببين رئيسين، كما أن عدم الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وانتشار الاختلاط بين الرجال والنساء، من غير تقيد بالضوابط الشرعية، إلى جانب انتشار وسائل الإعلام التي تزين الرذيلة وتشجع عليها، وتجعل الخروج على أحكام الشريعة بطولة، يمجد صاحبها، ويشترك في هذا أيضًا عامل ثالث هو عزوف الشباب عن الزواج، نظرًا لإصرارهم على الكماليات في بيوتهم، وعجزهم عن تأمينها لزوجاتهم. هذا مع العلم بأن اللقطاء ليسوا كلهم أبناء زنى، بل بعضهم أبناء شرعيين تخلى عنهم أهلهم لأسباب مختلفة.

مصير اللقطاء

الدكتور محمد علي، متخصص في علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، يرى أن الدولة لها دور هام في معالجة تلك الأزمة من خلال حملات التوعية ومحاولة تقليل البطالة والأعباء، فكل تلك الأمور تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه الكل، مشترك في تلك القضية والحل يبدأ من الأسرة، ورب الأسرة له دور كبير في توعية أبنائه وسد احتياجاتهم وعدم تعقيد الزواج وتيسيره، ففي بعض الحالات تجد أن الشاب يلجأ للطرق غير الشرعية لسد حاجاته والفتاة كذلك، ما يؤدي لتلك الحوادث المتكررة وظهور عدد من الحالات في فترة وجيزة هو مؤشر خطر وينبغي العمل عليه.

وليست قضية اللقطاء متعلقة بوجود الظاهرة فحسب، بل بمصير هؤلاء اللقطاء فكيف لطفل أن يجد نفسه بلا أسرة تحتويه ما المتوقع منه سوى أن تجد شخص معرض أن يكون معاديا للمجتمع.

حياة كريمة

يقول محمد أبو السعود، أستاذ الفقة والشريعة بالأزهر الشريف، إن اللقطاء ظاهرة لن تتوقف مالم تتيسر أساليب الحياة الكريمة، والكل ينبغي عليه مواجهة تلك الظاهرة بدءًا من توعية الأبناء واحتوائهم حتى توفير حياة كريمة تجعل من الزواج ميسرًا، والقضية الأخطر هي التعامل مع اللقطاء، فكثيرًا ما تجد التعامل النفسي الخاطئ معهم ما يضيف عبئًا عليه يجعل منه يشعر بالنقصان أمام المجتمع فيبدأ بمعاداته، لذا وجب وضع أصحاء وعلماء مختصين للتعامل الجيد مع اللقطاء حتى لا نجد عبئًا جديدًا أمام الدولة يصعب السيطرة عليه.

مديرية التضامن الاجتماعي

ومن جهته، يشير أحمد عبيد، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالأقصر، إلى أن دور مديرية التضامن يبدأ بعد أن يقوم مركز الشرطة بعمل محضر، ثم يبدأ قسم الرعاية بالمديرية بأخذ الطفل وإيداعه بدار أيتام الشمس المشرقة، ثم يتم صرف إعانات للطفل، أما بخصوص عدد الحالات التي وردت خلال هذا العام، فلا يوجد إحصائية محددة لذلك إلا في الإدارة المركزية للرعاية بوزارة التضامن الاجتماعي، مضيفًا أن الوزارة تولي اهتمامًا بالغا بالأطفال الأيتام منذ أن تتسلمهم دور الرعاية.

وقبل عام، دعت الحكومة إلى تشكيل لجنة لدراسة تنامي ظاهرة الأطفال مجهولي النسب، أو ما يطلق عليهم الأطفال اللقطاء، بعد انتشار الظاهرة قبل عامين، وكلفت ممثلين عن وزارات التنمية الاجتماعية والصحة والعدل والأوقاف والداخلية ومؤسسة حماية الأسرة بالبحث عن وسائل للحد من الظاهرة، وبحسب وزارة التنمية الاجتماعية، يشكل الأطفال ضحايا التفكك الأسري، نحو ثلث الأطفال في دور الرعاية، أي ما معدله 300 طفل من أصل ألف يستفيدون من الخدمات الإيوائية للأطفال فاقدي السند الأسري، ومنذ تأسيس برنامج للاحتضان العام 1967 في وزارة التنمية، تم تحضين نحو 1150 طفلا لأسر بديلة.

الوسوم