صور| “الصميدة وحلقات الذكر”.. طريقة منشية النوبة بالأقصر للاحتفال بعيد الأضحى

سادت الاحتفالات كافة أنحاء العالم بعيد الأضحى على مختلف مظاهرها، وتتميز جمهورية مصر بطابع خاص للاحتفال بالأعياد، خاصة منطقة جنوب الصعيد وبالتحديد في محافظة الأقصر وأهالي منشية النوبة ذات الجزور العريقة، والذين قدموا لجنوب محافظة الأقصر واستوطنوا بها، ونقلوا اليها ثقافات أهل النوبة المميزة والتي لها طقوس مختلفة للاحتفال بالأعياد وخاصة عيد الأضحى.

عيد الأضحى
وللعيد في النوبة طابع خاص، حيث يتجمع آلاف المواطنين بالمناطق الجبلية لإقامة الاحتفالات بمشاركة الأهل والأصدقاء، والتي تتغنى بالفن النوبي الأصيل، كما يقوم العديد من أبناء مدينة النيل بمشاركة الأكلات الشهيرة مع ذويهم على ضفاف النيل، والتي تعد أبرزها الحميصة والمخبوزات الشرقية “الكحك والبسكوت”، بجانب الصميدة والشعير باللبن والذي يتميز به الشعب الأسواني.
على صعيد أخر، يقوم عدد من المواطنين بالاحتفالات بالعيد في الساحات العامة والتي يتجمع فيها كافة أبناء العمومة، ويقومون بعمل وصلة من المدح النبوي، ويأتي إليها كافة الأسر ويتشاركون الذكر والاحتفالات الدينية ابتهاجًا بالعيد.
يقول عبد الله الكيلاني، محاسب وأحد أبناء منشية النوبة، لا نستطيع أن نتدارك العيد إلا بقيامنا بحضور حلقة الذكر داخل الساحات والتي تبتهل بالتكبيرات والصلاة على الرسول ومقابلة الأهل والأصدقاء للتبارك بأيام العيد،  ومن ثم نرحل لذبح الأضاحي والتبرك بالشعائر الدينية المميزة مع أبناء العمومة والأقارب والجيران.
ولنيل الأقصر طابع خاص خلال احتفالات العيد، حيث يتجمع العديد من المواطنين على ضفاف النيل وبالكورنيش للابتهاج بالعيد، ومشاركة الأهل والأصدقاء وأكلة الفسيخ طابع مميز لدى أهالي النوبة والتي تتميز بجودتها العالية بالمحافظة، ويفترش الأهالي وذويهم ضفاف النيل والحدائق العامة والمنتزهات لقضاء وقت لا يخلوا من الابتهاج والضحكات.
وتتحدث سمية العماري عن مظاهر البهجة قائلة، العيد مع  أبناء النوبة يتميز بالود والمحبة التي تقرب كافة المواطنين ببعضهم حتى الأقباط يشاركون المسلمين احتفالاتهم على ضفاف النيل.
وللأطفال النصيب الأوفر والأكبر من احتفالات المدينة، حيث تملأ الملاهي المتنقلة كافة شوارع وقرى الأقصر وضواحيها، ويقوم عدد من المواطنين بوضع الألعاب الجماعية في الشوارع وبيع البالونات والهدايا للأطفال الذين يتسارعون للتعبير عن فرحتهم بقدوم العيد.
درجات الحرارة
ولا يمنع ارتفاع درجات الحرارة بجبال الأقصر خاصة بمركز إسنا، أبناء النوبة، من الذهاب إلى الحدائق بوسط الأقصر واللهو وتناول التمر الطيب الذي يأتي من جبال النوبة الغربية، والتى تنتشر بها أيضًا الجِمال والخيول التي يتبارى من خلالها الأهالي للاحتفال بالعيد.
ويؤكد عبد المنعم عبد العظيم، محقق في التراث، أن النوبة وشعبها أصحاب طبع أصيل، ولهم عاداتهم المميزة في الأعياد، وتاريخهم يرجع قبل أكثر من 80 عامًا، حين هاجر ما يقرب من ألفي نوبي من خلف خزان أسوان، في رحلة شاقة، تاركين خلفهم حضارة امتدت لآلاف السنين، ليستقروا في الأقصر، في ثلاثينيات القرن الماضي.
منشية النوبة
وتقع قرية منشية النوبة جنوب شرقي مدينة الأقصر، وتتبع مركز ومدينة الطود، وبها 6 نجوع، كما يبلغ تعداد سكانها حوالي 500 ألف نسمة، وكل بيوتها منخفضة الارتفاع محاطة بالزراعات من مختلف الجهات، ويتوسطها ترعة صغيرة محاطة بالنخيل.
وبالرغم من تنوع مظاهر البهجة في الأقصر، إلا أن أهالي منشية النوبة مازالوا يتميزون بالطبيعة السمراء التي أثرت فيهم بسمارها وجمالها ورونق طبيعتها، ما جعلهم  الأبرز بين الجميع بين ربوع مصر  للتعبير عن بهجة العيد.
الوسوم