آمنة: راضية بدبلتين.. “إلغاء الشبكة” تتحدى عادات الأقصريين

آمنة: راضية بدبلتين.. “إلغاء الشبكة” تتحدى عادات الأقصريين محال الصاغة بالأقصر ـ تصوير: أبوالحسن عبدالستار

“ارتفاع أسعار الذهب، الذهب مستمر في الصعود، قفزات جديدة في أسعار الذهب” جميعات عناوين تتصدر الصحف في الفترة الأخيرة خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية؛ لارتباط سعر الذهب بالدولار.

وسط عادات شب عليها أهالي الأقصر، بات من الصعب أن يحقق أحمد -اسم مستعار- حلمه بالارتباط بمن أحبها، بعد أن تمسك أهلها بإحضار 100 جرام ذهب، ببساطة الأمر تطلب منه 70 ألف جنيه تقريبا بخلاف تشطيب الشقة وتجهيزها للزواج.

لم يتنازل والد محبوبته عن 100 جرام ذهب “خشية الفضيحة” أمام الجيران، هو يعتبر موافقته على زواج ابنته من شاب بأقل من هذا “فضيحة” وكأنه يلقيها له.

مأساة عاشها أحمد وهو يجد حلمه يتبدد أمام عينه بسبب عادات عفى عليها الزمن، وتمثل عبئا على شباب كثيرين، لن يستطيعوا الزواج في ظلها، فهل تتحقق مبادرة “إلغاء الشبكة” على أرض الواقع لتيسر على الشباب.

مبادرة “إلغاء الشبكة”:

مؤخرًا أطلق شباب بمحافظة الأقصر عدة حملات لإلغاء الشبكة والمهر من عادات وتقاليد الزواج، منها منها “زواج بدون دهب” و “الكرنك لغت الشبكة”، بغرض تسهيل أمور الزواج على شباب المحافظة بأكملها، ووقف نزيف الأموال لدى الشباب الأمر الذي يدفعهم أحيانا للاقتراض والاستدانة لإتمام الزواج، أو اعتزاله نهائيًا حتى يستطيعون جمع مبلغ من المال عندما يتقدم بهم السن ثم يتزوجون في أعمار كبيرة عن المعتاد.

وقالت شيماء محمود، طالبة، لـ”الأقصر بلدنا”، “أنا بعتبر الشبكة هدية العريس للعروسة، ويجب على الأهالي التخلي عن اشتراطاتهم التعجيزية بحيث يتمكن الشباب من شراء ما يناسب إمكانياته وظروفه المادية، كما أن الزواج قائم على الاحترام والأخلاق بين الزوجين وليس التكاليف المادية لأن الزواج مش بيعة وشروه، وليه الشبكة متكونش دبلة ومحبس وخاتم فقط، ولو تشددت أسرة العروس على أمر الشبكة وتقديمها لها أثناء الخطوبة والزواج فستزيد نسبة العنوسة بين الفتيات بصورة أكثر من الموجودة حاليا”.

آمنة: موافقة على دبلتين بس

وأيدتها الرأي، آمنة الضوي، قائلة “أنا موافقة على دبليتين بس ولا مانع من إلغاء الشبكة أو تخفيفها لأنه يجب على كل طرف مراعاة ظروف الآخر، وأن يكتفي العريس بما يناسب ظروفه المادية، ولكن في المقابل يجب أن يقدر أهل العريس ظروف أهل العروس لتحضر ما تستطيعه من الجهاز لأن الجهاز يمثل يمثل عبئا على كاهل أهل العروس مثل الشبكة وأكثر.

ربة منزل ترفض إلغاء الشبكة:

فيما عبرت سيدة إبراهيم – ربة منزل، عن رفضها إلغاء الشبكة، أو الاكتفاء بدبلتين وذلك بسبب الموروث الثقافي في الصعيد.

وقالت سيدة: “أنا جهزت بنتي بأكثر من 100 ألف جنيه وفي الآخر ألغي الشبكة طيب العريس هيجيب إيه، ليس من العدل اكتفاء العريس بدبلتين فقط مقابل جهاز العروس لأن الشبكة تقدير لبنتي واللي مش قادر ميدفعش دا غير أنها بتكون بالتراضي ولو العريس مقتدر إيه المانع .

وأشار سيد حسنين – موظف، إلى أن فكرة إلغاء الشبكة فكرة جيدة في ظل الظروف الاقتصادية، وكساد السياحة والتي تسببت في بطالة عدد كبير من الشباب ويجب على جميع الأهل من الطرفين الاتفاق على إلغاء الذهب، والتجهيز بالأساسيات فقط في شقة الزوجية، والتخلي عن الكماليات غير الضرورية في وقت الزواج كـ”النيش”، وغرف الأطفال، والمفروشات الكثيرة، والأدوات المنزلية التي يتم شراؤها بكميات كبيرة رغبة في التظاهر فقط.

وتابع جمال سيد – مزارع، لا يمكن الاستغناء عن الشبكة لأنها تعد من الموروث الثقافي في الصعيد ولكن يمكن استبدال الأمر بالاكتفاء بمبلغ صغير للشبكة يتراوح بما يكفى لإرضاء العروس والتخفيف عن كاهل العريس.

فيما قال نادر نعيم، بائع ذهب، أن ارتفاع الأسعار قلل نسبيا من الإقبال على محال الصاغة.

وشهدت أسعار الذهب بمحافظة الأقصر، انخفاضًا طفيفًا، حيث تراوح سعر جرام عيار 24 يبلغ 757 جنيهًا، وعيار 21 يبلغ 662 جنيهًا للجرام، وسجل سعر جرام الذهب عيار 18، متوسط 567 جنيه للبيع، وعيار 14 سجل 441 جنيهًا للجرام، وجرام الذهب عيار 12 سجل 378 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 5 آلاف و296 جنيها.

وطالب نادر، أن يتم الاتفاق الجيد بين الأسر فبدلاً من أن يكون حجم الشبكة 20 جرام يتم تخفيفه على الشاب لـ10 جرامات، مضيفًا أنه يجب على كبار العائلات الاتفاق على صيغ معينة بسيطة لا ترهق العريس ولا أسرته، مؤكدا أنه يتعامل يوميًا مع سوق وأسعار معينة يبيع بها دون رفع السعر على المواطنين لأكثر من متطلبات التداول في السوق.

الذهب .. رأي الشرع:

من جانبه، قال الشيخ عبد الله عسكر – أحد قيادات الأوقاف بالأقصر، أنه يرى أن حملة “لا.. للشبكة” تأتي لتيسير الزواج لكثرة عزوف الشباب عن الزواج للتكاليف المبالغ فيها من أهالي العروس وغيرهم، عندما يتكلفون هذه الشبكة، فهي عبارة عن هدية، والإسلام يسر المهر وأمور الزواج، وجعل من المهر مقدمًا ومنه مؤخرًا، فالمؤخر يكون أكثر من المقدم حتى يكون في ذمة الزوج إلى ما لا نهاية، ومن الأحكام الفقهية أن المهر يخرج من الميراث حتى الوفاة.

وأضاف عسكر أنه لابد أن عددا كبيرا من الأسر تضع عدة شروط يكلف بها الشباب بما لا يطيقون هو أمر صعب للغاية، فالشرع أباح الخطبة وجعلها أمرا عاديا، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: “أكثرهن بركة أقلهن مهرًا”، لكن وضع شروط تعجيز الشباب عن الزواج من أهل العروس، نقول لهم هذا لا يوافق عليه الإسلام فالرسول قال يسروا ولا تعسروا، فكان رسول الله يجعل المهر قديمًا حفظ أجزاء من آيات الله للتيسير على الشباب لتزويجهم.

وأشار إلى أن نسبة العنوسة أصبحت مرتفعة لدرجة مخيفة، والشرع والعرف والعقل لا يبررون تلك التكاليف الكبرى من أهل العروس، وإذا يسر الله على الشاب بعد أن تزوج يأتي لزوجته بما يشاء من الذهب والأموال وغيرها من زينة الحياة لعروسه، ولكن تحمله ما لا طاقة له به قبل الزواج فهذا كله ليس من تقاليد مجتمعنا المسلم.

الوسوم