فيديو| مارجرجس وأبوالحجاج.. حكايات الأولياء تجمع بين حضارتين

فيديو| مارجرجس وأبوالحجاج.. حكايات الأولياء تجمع بين حضارتين دير مارجرجس

التشابه بين الحضارتين القبطية والإسلامية يبدو جليا في مظاهر الاحتفال بـ”الموالد”، ثمة طقوس عديدة تتشابه بشكل كبير بين مولدي أبوالحجاج ومارجرجس، اللذان يمثلا للأقباط والمسلمين فرصة للتبرك ونيل الشفاعة فكلاهما يحتلا مكانة كبيرة في النفوس.

في هذا السياق يقول المؤرخ عبدالجواد عبدالفتاح، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالأقصر سابقا، إن الحضارتين القبطية والإسلامية تأثرتا بالفرعونية في معظم الطقوس.

يتابع أن مولد مارجرجس يسبق أبوالحجاج تاريخيا في الحضارة القبطية، لكن الاثنين يتفقان في الهدف وهو الدعاء للخير والفضيلة والانتصار للحق، فمارجرجس حينما يقتل التنين ينتصر للحق مثل أبو الحجاج حينما قام بهداية الناس بعد ضلال حوالي 6 قرون، في وقت كان الناس يرفضون القدوم إلى الأقصر، معتبرين إياها مدينة الأوثان والأصنام، فكانوا إما أن يقيموا في إسنا جنوبا أو قوص شمالا، لكن أبوالحجاج  أقام في الأقصر وبنى مسجده داخل المعبد.

سبعة أيام

ويضيف عبدالفتاح أن أول ما يلفت النظر للتشابه الكبير بين المولدين هو أن كليهما يستمر سبعة أيام، يبدأ مولد أبوالحجاج يوم السابع من شهر شعبان وينتهي يوم الرابع عشر من الشهر نفسه، ومارجرجس يبدأ يوم العاشر من نوفمبر وينتهي يوم السابع عشر من الشهر ذاته، ويصاحب كلا المولدين طقوس وأنشطة اجتماعية عديدة كالبيع والشراء والتخييم  خلال أيام المولد.

صندوق النذور

هو عادة فرعونية قديمة تأثرت بها الحضارة القبطية والإسلامية وتظهر بشكل واضح أثناء الاحتفال بالمولد، ففي مولد أبوالحجاج هناك صندوق للنذور وكذلك في مولد مارجرجس، أيضا موارد الصرف في صندوق النذور، وقديما كان جزء لرجال المعبد والآن هناك جزء مخصص للعاملين بالمسجد وأيضا في الدير.

تقديم الذبائح

ويشير المؤرخ إلى أن تقديم الذبائح في مولدي أبو الحجاج ومارجرجس ما هو إلا امتداد لطقوس فرعونية حيث كان تقديم القرابين منقوشا على جدران المعابد، الثلث للمعبد والثلاثة أرباع لصاحب الذبحية، وهو الذي يتم حاليا ومستمرا في كلا المولدين

الدورة أو الزفة             

ويذكر رئيس الآثار الإسلامية والقبطية، أن الدورة هي أكثر ما يميز المولدين، فدورة أبو الحجاج هي استمرارية لعيد الأوبت الذي كان يخرج فيه موكب آمون محمولا على الأكتاف من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر، يتقدمها أسرة الشيخ أو  الحجاج ومحبيه والآلاف من أهالي الأقصر ومختلف المحافظات المجاورة، وتدور في ميدان الشيخ أبو الحجاج 7 مرات، وهو ما يحدث بالضبط في دورة مارجرجس التي تدور في الدير سبع مرات يتقدمها الكهنة والقساوسة.

نيل البركة

يقول الأنبا مرقص، أسقف شبرا الخيمة، إن هناك ثلاثة أطلق عليهم مارجرجس، لكن أشهرهم مارجرجس الروماني وغالبية الكنائس تسمى باسمه فهناك نحو 130 كنسية تسمى باسمه، ومن المعروف أن مارجرجس تعرض للتعذيب كثيرا، وبسطاء الشعب القبطي يسمونه مارجرجس سريع الندهة، فله معجزات كثيرة، لدرجة أن بعض الناس يقولون لي مجرد ما أنتهي من ذكر مارجرجس تُحل المشكلة فورا.

ويذكر الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن أبو الحجاج رجل عادي كان يعمل قاضي قضاة بغداد، تألم لما يحدث وكره الوظيفة وتركها وغادر بغداد في الوقت الذي كانت بغداد تنتهي فيه من الفساد، فأخذته نفسه إلى التقشف والزهد وترك الوظيفة وخرج سائحا، كأي صوفي لا بد أن يخرج سياحة، وأخيرا جاء إلى الأقصر.

حكايات ومعتقدات عن الأولياء

يقول فهد أبادير، إن مارجرجس سره “باتع” فهو أمير الشهداء، فكثير من المشكلات التي مر بها لم  تحل إلا بعد التشفع بمارجرجس، حسب قوله.

ويذكر ألفونس أديب، أنه يأتي لمارجرجس منذ نحو خمسين عاما، لأخذ البركة من الدير فمارجرجس يعتبر شفيعه وشفيع عائلته، يتابع أنه قابل زوجته لأول مرة هنا في الدير، وهي من أسوان أما هو فمن قنا.

وتذكر هناء يوسف، أنها مرت بضائقة شديدة توسلت فيها بمارجرجس الذي لم يتأخر عن التدخل، بعد أن نذرت له حلي من الذهب.

أما عن أبوالحجاج، فحكايات مريديه لا تختلف كثيرا، فبحسب علي سالم من المنيا، يقول إن أبو الحجاج قد بشره أنه يحج بيت الله الحرام بعد أن أتاه في رؤيا.

ويضيف الشريف شحاتة أنه حينما كان طفل كان هناك شجرة “حب العزيز” في ميدان سيدي أبوالحجاج ولا يستطيع أن يصل إليها، فناديت على أبو الحجاج فتساقط على “حب العزيز” وتساءلت وقتها من يا ترى أسقط علي حب العزيز فتذكرت أني في بركة الولي الصالح، بحس اعتقاده.