“الحنطور”.. هل أصبحت ركوبة الملوك مصدرًا لتلويث شوارع الأقصر؟

“الحنطور”.. هل أصبحت ركوبة الملوك مصدرًا لتلويث شوارع الأقصر؟ عربات الحنطور داخل شوارع الأقصر - تصوير أحمد دريم

تصوير: أحمد دريم 
هل زرت الأقصر؟ إذا كانت إجابتك بنعم فبالتأكيد ارتدت “الحنطور” خلال جولتك بالمدينة التاريخية، طوال عقود ظل الحنطور من العلامات البارزة لمدينة الأقصر، ارتبط في القدم بالملوك والسلاطين، ولكنه مع تطور الزمن أصبح مهنة يرتادها العديد من أبناء محافظة الأقصر وأصبحت عائلًا لمئات الأسر حسب ما أعلنه مركز تراث الصعيد.

ورغم انتشار الحناطير بمدينة المائة باب وهويتها البصرية المميزة للمحافظة التاريخية، وتعلق السائحين برحلتهم عبرها بشوارع وميادين المحافظة، إلا أن ما تتركه الأحصنة وراءها من مخلفات تلوث الشارع بات يهدد جمال المدينة.

مخلفات وروائح كريهة

تنتشر المخلفات تاركة وراءها مظهرًا غير حضاري ورائحة كريهة يتأذى بها الوافدين

أمام معبد الأقصر وبساحة أبي الحجاج الأقصري، أحد أهم الميادين التي يقصدها كافة الزائرين من مختلف الجنسيات، تنتشر المخلفات تاركة وراءها مظهرًا غير حضاري ورائحة كريهة يتأذى بها الوافدين.

يقول الطيب عبدالله، كبير مرشدي الأقصر، إن انتشار الحنطور يحتاج لرقابة شديد من مسؤولي مجلس المدينة، فكيف يُعقل أن تظل تلك المخلفات والقاذورات منتشرة أمام معبد الأقصر وفي شارع الكورنيش وأمام شارع الونتر أحد أهم شوارع المحافظة وبساحة أبي الحجاج.

ويتابع: الأمر أصبح مزعجًا وتكدس أصحاب الحناطير أمام معبد الأقصر جعل من المكان مأوى للمخلفات والروائح الكريهة، والتي تجعل الزائرين يعجلون بالرحيل من أمام هذا المكان التراثي والحضاري الهام بالمحافظة خلال جولتهم.

340 عربة حنطور 

ويبلغ عدد عربات الحنطور داخل المحافظة حوالي 345 عربة، مخصصين بثلاثة مواقف هي “موقف معبد الكرنك – موقف معبد الأقصر – موقف ظهر فندق الونتر بالاس”.

يبلغ عدد عربات الحنطور داخل المحافظة حوالي 345 عربة

ويرجع شريف محمد، مسؤول أحد الشركات السياحية بالمحافظة، الأزمة الحالية لأسباب عديدة، منها قلة المواقف بالنسبة لعدد عربات الحنطور وهو ما يجعل هناك تكدس لتلك المخلفات، بالإضافة لعدم التزام بعض السائقين للعربة بـ”البامبرز” الذي يمنع تلك المخلفات، كما أن قلة العاملين بشركات النظافة يجعل من المواسم والأعياد أمر أشبه بالكارثة نظرًا لحجم الإقبال الشديد من قبل المواطنين لاستقلال عربات الحنطور.

ضوابط غير مفعلة

في الآونة الأخيرة لم يلتزم رواد تلك المهنة بوضع البامبرز الخاص بالأحصنة خلال جولتهم

ورغم فرض الدكتور محمد بدر، محافظ الأقصر السابق، ضوابط ومعيير لأصحاب الحناطير، إلا أنه في الآونة الأخيرة لم يلتزم بها رواد تلك المهنة ما تسبب في تلوث غير مسبوق بشوارع المحافظة.

حيث كان لزامًا على سائقي الحنطور وضع البامبرز الخاص بالأحصنة خلال جولتهم لعدم إلقاء الروث، بالإضافة لعدم تواجدهم أمام الميادين الرئيسية والفنادق الكبرى، مع ضرورة الفحص والالتزام بالاشتراطات البيئية والصحية وتوقيع غرامات على المخالفين وحجز عربات الحنطور الخاصة بهم لأكثر من ثلاثة أشهر.

و أصدر المستشار مصطفى ألهم، المحافظ الحالي، قرارًا بتشكيل لجان مرور بشكل دوري لفحص العربات بالتنسيق بين مجلس مدينة الأقصر برئاسة العميد أيمن الشريف، وإدارة شرطة مرور الأقصر، لإعادة فحص تراخيص الحنطور.

وأكد الشريف أنه سيتم التعامل بالقانون مع المخالفات والعربات غير المرخصة، ومصادرة العربات في حالة مخالفتها للقواعد والضوابط المتعلقة بالتراخيص.

دخلاء على المهنة

سائق احد العربات “عدم التنظيف الدوري للشوارع هو السبب في تكدس المخلفات”

فيما يرى رضوان إبراهيم “الشهير بأبوأحمد”، سائق أحد عربات الحنطور، في إلقاء اللوم على سائقي الحنطور بشكل كامل ظلمًا كبيرًا، مضيفًا أن عدم التنظيف الدوري للشوارع هو السبب في تكدس المخلفات، وهناك التزام من جانب أصحاب عربات الحنطور ولكن الدخلاء على المهنة مؤخرًا من الصبية الصغار هم من تسببو في تلك الفوضى التي تزعج المواطنين وتسبب مضايقات لنا كأصحاب مهنة منذ القدم.

ويطالب إبراهيم بضرورة خلق مواقف تسع العدد الكبير لعربات الحنطور داخل المحافظة.

أوبر حنطور

في المقابل يؤكد عمر هريدي، مرشد سياحي، أن هناك مقترحًا لمشروع لم يتم تنفيذه ولكنه كان سيمثل الحل السحري لأزمة التلوث داخل الشوارع والميادين، وهو مشروع “أوبر حنطور”، وهو يقتضي أن يتوحد الزي لأصحاب الحناطير، بالإضافة لحجز العربة من خلال تطبيق إلكتروني، ما سيؤمن عدم وجود تلك الكثافة لعربات الحنطور بالشوارع والميادين العامة مما سيسمح بتطبيق إجراءات أكثر احترازًا وأمنًا لدى تلك العربات.

هل أصبحت ركوبة الملوك مصدرًا لتلويث شوارع الأقصر؟
الوسوم