“شريان الحياة”.. مصرف لمخلفات مصنع السكر والعائمات السياحية بالأقصر

“شريان الحياة”.. مصرف لمخلفات مصنع السكر والعائمات السياحية بالأقصر نهر النيل بالأقصر
كتب -

قديما أطلق عليه المصريون القدماء اسم “حابي” و شريان الحياة، حينها كان النيل مقدسًا، لكن تحول النيل مع مرور الزمن إلى مصرف للنفايات والمخلفات، والتى منها الصرف الصناعي والصحي وغير ذلك.

وفي الأقصر يواجه النيل عدة طرق تتسبب في تلويثه، كان أهمها الصرف الخاص بالعائمات، وأيضًا مصنع السكر بأرمنت.

يقول رمضان صديق، مدير عام البيئة بالأقصر، إن نهر النيل بالأقصر، والذي يبلغ عرضه 600 متر تقريبًا، أما طوله فيصل إلى 80 كيلومتر، بينما يتسع مجراه بمركز إسنا، جنوبي المحافظة، إلى 1000 متر، يتعرض للتلوث بعدة طرق،  وهناك إجراءات تتخذ ضد المخالفين أو من يتسبب في التلوث.

العائمات السياحية

ويتابع صديق أن أول أسباب تلوث نهر النيل يكمن في صرف المراكب السياحية العائمة، والتي يبلغ عددها 255 مركب في النيل، وبعد الركود السياحي لا تعمل جميع تلك المراكب، لكن هناك مراكب تعمل وتلقي بمخلفاتها وصرفها في النيل، لذا جرى تحرير مخالفات ضدهم، والتشديد في اتخاذ إجراءات، حيث تم تشكيل لجان لمتابعة غلق مواسير الصرف الخاص بالمراكب، والتي عليها أن تجد طريقة أخرى تصرف بها بعيدًا عن نهر النيل.

مصنع السكر بأرمنت

إضافة إلى مخلفات مصنع السكر بأرمنت والذي يصرف المياه التي تنتج عن عملية التكثيف أثناء إنتاج السكر، كذلك مياه غسيل الماكينات، لكن يجري حاليًا عملية توفيق لأوضاع المصنع بعد تحرير محاضر ضد الإدارة وفقًا لتعليمات الوزارة، حيث تم الاتفاق معهم على صرف المياه في ترعة الرمادي بساحل أرمنت، والتي من الممكن أن تروى بها الأراضي الزراعية، بدلًا من صرفها في نهر النيل.

وفي نوفمبر 2012، كان تم التحقيق مع محمد محمود مكي، مدير مصنع سكر أرمنت السابق، وإدارة الرصد البيئي بنبابة أرمنت، بسبب تسرب بقعة زيتية جديدة إلى نهر النيل، واتهام المصنع بالصرف على نهر النيل، وصرف  مخلفات به، الأمر الذي يؤدي إلى تلوث مياه النيل، لكن تم الإفراج عنهم بكفالة مالية، لكن حتى الآن مازال المصنع يصرف بنهر النيل، رغم تحرير محاضر، وذلك وفق شهادات أهالي مركز أرمنت.

يقول علام علي، من سكان مدينة أرمنت، إن مصنع السكر بأرمنت يصرف جميع مخلفاته بنهر النيل، وهناك مواسير مباشرة تصل من المصنع إلى النيل، والملوثات عبارة عن مياه ناتجة عن عملية التكثيف، كذلك تنتج عن المصنع أدخنة تلوث البيئة، إضافة إلى أنها تتسبب في حالات اختناق للسكان ولا سيما في المنطقة المحيطة بالمصنع، والذي يقع وسط منطقة صناعية.

عقوبة تلويث النيل

ويشير مدير عام البيئة بالأقصر إلى أن عقوبة من يلقي بمخلفات في مجاري نهر النيل تصل إلى 20 ألف جنيه، أيًا كانت المخلفات أو الجهة، وذلك طبقًا لقانون وزارة البيئة، وهناك إدارة حماية النيل تتولى رصد أي مخالفات، سواء التعدى عليه بالبناء أو إلقاء مخلفات، والتي من دورها أيضًا تطهير مأخذ المياه من حشائش وورد النيل بصفة مستمرة، لكن من الصعب عملية تطهير مجرى نهر النيل.

حملات إزالة لتعديات على النيل

ويقول  المهندس بدوي سيد محمود  المدير العام لإدارة حماية النيل بمحافظة الأقصر، إن الإدارة تستهدف تلك الفترة تنفيذ العديد من الحملات لإزالة أكبر عدد ممكن من التعديات على النيل، حيث كانت الإدارة قد رصدت ألفين و201 حالة تعدي على النيل بالمحافظة، وتم إزالة ألف و328 حالة تعدي ما بين بناء أسوار وردم وإلقاء مخلفات أعمال بناء، كذلك يتم العمل على تنقية نهر النيل من الحشائش المائية مثل ورد النيل وخلافه، التي تعوق المجرى الملاحي وتتسبب في فقدان كميات كبيرة من المياه.

وإنه وفقا  لقانون 12 لعام 1924، الذي يختص بالتعديات على نهر النيل وجسوره ومنع إلقاء المخلفات الصلبة، التي يتم إلقاؤها في النيل من قبل الأهالي، إضافة إلى تطبيق القانون 48 لعام 1942، الذي يختص بالحد من التلوث بنهر النيل ومنع إلقاء المخلفات السائلة، خاصة من العائمات السياحية، أو من قبل المباني المقامة على نهر النيل، ويتم تطبيق القانون على المخالفين بكل حزم، ويتم إخطار الجهات الأمنية بهذه المخالفات لاتخاذ الإجراءات اللازمة مع المخالفين، سواء بالغرامة أو بالحبس.

تلوث النيل يهدد بالفشل الكلوي

ويقول الدكتور علاء حشمت، أخصائي أمراض الكلى بالأقصر، إن المياه الملوثة من أهم أسباب الإصابة بالفشل الكلوي، ويختلف ذلك حسب المخلفات الملقاة بالنيل، حيث أن المخلفات العضوية تحتوي على بكتيريا تؤثر على الجهاز الهضمي والبولي للإنسان، وتؤدي إلى الإصابة بالنزلات المعوية المستمرة، إضافة إلى أن مخلفات وفضلات مصنع السكر على سبيل المثال تعمل على زيادة نسبة الأملاح والتي تؤدي إلى ترسبات تعمل على حدوث صديد في البول.

ويضيف أن المخلفات تؤدي إلى ارتفاع نسبة الكلور، والذي يعد غازًا سامًا، إضافة إلى أن المياه الملوثة تحمل مواد الفوسفات، والتي تصيب الإنسان بالفشل الكلوي، كذلك الحال بالنسبة لمخلفات مصانع الورق، والمراكب السياحية، وهناك ما يسمى أيضًا بالبكتيريا اللاهوائية والتي تنقل من المخلفات العضوية.

ويشير حشمت إلى أنه يجب، وبصفة شهرية، تحليل عينة من المياه والتأكد من صلاحيتها للشرب، ويجب تحليلها كيميائيًا وفيزيائيًا، كيميائيًا للتأكد من عدم وجود بكتيريا، وفيزيائيًا للتعرف على نسبة الكلور والفوسفات من خلال لون ورائحة المياه،  وذلك بواسطة معامل مكاتب الصحة بالمراكز والمراقب الصحي الذي يتوفر بكل وحدة صحية.

الوسوم