فيديو| جدل في الأقصر بعد نقل محتويات أثرية للمتحف الكبير بالقاهرة

فيديو| جدل في الأقصر بعد نقل محتويات أثرية للمتحف الكبير بالقاهرة متحف الأقصر

بعد نقل مسؤولي وزارة الأثار بعض القطع والمقتنيات الأثرية الخاصة بالملك “توت عنخ أمون”، بالإضافة إلى بعض التحف الأثرية المهمة بمتحف التحنيط وسط الأقصر إلى المتحف الكبير في القاهرة، سادت حالة من الجدل في الشارع الأقصري والعاملين بقطاع السياحة والآثار ما بين مؤيد ومعارض.

انتقد بعضهم نقل تلك المقتنيات بحجة أنها تحتفظ بقيمتها في مكانها المكتشفة به، بينما يرى آخرون أن الدولة لها حق أصيل في التسويق للمقتنيات، من خلال رؤيتها ونقل تلك القطع والمقتنيات الأثرية قد يدر بدخل كبير للقطاع السياحي.

بداية يقول أيمن أبو زيد، رئيس لجنة التنمية السياحية أن العاملين بالقطاع السياحي في الأقصر أبدوا استياء شديد من نقل مقتنيات هامة داخل متحف التحنيط ومقبرة الملك توت عنخ أمون للمتحف الكبير في القاهرة، فالأقصر كان مخططا لها أن تكون متحفا سياحيا كبيرا.

خطة غير مفهومة

يتابع: يجب على الجميع أن يمد الأقصر بالقطع الأثرية، لا يأخذ منها، كما أننا كأثريين ومرشدين كان لدينا أمل في الحفاظ على تلك المقتنيات بداخل أماكنها بالأقصر، وأن خطة التطوير التي تم وضعها من قبل الدكتور سمير فرج، محافظ الأقصر الأسبق، تحتاج لعدم التخلي عن تلك القطع المهمة، فضلا عن أن قيمتها الحقيقية في مكانها المكتشفة به، هو ما يساهم في جعل عاصمة السياحة العالمية على الخارطة الصحيحة بدلًا من سياسة التفريغ غير المدروس.

يضيف أن الأقصر تضم أكثر من ربع ما يحتويه العالم أجمع من المقتنيات الأثرية التاريخية، والحفاظ عليها يبدأ من الاعتناء بمكنونها الأصيل مثل مدينة لاس فيغاس التي يزورها أكثر من 50 مليون سائح، وهي عبارة عن شارع لا يذكر بالنسبة لمدينة المئة باب.

ويعلق الطيب عبدالله، كبير المرشدين بالأقصر، أن نقل الجواهر الثمينة الأثرية من الأقصر، أمر محزن جدًا، فكيف يعقل أن ننقل بعض القطع المهة من المدينة العالمية إلى المتاحف الإقليمية والمتحف الكبير بالقاهرة، فضلًا عن نقل محتويات المخازن بالبر الغربي للمناطق المركزية.

يتابع أن الأمر في حقيقته مؤسف ولا نعلم وجهة  نظر مسؤولي الأثار، لكن ما نعلمه أن تلك المقتنيات تحتفظ بقيمتها داخل مدينتها، فماذا لو تم نقل كل المقتنيات لمتحف القاهرة وحدث أمر لا يحمد عقباه، فهل ستقضي على كل تلك القطع لتجمعها في مكان واحد أم ينبغي الحفاظ على تلك المقتنيات بل وضخ المزيد من المكتشفات الأثرية للمدينة التاريخية.

سياسة تفريغ الأقصر

يرى عبد الله أن سياسة التفريغ أمر غير مدروس، وقد يكلفنا الكثير من الخسائر في الفترة المقبلة، فضلا عن وجود العديد من المقتنيات بالمتحف الكبير في القاهرة، فهل مقتنيات الأقصر هي التي ستجعل من المتحف الكبير مصدر ضخ كبير للعائد والمردود السياحي؟

ويقول محمد خيري، عضو لجنة التراث السياحي، هناك العديد من الحوادث التي ينبغي وضعها في عين الاعتبار مثل حادثة الهجوم على المتحف ومثل حريق مكتبة الإسكندرية، وغيرها من المشاهد التي شاهدناها مؤخرًا، لذا يجب على الدولة أن تعيد النظر في هذا القرار والحفاظ على التنوع الإقليمي من خلال ضخ المقتنيات بها لا بتفريغها ووضعها في مكان واحد.

يضيف أن هناك العديد من الزائرين أعربوا عن استيائهم من رؤية المقابر مومياوات في الأماكن غير المكتشفة بها، بالعكس مكان الاكتشاف أهم لدى السائح من القطعة المكتشفة ذاتها، أنها تجسد تاريخ وضع تلك القطع عبر التاريخ وهناك مناشدات رأيناها بأعيننا من بعض السائحين للحفاظ على القطع بأماكنها دون نقلها لأماكن أخرى.

يتابع: على سبيل المثال مقبرة الملك توت عنخ أمون، كيف لمقبرة الملك أن تكون بالأقصر، بينما مقتنيات الملك بالقاهرة، القيمة الحقيقية توجد من المكان الأصيل للأثر.

كما أن المصريين القدماء كانوا يضعو المومياوات أو التماثيل فى مكانها لتهيئة الجو المناسب لها، لذا الصواب أن تصبح المتاحف للأواني والمقتنيات الأثرية الصغيرة، أما المقابر والمعابد فللقطع الأثرية الكبيرة والمكتشفات المهمة.

سياسة الضخ لا التفريغ

في المقابل يقول عبد الله الزهيري، مسؤول أحد الشركات السياحية، إن القرار وإن أغضب العديد من العاملين بالقطاع السياحي، إلا أنني أرى أن نقل تلك القطع نابع من سياسة الضخ لا التفريغ.

يتابع أن الدولة تسعى لاستغلال كل القطع المهمة لعرضها بالمؤتمرات، التي تقام بالمركزية فليس كل السائحين يتوافدون للأقصر أو ما شابه، لكن هناك مؤتمرات مهمة تقام ويحضرها عدد كبير من مسؤولي السياحة من مختلف الدول وتقام بالعاصمة، الأمر الذي يستدعي تسويق لكل المقتنيات بمختلف الأماكن الكائنة على الخريطة السياحية.

وفي عام 2009 وضع الدكتور سمير فرج، محافظ الأقصر الأسبق، خطة تحويل الأقصر لمتحف عالمي مفتوح، بالتعاون مع هيئة اليونيسكو، وكان أبرز القرارات التي تم وضعها على أجندة التطوير هو الحفاظ على المقتنيات وتجميلها وتطويرها، الأمر الذي جعل قضية نقل التوابيت والمقتنيات للقاهرة على طاولة الجدل بين العاملين بالقطاع السياحي ومسؤولي هيئة الأثار، لكن يظل العامل المشترك بين الجميع هو القيمة الحقيقية للتراث والتاريخ.

 

الوسوم