بيت الشعر بالأقصر.. ملاذ الشعراء العرب وحديث المثقفين والأدباء

تحوي الأقصر العديد من بيوت الثقافة في مختلف ضواحيها، ولكن يظل بيت الشعر هو مقصد رواد الأدب العربي والثقافي من مختلف الدول والجنسيات، وهو فكرة لخلق مشروع عربي نهضوي، يهتم بالهوية واللغة والشعر والشاعر.
بيت الشعر
في عام 2015  افتتح حلمي النمنم، وزير الثقافة السابق، وعبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة، والدكتور محمد بدر، محافظ الأقصر، والدكتور محمد أبو الفضل بدران، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة السابق، وسعد فاروق، رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي، والشاعر الكبير حسين القباحي، بيت الشعر العربي بمدينة الأقصر، وتلك كانت اللحظة الأولى لإطلاق هذا المكان الذي أصبح مقصدًا تراثيًا وثقافيًا هامًا لرواد الشعر والأدب من الوطن العربي أجمع.
وجاء افتتاح بيت الشعر العربي، استجابة لمبادرة الشيخ سلطان القاسمي، حاكم إمارة الشارقة، لإنشاء بيوت للشعراء في الوطن العربي.
يقول محمد حامد، مسؤول بثقافة الأقصر، إن بيت الشعر ملاذ شعراء الأدب بالوطن العربي أجمع، وساهم في الجمع والخلط الثقافي الأدبي بالمحافظة.
بنما أكد عبد الحي خليل، رئيس مجلس إدارة جمعية مصر للثقافة، أن بيت الشعر فكرة لتغذية الوجدان، وأن جهابذة الشعر العربي يأتون من كل صوب لنهل بحور العشر من مختلف الوفود من خلال بيت الشعر.
ووقع اختيار إنشاء البيت في الأقصر، لما تمثله من قيمة إنسانية وحضارية كبيرة، وما تملكه تلك المدينة من آثار وتراث وزخم إبداعي في مختلف المجالات، خاصة أنها حاضنة للمنجز الحضاري المصري وتظهر بالكثير من الشعراء والمثقفين.
ويعبر الدكتور أحمد جمال عيد، أستاذ الفنون، عن بيت الشعر قائلًا، على هذه الأرض الطيبة من أرض مصر، قامت ونشأت حضارة عظيمة تقدم الخير والمحبة والسلام للإنسانية جمعاء، وتقدر الفن والإبداع وتسعى للجمال وترعى قيم الحق والعدل والجمال عنوانها الكتابة والحرف، وطريقتها في التعبير تعتمد على الرسم والنحت والبناء والتشييد، ولعل إطلالة بيت الشعر أصبحت ملاذ للمثقفين ورواد الأدب من كل صوب، وشهرة بيت الشعر نبعت من الخارج، خاصة الشارقة ودبي، ولكن الكثير يغفل تلك القيمة التاريخية الكائنة على أرض الأقصر.
واستضاف بيت الشعر العديد من رواد الأدب والفن على مستوى الوطن العربي، منهم الشعار حسين الخضيري والدكتور حافظ المغربي وسعد عبد الرحمن والعراقي الشهير الدكتور علي جعفر العلَّاق.
يقول حسين القباحي، مدير عام بيت الشعر بالأقصر، إن بيت الشعر منذ نشأته  قدم الكثير من الأنشطة الثقافية المنوعة لتشمل جميع شرائح المجتمع المصري المختلفة، ولا يقتصر بيت الشعر على تقديم نماذج الشعر الحديث والمعاصر، بل التراث والأدب هو الوجبة الأبرز، بالإضافة للتنوع فتجد الشعر العمودي والسعر الحر.
الشعر العمودي
ويتميز هذا النوع من الشعر العربي، بتكونه من مجموعة أبيات، يتألف كل منها من مقطعين، يدعى أولهما الصدر وثانيهما العجز، ويخضع في كتابته لقواعد الخليل ابن أحمد الفراهيدي.
الرباعيات الشعرية

وهي أشعار من الشعر العربي والعامي الحديث، تتصف بوجود 4 أسطر من الشعر، تقدم فكرة بسيطة، ومن الشعراء الذين كتبوا بهذا الأسلوب الشعري عمر الخيام في رباعيات الخيام، والشاعر صلاح جاهين، وتلك المادة يتداولها رواد بيت الشعر بكثافة.

الشعر الحر

وهو الأبرز بين الجميع، لكونه يعاصر الأجواء الحديثة ولا يرتبط بالوزن والقافية، ويعبر عن الواقع، وهو ما يلجأ إليه أغلب الشعراء في العصر الحديث.

للشاعرات نصيب

ولا يقف بيت الشعر على الرجال فقط، بل للنساء نصيب أيضًا في هذا المنهل الأدبي، وأبرز رواد بيت الشعر من النساء الشاعرات آمال منصور وشادية الملاح وسيدة فاروق وعفت بركات وندى فياض.

يقول الأديب أحمد العراقي، من الواجب الاهتمام ببيوت الشعر لكونها معقلًا للتطور والفكر والترقي، والاهتمام بالأدب بداية النهوض، وبيت الشعر يحتاج لنظرة من المسؤولين، فالأدباء العرب ينهلون منه بشكل مستمر، ولكن لا يأخذ حقه من الإعلام والمسؤولين في مصر، وبيت الشعر بالأقصر طفرة هامة في تاريخ الأدب.

طفرة جديدة
ولعل بيت الشعر طفرة جديدة أضيفت لعاصمة الثقافة بالأقصر، وبلد المائة باب، وأصبح ملاذًا للعديد من رواد الفن والثقافة والأدب العربي، ولكن الاهتمام به قد يجعل للأجيال القادمة سبيلًا لإحياء القيم التي غابت بسبب تدني مستوى التعليم بالجهات المختصة، لذا فالاهتمام ببيوت الشعر قد يصبح هو المخرج لدائرة المهتمين بالفن والثقافة العربية الأصيلة، والتي هي المنهل الأول لكافة الدول العربية التي تقدمت عنا بمئات السنين.
الوسوم