آخر سلالة الفراعنة بالأقصر.. قصة عائلة حظر الأمن بيع منحوتاتهم “طبق الأصل”

آخر سلالة الفراعنة بالأقصر.. قصة عائلة حظر الأمن بيع منحوتاتهم “طبق الأصل”
تتواجد في مدينة الأقصر العديد من المهن الحرفية التي ترتبط بالسياحة ارتباطًا وثيقًا وذلك نظرًأ لمكانتها التاريخية وقامتها الأثرية المعروفة والتي جعلت منها عاصمة للسياحة العالمية لكافة دول العالم .
ويعد النحت فرعاً من فروع الفنون المرئية وفي نفس الوقت أحد أنواع الفنون التشكيلية ، كما أنه يرتكز على إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد. ففي الأْصل، كان النقش (أي إزالة جزء من المادة) و التشكيل (أي إضافة المواد كالصلصال).
ويمارس هذا الفن على الصخور والمعادن و السيراميك و الخشب ومواد أخرى وتاريخ النحت منذ قديم العصور منذ نحو 4500 سنة قبل الميلاد. منذ عهد الحداثة واتجه اهالي الأقصر منذ القدم لتلك المهنة التي تربطهم بالحضارة القديمة والنحت هو فن تجسيدي يرتكز على إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد لإنسان، حيوان ، أو أشكال تجريدية فهو أحد جوانب الإبداع الفني كما ينتج مجسمات ثلاثية الأبعاد.

ومنذ الأزل ويعد أهالي محافظة الأقصر هم الأبرز والأكثر خبرة عن غيرهم لهذا الفن وهناك من برزو في هذه المهنة حتى صنعوا تمثالا طبق الأصل لمجسمات الحضارة القديمة ما جعل أكبر الخبراء لا يستطيعون التفرقة بين الجسم المنحوت والأثار المصرية القديمة لدقة العمل الشديد ولعل عائلة ابو القمصان هي الأشهر بين كافة العائلات في هذا الفن حتى لقبوا بإنهم “أخر سلالة الفراعنة ” وهو اللقب الناجم عن حجم خبراتهم في هذا الفن .

أخر سلالة الفراعنة

بداية يقول رضا علي – خبير أثري، أن فن النحت من الفنون القديمة قدم الإنسان فهو أقدم من فن التصوير مثلا. فالإنسان أقدر على التعبير النحتي عنه عن التعبير بالرسم؛ وفن النحت هو فن ثلاثي الأبعاد وأهالي الأقصر وعائلة أبو القمصان برزوا في هذا الفن بشكل تقني كبير وذلك وراثة من أجدادهم اللذين امتهنوا هذا الفن بكافة أسراره والتي لا يعلمها الجميع .

ويمكننا أن نجد نماذج النحت في الحضارات القديمة بإختلاف أشكالها ومنها في الحضارات الفرعونية والرومانية واليونانية التي نجد فيها فن النحت من أكثر الفنون إنتشارا وتعبيرا عن الجو المحيط مع اختلاف غرض الاستخدام، وعادة ما كان المقصود من هذه النماذج هو النواحي الدينية للتعبير عن الآلهة المختلفة الخاصة بهم.

ويعتبر النحت هي الحرفة الوحيدة التي تميز بها ابناء عائلة ابو القمصان بمنطقة القرنة غرب الأقصر وبالتحديد عند منطقة الشيخ أبو القمصان تتواجد أخر خمسة أفراد من العائلة الملقبة بـ ” أخر سلالة الفراعنة ” ونتيجة لقدراتهم الفائقة على صناعة تمثال طبق الأصل يعجز الخبراء عن التفرقة بينه وبين التمثال الأثري الحقيقي ما استدعى حظرًا أمنيًأ على تلك التماثيل لمنع التلاعب بها من قبل المحتالين وتجار الأثار .
فن النحت
يقول أحمد أبو محسب – أحد أفراد عائلة أبو القمصان، أن لقب أخر سلالة الفراعنة أطلق على عائلة أبو القمصان نظرًا للقدرة الفائقة في صنع المثال طبق الأصل ولأن هناك دقة متناهية استدعت التدخل الأمني لحظر بيع تلك المقتنيات نظرًا لصعوبة التعرف عليها من قبل الخبراء وأن بيع أي تمثال يستدعي الموافقة الأمنية وتبديل حرف معين في كتابة التمثال لتسهيل الأمر على الخبراء .
كما يؤكد الحاج سيد أبو القمصان، أن عدد أفراد رواد النحت بالعائلة 5 أفراد فقط وأن تقدم العمر بهم ساهم في إنقراض تلك المهنة تدريجيًا وأن التمثال المصنوع دقيق جدًا لدرجة فرض سياج أمني على عملية البيع وأنه تم ضبط عدد من السائحين بحوزتهم أحد تلك التماثيل بمطار الأقصر وظنت الدولة أنها أثرية لولا التدخل السريع لإنقاذهم عن طريق خطاب رسمي مختوم للجهات الأمنية.
وأشار الحاج سيد إلى أن صناعة التمثال تستغرق سنوات في بعض الأحيان وأن عدد المقتنيات الخاصة بعائلة أبو القمصان قليلة ونادرة وأنهم يستخدمون المواد الترابية والمستلزمات الطبيعية في الصنع وأنها تختلف بشكل كلي عن صناعة التماثيل العادية .
ويؤكد محمد غالي – خبير أثري، أن المهنة تعتبر في حيز النسيان وأن هناك 10 أفراد تم إرسالهم للصين لنقل تلك المهنة للعاصمة بكين وسط غياب إعلامي ولكن العدد الوحيد المتبقى لسلالة الفراعنة كما يطلقون عليهم 5 أفراد فقط وبسبب تقدم العمر تستطيع القول أن تلك المهنة ستنقرض تمامًا خلال وقت قريب فصناعة التمثال تستغرق أمد بعيد من الزمن ولم يتعلم أحد أصول تلك الحرفة واكتفى الجميع بمصانع الألباستر المطبوخ.
ولكون فن النحت من الفنون المهددة بالإنقراض يسعى العديد من الباحثين في تبني عدد من المبادرات الحفاظ على هذة الحرفة خاصة بعد انتشار مصانع الألباستر والتي تتميز بالسهولة في التصنيع والسرعة بجانب الثمن القليل بالنسبة للسائح ويعد الألباستر المطبوخ هو أكبر ما يهدد المهنة بالإنقراض بحسب رواية أفراد عائلة أبو القمصان.
الوسوم