اللقطاء.. مأساة إنسانية تقلق المجتمع الأقصري

اللقطاء.. مأساة إنسانية تقلق المجتمع الأقصري طفل لقيط - المصدر: أحد الأهالي بالأقصر

شهدت محافظة الأقصر، انتشار ظاهر العثور على أطفال حديثي الولادة على جنبات الطرق وفي الزراعات، حيث تشير الإحصائيات إلى العثور على 7 أطفال “مجهولي الهوية”، بمختلف المراكز، منذ بداية العام الماضي، وهو ما ينذر بكارثة بحسب مختصين، من انتشار أطفال الشوارع.
وقبل أن ندخل في أسباب انتشار الظاهرة، نسرد لكم أمثلة لبعض الحوادث التي شهدتها الأقصر خلال هذا العام.
عثر أهالي منطقة الكرنك، على طفل رضيع داخل كيس قمامة بمنطقة نجع بدران بالأقصر، حيث فوجىء الأهالي بوجود طفل على قيد الحياة، داخل كيس قمامة بلاستيك، وحرر محضر بالواقعة.
للتفاصيل https://goo.gl/inoMou
وفي نهاية شهر“أغسطس” من العام الماضي، عثر الأهالي على طفلة رضيعة ملقاة أمام مقام الشيخ مسكين بنجع الروازق التابع لمجلس قروي النمسا بإسنا، داخل حقيبة سفر سوداء صغيرة.
للتفاصيل https://goo.gl/SCsveE
وبعد شهر فقط عثر الأهالي بمنطقة الحبيل، على طفل رضيع ملقى أمام أحد المساجد شرق محافظة الأقصر.
للتفاصيل https://goo.gl/Uj8d2S

بلاغات متكررة

ويذكر مصدر مسؤول بمديرية أمن الأقصر – رفض ذكر اسمه – أن مديرية الأمن تلقت بلاغات من الأهالي منذ مطلع العام الماضي بالعثور على 7 حالات أطفال رضع، مشيرًا إلى أن المديرية تتخذ الإجراءات اللازمة بتحرر محضر بالواقعة، وعرض الطفل على طبيب لمتابعة حالته الصحية، ومن ثم إداعه بقسم رعاية الأمومة والطفولة بالأقصر.

ويشير المصدر إلى أن أبرز المراكز التى شهدت هذة الحوادث هي “أرمنت وإسنا”، موضحًا أن طرق القضاء على هذه الظاهرة تبدأ بالتوعية في المدارس، وتجديد الخطاب الديني ليشمل مكافحة الظاهرة والقضاء عليها، وعودة دور الأسرة الرقابي على الأبناء وخاصة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي.
التضامن الاجتماعي
محمد رمضان، مدير الجمعيات الأهلية بمديرية التضامن الاجتماعي بالأقصر يقول إن دور المديرية يبدأ بعد تحرير محضر بواقعة العثور على الطفل، ثم يبدأ قسم الرعاية بالمديرية بأخذ الطفل وإيداعه بدار رعاية خاصة، وصرف إعانات له، لافتًا إلى عدم وجود إحصائية محددة لعدد الأطفال اللقطاء بالأقصر، إلا في الإدارة المركزية للرعاية بوزارة التضامن الاجتماعى.

ويتابع رمضان: “نحاول قدر الإمكان مساعدة اللقيط على الاندماج في المجتمع، أو الانتماء الى إحدى الأسر، ومنحه اسمًا وكنية، ونبذل أقصى جهدنا ليشعر الطفل بأنه كسائر الأطفال، ولذلك لا نسجله فى مدرسة خاصة، بل في مدرسة حكومية ليختلط مع التلاميذ العاديين”.
شروط كفالة الطفل
ويوضح، أن المديرية تضع شروطًا وقواعد للأسر البديلة التى تكفل الطفل وتتمثل في التأكد من صلاحية الأسرة وسلامة مقاصدها لرعاية هؤلاء الأطفال دون استغلال أو لمصالح ذاتية، وإثبات قدرتها على تلبية احتياجات الطفل، وحصول أفرادها على قدر من التعليم، وأن تكون مصرية مكونة من زوج وزوجة وولدين على الأكثر.

ويلفت مدير إدارة الجمعيات الأهلية إلى أن الأوراق المطلوبة من الأسرة تشمل التقدم بطلب للإدارة الاجتماعية الموجودة داخل نطاق الموقع الجغرافي لإقامتها، وتقوم أخصائية الأسرة بالإدارة بعمل بحث ميدانى للتأكد من استيفاء الأسرة للشروط.

ويستكمل: “عندما توافق اللجنة على تسليم الأسرة للطفل، تتسلمه إما من مركز الأمومة والطفولة أو من دور الحضانة، وتتم الرعاية داخل الأسرة كفرد من أبنائها، ويحرر عقد رعاية بين الأسرة البديلة وإدارة الأسرة والطفولة بالمديرية، ويتم عمل متابعة شهرية له بواسطة الإدارات الاجتماعية في المنطقة التابعة لها الأسرة الكفيلة”.
أزمة أخلاقية

قصور التربية

وترى هدى حسين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن انتشار ظاهرة اللقطاء، تعود لقصور أساليب التربية السليمة عند بعض الأسر، وإحساس اللقيط بعدم وجود أب وأم له مغيرة من الأولاد، الأمر الذى يحرمه من التكيف الاجتماعي في مجتمع يرفضه، لجريمة لم يكن هو طرف فى اقترافها، موضحة أن هذة الظاهرة تترك العديد من الآثار السلبية على الطفل، خاصة عند كبره وأهمها “الأنطواء، وعدم المشاركة الإيجابية في المجتمع”.

وتؤكد حسن، أن التربية السليمة هي الضمان والحل الأمثل، للحد من هذه الظاهرة في المجتمع.

غياب الأسرة

ويرجع الدكتور محمد حسين، أخصائي نفسي بالأقصر انتشار ظاهرة اللقطاء، إلى غياب الأسرة، لذلك يجب على الوالدين مراقبة تصرفات أبنائهم، والتغيرات التي قد تطرأ عليهم،والتعرف على الأصدقاء المجاورين لهم طيلة الوقت، فالحرية المطلقة تعود عليهم بشكل سلبي.

ويضيف حسين، أن تربية الأطفال اللقطاء داخل دور للرعاية ااأجتماعية، في مرحلة معينة من العمر أمرا جيد، لكي ينشأ الطفل في مجتمع سوي، ويكون فردا هادفا، تغرس فيه القيم والمبادئ الدينية والاجتماعية الحميدة، مناشدًا المؤسسات الإعلامية والدينية، بتعزيز قيم الالتزام وتوعية الشباب من مخاطر مثل هذه العلاقات على الأطفال غير الشرعيين نفسيا واجتماعيا، والمخاطر التي تترتب على هذه الظاهرة اجتماعيا وقانونيا.

ويذكر مصدر مسؤول بقسم رعاية الأمومة والطفولة بمديرية الصحة بالأقصر – رفض ذكر اسمه -، أن قسم رعاية الأمومة والطفولة بالأقصر، ماهو إلا دار استضافة للأطفال، والاعتناء بهم صحيا وتغذويا، لحين تسليمهم لمؤسسات الرعاية المختلفة،مشيرًا إلى أن الدولة توفر للطفل (الألبان الصناعية، والملابس، والغيرات الخاصة، وطبيب أطفال، وطقم تمريض).

ضعف الوازع الديني

ضعف الوازع الديني وانتشار التحرر الأخلاقي، وعدم الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وانتشار الاختلاط بين الرجال والنساء، من غير تقيد بالضوابط الشرعية، إلى جانب انتشار وسائل الإعلام التي تزين الرذيلة وتشجع عليها، أسبابًا رئيسية لانتشار ظاهرة العثور على الأطفال اللقطاء، بحسب الشيخ محمد صالح، وكيل مديرية الأوقاف بالأقصر.

ويرى وكيل مديرية أوقاف الأقصر، أن للحد من انتشار ظاهرة الأطفال مجهولي النسب، يتم عمل برامج وحملات توعية للفتيات بعدم الانخداع بشعارات الحب، وتوعية الأسر بضرورة تحمل مسؤولية التوجيه والرقابة والتقرب من الأبناء ومراقبة سلوكياتهم، والاهتمام بالمجتمعات الفقيرة.

ويضيف: “كما يجب الاهتمام بالتوعية الدينية للشباب لتجنب الوقوع في هذا الخطأ، بالإضافة إلى تدريب العاملين في دور الرعاية وإخضاعهم لاختبارات نفسية، توضح مدى قدرتهم على التعامل مع هذه الفئة التى تحتاج إلى الأم الحاضنة، ومن الضروري وجودها فى دار الرعاية لتكون بمثابة الأم البديلة، وتوفير الجانب المادي لهذه الدور لرعاية الأطفال بالتوازي مع الجوانب العاطفية والنفسية، لتعويضهم عن الحرمان ومعالجة المشكلات النفسية، ودفعهم إلى التواصل مع الآخرين”.

الوسوم