تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً شائعات حول مشروع قانون أثار حفيظتي، وهو منح الجنسية بمقابل مادي، يعني نبيع الجنسية للي يدفع.. مينفعش؟! طب وبعدين الأزمة الاقتصادية لسة هتعطلنا  كمان كام سنة.. طب هي جنسيتنا الغالية علينا هتكون مطلوبة في سوق الجنسيات حالياً، وهتجيب فلوس؟! فكرت شوية وتفكيري الضعيف موصلنيش غير لعم شحاتة البواب.. صاحب الأفكار الجهنمية.

شرحت له الاقتراح وسألته عن رأيه.. هرش راسه تحت العمة البيضا وابتسم بعد ثوانِ: يا باشا أنا عندي حل أفضل من كدة، حل يجيب تشاليونات.. سألته يعني إيه تشاليونات! قاللي: يعني فلوس مالهاش عدد،  جذبني بطريقته اللي فيها ساسبينس ولا أفلام هوليوود، عاجلته بالكلام فأردف: شوف يا باشا.. المفروض الدولة علشان تبيع حاجة وتكسب فلوس كتير، لازم تبيع حاجة مرغوبة ومطلوبة في السوق.. إيه يا باشا أكتر حاجة بيحبها المصري اليومين دول؟  فكرت كويس لأن عم شحاتة ساعة الروقان -بعد قهوته – وحجر الشيشة بيكون فيلسوف ولا سقراط في زمانه.. أجبته: أكتر حاجة بيحبها الناس.. ممكن تكون الأكل، الشرب، الفلوس، الجنس.. يعني حاجات زي كدة.

ضحك عم شحاتة وربت على كتفي متفاخراً:  يا باشا الحياة علمتني أكتر ما المدارس علمتك.. الناس اليومين دول على استعداد تدفع دم قلبها على “الفشخرة”.. الرجالة بتحب البدل الفخيمة والعربيات علشان إيه؟! “الفشخرة”.. الحريم الألفرانكة بتموت في الدهب واللبس الغالي وفرو التعالب ليه؟! رد على نفسه: علشان الفشخرة.. يبقى المفروض الدولة تبيع لهم “الفشخرة” وتكسب بحر فلوس مالوش آخر.

اتسعت حدقتاي انجذاباً لما يقترح الفيلسوف الشعبي، مستشاري الظريف.. سألته متشوقاً لمعرفة ما يقصد: إزاي البلد تبيع “الفشخرة”؟!

أجابني: مش جديد على البلد يا باشا.. مش أيام الملك كانوا بيبيعوا ألقاب “باشا” و “بك” و “صاحبة العصمة” و”صاحب السعادة “، وكل لقب من دول يكون له نيشان يحطه المتفشخر من دول على صدره.. وبكدة الدولة هتحل مشاكل كتير.. كل واحد ياخد حقه في الكمين.. محدش هيقول للظابط “أنت مش عارف أنا ابن مين؟!”.. مش هيكون محتاج يقولها، النيشان هيتكلم لوحده، وكل واحد يحفظ مركزه ويتكلم على قده.. والناس كلها هتتشجع وتشتغل بذمة علشان يكسبوا فلوس يشتروا بيها نياشين.. وخزانة الدولة تتملي تشيليونات.. ومحدش بعد كدة هيتفشخر ببلاش.

ابتسمت إعجاباً بكلامه: طب وإنت يا عم شحاتة هتجتهد علشان تشتري نياشين؟!  أجابني ضاحكاً: لا يا باشا.. أنا هاكسب رزقي زي ما الدولة هتكسب، من مناداة المتفشخرين بألقابهم يا “باشا”.. صباحك فل يا “باشا”.. ما أن انتهى من جملته حتى شعرت برغبة شديدة الإلحاح أن أضع يدي بجيبي وأعطيه بقشيشا.ً