منذ أسابيع قليلة شَرُفَتْ الأقصر باستضافة عدد ليس بالقليل من دور نشر، لها سمعتها وتاريخها، لعمل “معرضاً للكتاب” بعروس الصعيد.. محافظة الأقصر. مبادرة كريمة شاركت فيها مكتبات أقصرية فتية تبغى تعريف نفسها للقاريء، وجس نبض القراء الصعايدة ..

هَلَع الجميع في البداية لعدم وجود نبض كافٍ!  فهل من نبض في رأس الجسد.. قراء العاصمة؟!.. جائتني الإجابة من أحد رواد معرض القاهرة للكتاب: “نسبة القراء يا عزيزي كالتي رأيتها بمعرض الأقصر مع تناسبها بعدد السكان، بمعنى أن المواطن المصري في أزمة.. جسده بلا نبض!!”

مِنْ هُنا يراودنا السؤال الكارثة.. ما الذي يعوق المواطن المصري عن القراءة؟!

 كان البحث عن ذلك بطرح السؤال بشكل استبياني، على شريحة كبيرة من الأصدقاء والمعارف والعمال والموظفين والمعلمين وأساتذة الجامعة وأصحاب دور النشر والصحفيين، ومعظم فئات من يجيدون القراءة والكتابة (بالطبع هناك من لا يجيدونها من خريجي الجامعات)!! وكانت الحصيلة هي تجميع بنك من المعلومات الاستبيانية كالتالي:

أولاً: ليس لدينا فائض من المال لشراء الكتب.

  * أود أن أُشِير لأصحاب هذا المعوق إلى شيء مهم يسمى “قصور الثقافة والمكتبات العامة”، ادخلها يا عزيزي اليوم.. الآن، ستجد أمين المكتبة يعاني الرعب من وجوده بها وحيداً بصحبة الأشباح، ولو حبيت تشرف سعادتك على أحد كراسي المكتبة سيشعر بالونس والصحبة، وستكسب فيه ثواباً عظيماً.. ستشعره بقيمة عمله وقيمته في الحياة. بالنسبة للقراء المحترفين ممن يعشقون الاحتفاظ بالكتب.. ليس شرطاً أن تشتري كتاباً جديداً.. اشتريه قديماً لتستنشق رائحة الزمن في صفحاته، وكلما تعتق الكتاب كلما كان اقتناءه أثمن.. بالنسبة لصاحب هذه الحجة من “المدخنين”، فأنصحه بتوفير ثمن خمس سيجارات يومياً؛ يشتري بثمنهم كتاب كل أسبوع.

ثانياً: ليس لدينا دافع للقراءة .. لقد حصلنا على شهادة وانتهينا.

الحصول على شهادة في مصر هذه الأيام لا يحتاج لقراءة في الأساس، يحتاج لليونة ومرونة!! هناك ألف دافع وسبب للقراءة.. أهمها الشعور بالأمان في الحياة؛ فلن تأمن لشيء تجهله، فما بالك بالحياة التي تعيشها.. إذا قرأت خبرات من عاشوها قبلك عرفتها وأمنت من جهلها، وإن قرأت تاريخ من سبقوك عشت حيوات فوق حياتك.. الكتاب من أهم الأساسيات في حياة المواطن بأوروبا، لأنه لا يريد أن يكون أقل تحضراً من غيره، من أجل نفسه ومن أجل رفعة وطنه.. نعم وطنه، فالوطن يمثل لديه معنى أكبر بكثير من معناه بدول الشرق الأوسط.. للأسف!

ثالثاً: نستقي قراءاتنا من الأنترنت، ونقرأ الكتب الإليكترونية مجاناً ولا داعي للكتب.

الكتاب الورقي له متعة خاصة.. يشعر بها محبو القراءة، ولكن لا بأس.. ممتاز أن تقرأ من أي مصدر.

رابعاً: المصري محبط.. ماذا سيفعل إذا قرأ ومعه ألف أخرين، وبقية المائة مليون مصري لا يقرأون؟!

 * اقرأ وشجع على القراءة.. ستحصل على نتائج مضاعفة.. لا تنسى أن قاريء قصير، ذو الخمس أقدام طولاً.. صنع تاريخ.. إنه نابليون.

خامساً: نستقي ثقافتنا من التلفزيون.. أسهل من القراءة.

حصيلتك الثقافية من قراءة كتاب في ست ساعات، لا يعطيها لك التليفزيون في ستة شهور.. التليفزيون يعطيك ما يعرض، أما الكتاب فيعطيك ما تختار أنت.

   وأخيراً من لا يقرأ هو جسد بلا نبض.. يعيش ويموت دون أن يرضي إحتياجه للأمان.. احتياجه للإنجاز.. ويعوض هذين الاحتياجين بالتنكيد على حياة من حوله؛ فلتشجع من حولك على القراءة، أو اقرأ لهم، أو إمنحهم عصير ما قرأت.. حتى لا ينكدوا عليك حياتك.