ولاد البلد

تفشت في الآونة الأخيرة ظاهرة في المجتمع الأقصري تدق ناقوس الخطر، على أخلاقيات وسلوكيات هذا المجتمع وهي ظاهرة تشاجر الأطفال بالسلاح الأبيض وشعور الطفل بالبطولة الوهمية عندما يتشاجر مع طفل مثله ويحدث فيه عاهة خاصة عندما تكون في وجهه وعندما يسرد الأطفال كيف فعل هذا في الطفل الآخر يحكي الطفل الصغير عن دوره البطولي الذي يتوهمه في خياله.

توقفت هنا كثيرا وسألت  نفسي لماذا يحدث ذلك في المجتمع المصري، لكي نصل إلى هذا الحد من الانحدار السلوكي والأخلاقي هل يرجع ذلك إلى غياب دور مراقبة الأسرة؟ أم تأثير المادة الإعلامية في السينما والتليفزيون والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والتي تشجع على تلك السلوكيات العنيفة؟ أم غياب الدور الديني في المساجد والكنائس، أم غياب دور الدولة في ردع تلك السلوكيات من خلال سن قوانين صارمة للحد من تفشي تلك السلوكيات، لكني وجدت أن كل تلك المؤسسات تشترك مع بعضها البعض في انتشار الظاهرة!

أحد المواقف التي استدعتني لكتابة ذلك المقال أنه في الأسبوع الماضي، كنت أجلس مع صديق لي وأثناء حديثنا تلقى مكالمة هاتفية أفزعته وهرول للقيام فاستوقفته وسألته: ماذا حدث؟ فقال لي أن شقيقه الأصغر ابن الثالثة عشرة من العمر تشاجر مع طفل مثله وأحدث في وجهه عاهة مستديمة بسلاح أبيض وتم الصلح بينهما لكن الطفل الآخر يريد الشجار مرة أخرى مع شقيقه.

عندها شعرت بالخوف على مستقبل هذا الجيل وكيف سيكون الحال، إذا لم تتم السيطرة على هذا الجيل والقضاء على هذه الظاهرة التي بدأت تنخر في عظام هذا المجتمع، هناك فرق شاسع بين أطفال هذا الجيل وجيلنا مثلا الذي تربى في قريب الزمان على القيم والسلوكيات، حيث أذكر أنني عندما كنت طفلا وحينما كان طفل يتشاجر مع آخر، وكان قليلا ما يحدث، وكان الشجار بالأيدي ولم نمسك بأي سلاح قط، كان الكبار يمسكون بالطفلين ويخبرونهما بأنها لا يصح أن يفعلا ذلك، لأنهما جيران وزملاء وأقارب، فكانوا يزرعون الحب بينهما منذ الطفولة، ويحثونهما على الترابط والتماسك الاجتماعي، لقد زرعوا فينا جميل الأخلاق والذي انعكس على مستقبلنا.

لذا وجب الإسراع في التكاتف المجتمعي ووضع حلول سريعة للقضاء على تلك الظاهرة وترسيخ القيم والأخلاق العليا، وإلا لن يكون أحد بمنجى من هذه الظاهرة التي ستأكل الأخضر واليابس، لقد حاولت في مقالي هذا دق جرس إنذار إلى كل من بيده الأمر إلى وقف الظاهرة والقضاء عليها في المهد.

أبوالحسن حافظ عبدالحكيم

محام بمحكمة الأقصر الابتدائية