“التعايش السلمي”.. مبادرة سامح وهناء لوأد الفتنة تبدأ من الأقصر (صور)

“التعايش السلمي”.. مبادرة سامح وهناء لوأد الفتنة تبدأ من الأقصر (صور) مبادرة التعايش السلمي بالأقصر ورسالة سلام - تصوير حجاج مرتضى

رغم تعدد الأديان داخل محافظة الأقصر وذلك نظرًا لتوافد كافة السائحين من مختلف الجنسيات إلا أن ترانيم السلام خاصة بين المسلمين والأقباط كانت هي الشعار المقدس لدى الجميع نظرًا للعديد من المواقف والتي لا تدل إلا على أن المسلم والقبطي نسيج واحد داخل كيان وطني مترابط قل أن تجد مثله في دول العالم أجمع.

وربما التعايش ورسالات السلام بين المسلمين والأقباط لم تقف عند حد المبادرات والتوعية بل امتدت في الأقصر لأكثر من هذا وهو الخلط في بوتقة واحدة منذ الصغر لتربية جيلًا لا يعرف ما الفرق بين محمد ومينا سوى بالطقوس الدينية المختلفة فالجميع يسري بشريان المحبة وتلك رسالة جديدة كانت عامل جديد من عوامل جذب السياحة داخل محافظة الأقصر

ولاد البلد حاورت سامح وهناء أصحاب مبادرة التعايش السلمي التي انتشر صداها كافة أرجاء محافظات جنوب الصعيد
بداية من هم سامح وهناء؟

اسمي سامح ثابت عطا، من قرية الشغب مركز إسنا محافظة الأقصر، خريج كلية التربية عام 2005 ,التحقت بدبلوم الإرشاد السياحي، وعملت كمرشد سياحي في 2008، والتحقت بمجال العمل الأهلي منذ 2012 حيث بدأت بالهلال الأحمر المصري بالأقصر، مرورا بنائب رئيس وحدة تطوع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بوحدة تطوع الأقصر منذ 2013 وحتى الآن.

وكمتابع ميداني بجمعية الصعيد للتربية والتنمية منذ أبريل 2014 وحتى أكتوبر 2017 , و بالإضافة كمنسق مشروع مركز دعم خريجي جوته بالأقصر وهى إحدي مشروعات جوته من 1 أكتوبر 2017 حتى 30 ديسمبر 2017.

وحاليا مدرب معتمد من معهد جوته عن الجندر والنوع الاجتماعي 2018.

ونشأت في أسرة، وجدت جدي وأبي كانا يحبان الخير لكل الناس , وجدي كان بمثابه مصلح اجتماعي للقرية وتوارثها أبي من بعده . وهكذا تربينا في منزل بقيم المحبة والتآخي والسلام المجتمعي للأخر.

وماذا عن هناء كمال؟

هناء كمال، من أسرة بسيطة بقرية حجازة قبلى، مركز قوص، بمحافظة قنا .

نشأتي بسيطة قائمة على الحب والتسامح وأيضا مساعدة الجميع ما دام في مقدورى ذلك سواء كان بالبيت أو المدرسة، و تلقيت تعليمى في مدارس مشتركة؛ وتربطنا علاقات محبة وصداقة بأخواننا المسيحيين سواء على المستوى العائلى أو الشخصى، ونتبادل معا الزيارات في الكثير من الأحيان؛ ومنذ زمن بعيد توارثنا الألفة والمحبة وأيضا الأخوة والصداقة .

كيف بدأت الفكرة ؟

سامح: الفكرة ليست وليدة اللحظة، ولكنها بدأت منذ أن رأيت مشاكل طائفية في مصر،  وبالأكثر بداخل القرى، نتيجة للجهل أو عدم المعرفة الحقيقة بالأخر وهو ما دفعني للعمل المجتمعى، وكانت هى النبتة الآولى لهذه الفكرة فقط، وحينما تعرفت على هناء، التي تتبنى نفس الفكرة في إحدى الورش الخاصة بالتعلم الإبداعي للأطفال، وجدت أن لديها الاستعداد الكامل للعمل مع الأطفال، وتعليمهم القيم والسلوكيات الإيجابية، والتي بها يتم تغييرهم للأفضل سلوكيا؛ فبدأنا بورش بجهود ذاتية مع الأطفال، ومن خلال المواقف التي رأيناها التي كانت تظهر لنا فكرنا في تنفيذ هذه  المبادرة.

وعن طريقها يتم العمل على  تغيير سلوكيات هؤلاء الأطفال لأنها  تعتبر خطر يهدد ترابط النسيج المجتمعي، ووجدنا ضرورة التصدي لمثل هذه التصرفات بتعليمهم قيم مجتمعية تحمل من الفكر ما يغير سلوك هؤلاء الأطفال السلبية إلى سلوكيات إيجابية منها العمل على قوة الترابط، وقبول الأخر والتفاعل الإيجابى داخل المجتمع.

وأضافت هناء:

من خلال عملى مع الأطفال، حيث أنني أحب أن أعمل معهم لأنهم المستقبل والغد وأنامل اليوم وسواعد الغد وهذا هو كان شعارنا مع الأطفال وأثناء عملي معهم (تطوع) كمجموعات، لاحظت بعض المواقف السلبية التي تحدث بين الأطفال بعضهم البعض والتى يكون سببها الرئيسيى، أنهم من ديانتين مختلفتين (مسلمين ومسيحيين) مثل رفض الحديث مع بعضهم البعض، وكذلك رفضهم للتعاون أو الأكل والشرب فيما بينهم والكثير من المواقف الأخرى التى كان من الضروري أن أبحث فيها، وأجد تفسيرا لها، لذلك قررت العمل بأنشطة تقرب المسافات بينهم دون تدخل مباشر مني،  وكانت هناك صعوبة في بادئ الأمر؛ ولكن شيئا فشيئا تلاشت واختفت تلك الصعوبات، والتي ساعدني فيها زميلي سامح.

كيف التقيتم فكريا معا وحدث تعاون  حقيقيا على أرض الواقع؟

قال سامح: من ردود فعلنا كمشاركين داخل الورشة التي تمت بالأقصر وحضرنا إليها أنا وهناء، ووجدت حبها وإعجابها بالأطفال وأهمية دورنا سواء في الأسرة او المجتمع، نفس الاهتمام لديها للأطفال لإنهم بالفعل ملائكة ويستحقوا أن يكونوا نبتة خير بداخل المجتمع , وأثناء الورشة تعارفنا وتبادلنا الخبرات المهنية سويا داخل هذا المجال وشرحت لي ظروف قريتها ومدي تباعد الأطفال المسلمين والمسيحين في بعض الأماكن فكانت هذه بداية الفكرة لعمل ورش مبسطة للأطفال بجهودنا الذاتية وكنا نعمل على تعليمهم سلوكيات وقيم منها قبول الآخر , المحبة , العمل الجماعي , التعاون , مساعدة المحتاج إلى كافة السلوكيات التي بها نضمن أن الطفل اكتسب سلوكيات إيجابية يفعلها مع أسرته ومع الآخرين.

كيف تمكنتم من تنفيذ مبادرة التعايش السلمي على أرض الواقع؟

بادرت هناء بالحديث وقالت إن: بداية الأمر فكرنا في أنشطة نحاول من خلالها تقريب المسافات بينهم ؛ أتفقنا أن يحضر سامح معى في اللقاءات التى ننفذها بالقرية (حجازة قبلى) وبالفعل بدأنا التنفيذ ولكن وجدنا هناك ما يسمى بنظام (الشلة الواحدة) وهى كل مجموعة من الأطفال مشتركين في بعض الصفات أو في نفس السنة الدراسية، يبقوا سويا.. ذلك ما جعل الأمر صعبا في بداية الأمر ولكن باستعمال أسلوب التحفيز  والثناء بدأت المسافات تتلاشى بينهم وبدأت صداقات جديدة تتكون ولكن ذلك تطلب الكثير من الوقت والجهد .

وأضاف سامح

نفذنا أفكارنا من خلال الانشطة التي يتم عملها سويا مختلطين (مسلمين ومسيحين , أولاد وبنات) منها أنشطة النوع الاجتماعي، والتربية المدنية ومعرفة كافة الحقوق والوجبات كأطفال داخل مجتمعاتهم وكيف يمكنهم ان يكونوا مواطنين فعالين داخل مجتمعهم.

كما عملنا على المبادرات المجتمعية المصغرة مثل النظافة والكشافة وعرض فيديوهات تنموية ومحفزه للسلوكيات الايجابية ورسم حر وأنشطة رياضية وترفيهية ومسرح عرائس , بانتومايم , تشكيل بالصلصال , تغيير بالفن (ربط الفن بمفاهيم المحبة والتعبير عنها من خلال عروض استعراض أو مسرح أو رسم أو غناء أو شعر).

كيف يمكنكم نشر مبادرتكم وأفكاركم في باقي محافظات مصر؟

قالت هناء:

من خلال دعم مؤسسات الدولة لنا لأننا نطمح أن ننفذ مبادرتنا في أي مكان يتواجد فيه اختلاط من الديانتين (مسلمين ومسيحيين ) سواء أطفال أو شباب أو أولياء أمور وذلك هو هدفنا الأسمى لخلق مجتمع سوي خال من أي أفكار متطرفة.

وفى نفس السياق أكد سامح:

ضروة دعم المؤسسات المختلفة للدولة، و الجهات المسؤولة لتسجيل المبادرة وتفعيلها وضم متطوعين جدد لدينا ، بالإضافة العمل على إنشاء وتكوين كيانات مختلفة للمبادرة داخل المحافظات ، والعمل على تدريب المتطوعين بكافة التدريبات التي بها يمكنهم التعامل مع الأطفال، وبدء لعمل على جذب فئات مستهدفة من الأطفال، لخلق جيل واع وقادر على تحمل المسؤولية المجتمعية، وخلق جيل قادر على نشر الفكر السوي والثقافي داخل المجتمع.

كما نحتاج لدعم مادى لتنفيذ الأنشطة بداخل هذه الأماكن وشراء بعض الخامات والمعدات اللازمة لتفعيل مثل هذه الأنشطة.

ما العوائق التى واجهتكم من بداية الفكرة حتى الآن؟

اتفق سامح وهناء أنه كان من أكبر العوائق التى واجهتم هم أولياء الأمور لأنهم دائما يوجد تخوف من أي شخص غريب يقوم بتدريس أو التعامل مع أطفالهم، خشية ما يزرعه فيهم من أفكار ومعتقدات ولكن بدأت التخوفات تتلاشى بعد بناء ثقة فيما بيننا، والتي تم التأكد من أن كل ذلك في صالح أبنائهم .

أما بالنسبة للعوائق التي مازالت قائمة هي قلة الموارد المالية لدينا حيث أن جميع الأنشطة يتم الأنفاق عليها بالجهود الذاتية خاصة بدأت تتزايد بتزايد الأطفال.

وأضافوا أن هناك أنشطة  في كثير من الأحيان يتم  تأجيلها لحين توفر المال مثل الرحلات الثقافية والترفيهية، وفي كثير من الأحيان نذهب ببعض الأطفال فقط وذلك بعد المفاضلة بينهم مثل تفوقهم الدراسي والأخلاقي.

كما نواجه صعوبة في تسجيل المبادرة وليس لدينا مكان أو مقر يمكن استخدامه كمقر دائم للمبادرة وكل ذلك يستلزم دعم مالي.

هل الفكرة تم تطبيقها فعلا واستمرت أم لا؟

قالت هناء بأن الفكرة قائمة بالفعل منذ أكتوبر 2017 ومازالت قائمة حتى الآن، بل على العكس هناك تزايد في عدد الأطفال وتم إضافة العديد من الأنشطة.

كما أكد سامح أنه: يتم حاليا عمل الأنشطة وإن شاء الله مستمرين بعمل مبادرات مجتمعية ، ولدينا من الفكر ما يحث الأخرين على نشر  التعايش السلمي وقبول الآخر.

ماهى مؤسسات الدولة التي تعاونت معكم في تنفيذ الفكرة؟

أكد سامح أنه إلى الآن لا توجد أي مؤسسات من الدولة أبدت التعاون معنا في تنفيذ الفكرة ، ونتمني في القريب العاجل أن يتم الاهتمام بالمبادرة بالشكل المناسب لأنها بالفعل نبتة جيدة للتغيير في المشاكل المجتمعية بعيدا عن الشعارات .

ماهى الجوائز التي حصلتم عليها؟

حصلنا على المركز الأول للمبادرات المجتمعية بمسابقة وزارة الشباب والرياضة بتاريخ 20 أبريل 2018 برنامج بنكمل بعض وهي المسابقة الوحيدة التي اشتركنا بها حتى الآن.

ما هي المبادرات التى عملتم عليها حتى الآن؟

نفذنا مبادرة إفطار جماعي في قرية حجازه عاونا فيها راعي كنيسة حجازه الأب فرنسيس، وكان لها كبير الأثر حيث أعد المائدة الأطفال المسيحيين والمسلمين سويا؛ كما ساعدنا فيها أولياء الأمور وكانت لها ردود أفعال واسعة لمعرفة أن المحبة والإخاء هي أساس أي نسيج وطني موحد.

كما عملنا مبادرة في أول أيام عيد الفطر المبارك في الأقصر داخل مركب نيلي وتم بها معايشة يوم العيد لكل من الأطفال مسلمين ومسيحيين سويا وفرحتهم بالعبد وتم استضافة دكتورة منال مبارك استاذ قسم التصوير الجداري وعمل ورشة غير تقليدية بالرسم والزخرفة على خشب السرسوع ورسم معاني كثيرة أهمها المحبة والعيش المشترك سويا وقضينا يوما ممتعا على ضفاف النيل في محافظة الأقصر وكانت لفتة جميلة ومن خلالها ’طلقنا رسالة بسيطة للسلام لتشجيع السياحة بطريقتنا النتواضعة.

كيف ساهمت مبادرتكم في تشجيع السياحة وتنشيطها؟

يتم عرض المبادرة لكافة السائحين ونسعى لترجمتها وارسالها عبر السفارات الأمر الذي يجمل من صورة مصر الخارجية خاصة عندما يتم تنظيم معارض مشتركة لاستقبال السائحين وتعريفهم بالحضارة المصرية التي احتضنت كافة الأديان فالعالم الغربي يسعى دومًا لتسليط الضوء على ما يختص بالتعايش السلمي وبالفعل خاطبتنا عدد من ممثلي وفود وأبدوا إعجابهم الشديد بتلك المبادرة

ماهى امنياتكم التى تريدوا تحقيقها  لمبادرة التعايش السلمى؟

قال سامح اتمنى:

نشر المبادرة بجميع أنحاء الجمهورية،  ان يتم  تسجيل المبادرة بوزارة التضامن الاجتماعي والحصول على تمويل للتوسع في استهداف قرى أكثر لنشر الفكر الثقافي وفكرة التعايش بالإضافة إلى خلق كيان شبابي قادر على نشر الفكرة وبلورتها بشكل صحيح في محافظات الجمهورية، وأن تصل المبادرة إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد دعمه للسلام المجتمعي، الذى تحدث عنه في مؤتمر شرم الشيخ.

وأكملت هناء بأنها تتمنى أن المبادرة تنتشر في كل المحافظات؛ ومن خلالها نستطيع فعلا أن نحقق التعايش السلمي في المجتمع.

 

 

 

الوسوم