قرى الأقصر تغرق في المياه الجوفية.. أسر هجرت منازلها وأخرى تنتظر الموت

قرى الأقصر تغرق في المياه الجوفية.. أسر هجرت منازلها وأخرى تنتظر الموت المياه الجوفية بأحد البيوت- الأقصر بلدنا

تعاني محافظة الأقصر من العديد من المشكلات، التي تتعلق بتهالك البنية التحتية بكافة المراكز خاصة إسنا والزينية جنوبي وشمالي المحافظة، ومن ضمن أخطر المشكلات أزمة المياه الجوفية وتهالك الصرف الصحي، خاصة  بالمراكز والقرى الفقيرة  المنتشرة على حواف المحافظة بحدودها الشمالية والجنوبية، التي بسببها هجر العديد من الأسر منازلهم لمناطق أخري، فالمياه الجوفية اخترقت المنازل وجعلت منها مستنقعات لم تعد صالحة للحياة.

المياه الجوفية

يقول رضوان العيسوي، مقاول وأحد المتضررين بمركز إسنا وبالتحديد من قرية القرايا، إنني لم أتخيل أن أجد أطفالي يصرخون من الروائح العفنة التي جعلتنا لا نستطيع تذوق الطعام أو حتى نحتسي قليلًا من الشاي فلم نهنأ بنوم، ولم يكن بيدنا حيلة سوى الهجرة لبيت إبن أخي هربًا من مرارة الألم الذي عانيته برفقة أسرتي .

وتستطرد الحاجة هناء عبود، ربة منزل، الحديث عن معاناة أهالي إسنا بقولها “كنت نائمة وإذ بالسرير الخشبي يهبط بنا تحت أنقاض الأرض حتى كدت أسقط من الفزع أنا وأطفالي وكأنه زلزال هز أركان الحجرة.. الأمر مؤلم جدا أن تجد صغارك يصرخون من قسوة الرائحة التي تسببها تلك المياه بسبب الركود وليس بيديك شيء سوى البكاء في صمت أو الهجرة بعيدًا لمنازل أقاربك وهو ما اضطررت إليه”.

مشكلة أزلية

في المقابل يؤكد سمعان المطعني، مهندس بشركة الري أن مشكلة الأبار الجوفية منذ الأزل، وسبق وتم تخصيص 3 ملايين جنيه لبدء الدراسات الخاصة لعلاج المشكلة وإقامة محطة للصرف الصحى بمركز إسنا على سبيل المثال، لكن الحكومة اشترطت للقيام بتلك الدراسة، قيام السكان بالتبرع بالأرض اللازمة لإقامة المحطة وبعد فترة من الزمن فوجىء الجميع بسحب الحكومة الاعتماد المالي وأصبحت قرى إسنا تسبح في بؤرة الفقر الهالك والأمراض المزمنة، بسبب الارتفاع الدائم في منسوب المياه الجوفية فى 9 قرى هى: أصفون، والعضايمة، والمساوية، والنمسا، وكومير،   والقرايا، وترعة ناصر، والسريب، والدقيرة.

ويقول أشرف علواني، عضو مجلس محلي سابق، إن قناطر إسنا الجديدة أدت لوجود احتباس لمياه النيل، وتسربها لأسفل القرى ما أوحى بكارثة تهجير أهالي إسنا من مأواهم لملاقاة المصير المجهول .

هبوط المنازل بسبب المياه الجوفية

ومن الناحية الشمالية يؤكد “محمود نجيب ” عضو بلجنة المنازعات وأحد المتضررين بقرية المنشاة، أن تهجير الأهالي من منازلهم ببعض قرى إسنا وأصفون والمدامود والكرنك كان الحل الوحيد ولكن هل سيتحمل الأقارب أسرة مكونة من خمسة أفراد في منزل يسع لثلاثة وهل سيتحمل من لا مأوى له المبيت في الظلام برفقة بناته في مجتمع الصعيد أم أنه سيجلس هاويًا على بركة من المياة يغزوها المرض لتفتك به وبأسرته؟

وتعد الزينية والعشي والمدامود من الناحية الشمالية هي المنطقة الأكثر معاناة، فتجد المياه الجوفية تهلك كل من يحيا من نبات على هذه البقعة فتهالكت بعض الزراعات التي ارتوت منها بجانب إصابة العديد من الأطفال بالأمراض والأوبئة نتيجة تناولهم لتلك الثمار التي ترتوي من المياه الملوثة والهالكة .

يقول عامر المصري، مواطن، إن العشي والزينية والمدامود والمنشاة العماري مناطق فتاكة بمعنى الكلمة فالصغار لا يجدون سوى المياه التي تغذت عليها بطونهم، وأقدامهم التي تخطوا فوق بؤر المرض المنتشر على تراب القرية، ولا بد من وقفة حاسمة من قبل المسؤولين فلقد أرسلنا نداء استغاثة لرئيس الجمهورية لإنجادنا من الموت البطىء.

هدم الحضارة

في المقابل يقول مصطفى المدامودي، مفتش أثري بمعبد الكرنك وأحد المتضررين، إن المياه الجوفية لم تفتك بالبنية التحتية للقرى فقط بل هدمت الحضارة أيضًا فمعبد المدامود خير مثال، حيث طمست بعض من معالمه التاريخية تحت المياه الجوفية والعجيب أن المسؤولين محلك سر .

ويستطر ” محمود كمال ” كهربائي من قرية النجع الطويل بالكرنكب بأن المياه الجوفية مسلسل إهمال متكرر للمسؤولين والبنية التحتيه تهالكت حتى تجد أن بعض المنازل بالكرنك والمدامود هبطت بسبب تراكم المياه أسفل المنازل وإن استطاع البعض الهجرة لأقاربة أو تبديل المسكن فهل سيتمكن الجميع؟

رد مسؤول

على النقيض يؤكد اللواء محمد يحيى، رئيس شركة مياه الشرب، أن محافظة الأقصر قامت بإجراء عمليات إنشاء وإحلال وتجديد بمحطات المحافظة بتكلفة بلغت 836.7 ملايين جنيه خلال الفترة الماضية، وتم تشغيل محطة مياه إسنا الجديدة «الشيخ مسكين»، والتشغيل التجريبي لمحطتي مياه مدمجة بالبغدادي والحبيل، وتشغيل مشروع بوستر مياه الحسينات بالطود، وافتتاح توسعات محطة مياه طيبة الجديدة «رفع قدرة وكفاءة»، وافتتاح محطة مياه الحليلة بمركز إسنا «إعادة تأهيل ورفع كفاءة»، وذلك في إطار الجهود المبذولة لحل مشكلة انقطاع المياه صيفًا والقضاء على المناطق الساخنة بالمحافظة.

ويضيف أنه فى مشروعات الصرف الصحي، شهدت الفترة الماضية تنفيذ عمليات «إنشاء وإحلال وتجديد» بتكلفة بلغت 1027 ملايين جنيه، وتم افتتاح محطة صرف منشأة العماري بطاقة 17 ألف متر مكعب- يوم، وتم الإنتهاء من أعمال مشروع صرف صحي الطود الجديدة، بالإضافة  لأعمال مشروع صرف صحي البياضية «رواج»، و مشروع صرف صحي الحبيل «قرية الحبيل- نجع عبدالنبى – أحمد سليم»، كما تم تسليم 4 محطات صرف بالشبكات من إجمالي 6 محطات من مشروع صرف صحي إسنا المتعثر منذ عام 2002.

 

الوسوم