صور| “المشردون” في شوارع الأقصر.. “مواطنون” تحت سكين القسوة

صور| “المشردون” في شوارع الأقصر.. “مواطنون” تحت سكين القسوة مشردون في شوارع الأقصر

 

“المفترشون للطريق”.. مأساة كبرى تضر المجتمع بالكامل، فهم أشخاص بلا مأوى ولامسكن ولا هدف، وربما لا حياة من اﻷساس، فأغلبهم مغيبون عقليًا، يعيشون دون إدراك، ومنهم من يعي ويفهم كل ما يدور حوله من أحداث، لكنه اختار عن قناعة رفض الواقع،  وفضل الابتعاد عن الآخرين واللجوء إلى الأرصفة.

 “المشردون” قنبلة موقوتة على شفا الإنفجار، تتزايد خطورتها بالأقصر (المحافظة السياحية الأولى) في مصر، خاصة بعد تنصيبها عاصمة للسياحة العالمية مطلع الشارع الجاري، فما بين منظرًا غير حضاريًا كواجهة للمحافظة السياحية، وما بين القسوة التي عمت قلوب المسؤولين والمواطنين العاديين على حد السواء، أصبح التجاهل هو لغة الحوار المستخدمة مع من لم ترحمهم الحياة، وطردتهم “برة الدنيا”.

الحاجة “زينب” 

ومع انتشار تلك الظاهرة في شوارع الأقصر، تأتي الحاجة “زينب” على رأس تلك النماذج التي اعتاد أهالي المحافظة، بل وحتى القادمين إليها على رؤيتها يوميًا، خاصة وأنها تقيم في تقاطع كمين منشأة العماري على طريق “مصر – أسوان”، بمنطقة نجع الترعة شمالي الأقصر، يراها القادمين للمحافظة والخارجين منها، حتى أن أهالي المنطقة نسجوا حولها أساطير، دون أن يعرف أحد قصتها، ومنهم من يقترب منها لإبداء المساعدة، فيما ينفر آخرون منها.

ويقول محمد الشقيري، أحد رواد العمل الخيري ومنسق بحملة 100 ألف بطانية لقرى الأقصر “شتاء دافئ للجميع”، أحد الذين تعاملوا مع الحاجة “زينب”، أن “السيدة زينب ليست متسولة، وإنما امراءة فقيرة فقيرة، “كمين المنشاة” هو بيتهم الذي لم تر بغيره”، وأنها غالبًا ما ترفض المساعدات التي يقدمها لها الأهالي حتى أنها رفضت مساعدات الجمعية، سواء العينية أو المادية “حاولنا نديها فلوس مرضيتش، حتى البطانية مكانتش عايزة تاخدها، وقمنا بفرشها وراءها  لتنام عليها، واللافت أنها تقوم بالتدخين بشراهة، ويقوم الناس من أهل الخير في نجع الترعة بشراء السجائر والطعام والعصائر، وتعيش في حماية كمين المنشاة، منذ ما يقرب من 8 سنوات، لكن مفيش حد حاسس بالغلبان، كل واحد بيقول نفسي وإحنا في واد والحكومة في واد”.

فيما أكد محمد يس، أحد أهالي نجع الترعة، أنهم حاولوا بناء كشك ليقيها قسوة الشارع، على نفقة رئيس حي المطار،إلا إنها رفضت دون إبداء أسباب كما أنها رفضت الذهاب إلى مسكن مستأجر، “عملنا اللي نقدر عليه من خلال قضاء يوم معها، لإخراجها من الجو الذي تعيش فيه”.

مجهولو الهوية.. ينتظرون الموت

ومثل السيدة زينب، يتواجد رجل طاعن السن، ملقى على الأرض بشارع الكورنيش أمام أحد الفنادق السياحية بمدينة الأقصر، تظهر عليه آثر المرض، ويعيش منذ فترة كبيرة في الشارع، ويظهر عليه الاكتئاب، ويرفض الحديث مع الناس في حين ترفض المستشفيات قبوله، نظرا لأنه لا يمتلك أي مستند رسمي، وليس لديه أي بيانات.

كما تتواجد سيدة مجهولة، تنام بجوار مدرسة إسنا الإعدادية بنين، بشارع أحمد عرابي بجوار الشيخ “كوكو”، وظهرت لفترة كبيرة بتلك المنطقة، وقام الأهالي بإطعامها طوال تلك الفترة، ثم اختفت دون أن يعلم الأهالي عنها شيئا.

ومازالت الحاجة زينب وغيرها الكثير في شوارع الأقصر منتظرين مسكن يأويهم من الشارع، خاصة  في ظل مطالب بإنشاء دار مسنين باﻷقصر، ليأوي كافة المشردين من الشوارع.

مقترحات للحل

وقال علام رمضان، منسق مبادرة “الأقصر بتحل مشاكلها”، لـ”ولاد البلد”، أن الرحمة ليست مطلوبة في قلوب المسئولين فقط، ولكن مطلوبة أيضا من الأهالي، الذين قست قلوبهم تجاه الآباء والأمهات المشردين في الشوارع، وتم تجاهلهم، ومنهم المريض، ومنهم الغائب عن عقله، ومنهم الفاقد ﻷهله، ومنهم المحتاج ليد العون، ونضع اقتراحات متعددة لمواجهة تلك الظاهرة منها مطالبة وزارة اﻷوقاف بفتح المساجد ليلا ﻹيواءهم بداخل المساجد أوتأجير شقة في اﻷقصر يقيموا فيها ويتم علاجهم فيها من كل شئ ولكن الدولة هتحاسبنا عليهم وعن سبب جمعنا لهم ونحاول أن نضع مقترحات لتنفيذها على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة.

الوسوم