مراكز الدروس الخصوصية تنتشر بالأقصر رغم حملة المحافظة لمواجهتها

مراكز الدروس الخصوصية تنتشر بالأقصر رغم حملة المحافظة لمواجهتها جولة وكيل الوزارة بعدد من المدارس - أرشيفية

خلال العام الحالي اتخذت مديرية التربية والتعليم بالأقصر، عدة قرارات لمواجهة الدروس الخصوصية والسناتر التي تقوم بتقديمها، إلا أنها ما زالت تنتشر في كافة أرجاء المحافظة ضاربة بتلك القرارات عرض الحائط.

سناتر الدروس الخصوصية تنتشر بالأقصر

انتشرت المراكز التعليمية الخاصة،التي لا تمارس عملها ضمن إطار قانوني، بمحافظة الأقصر، واحتلت مكانا أكبر في حياة المواطنين وكأنها أحد الضروريات في الحياة، يتمركز أغلب هذه المراكز في شارعي التلفزيون والمدينة المنورة بوسط مدينة الأقصر، وبمدن المحافظة المختلفة، وأصبحت أشبه بالمدارس الحكومية وكأنها فترة مسائية لها، وتقام تلك المراكز في مبنى كامل أو شقق متفرقة، وتضم مدرسين متخصصين في كل مادة، مشهورين في موادهم كشهرة نجوم السينما، ويلقبون أنفسهم بألقاب عديدة مثل “وحش الكيمياء” أو “أسطورة الرياضيات”، وغيرها من الأسماء التي تسيل لعاب الطلاب وأولياء أمورهم طمعا في تحقيق درجات عليا.

 

التعليم يواجه “الدروس” بحملة ومجموعات تقوية

وفي منتصف الشهر الماضي، دشنت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الأقصر، حملة “محافظة بلا دروس خصوصية”، على مستوى الإدارات التعليمية لمحاربة الدروس الخصوصية، والقضاء على تلك الظاهرة، وتخفيف العبء عن كاهل أولياء الأمور، وذلك بناء على توجيهات من محمد بدر، محافظ الأقصر.

وأفاد طه بخيت، وكيل وزارة التربية والتعليم بالأقصر، في تصريحات صحافية، أن الحملة تهدف إلى تكثيف الشرح بداخل المدارس من خلال استخدام أساليب مبتكرة والاستعانة بالكمبيوتر، بالإضافة إلى إقامة دروس للتقوية بداخل المدارس، مشيرا إلى أنه من المقرر أن تنطلق الحملة بدءا من إدارة الأقصر التعليمية، وصولا إلى باقي الإدارات التعليمية تباعا، وستشمل مراقبة وتفتيش على مختلف مقرات الدروس بمدن وقرى المحافظة، بهدف القضاء على الانتشار لمقرات الدروس الخصوصية لحل أزمة معاناة أولياء الأمور، مشددا على تسيير لجنة للقيام بأعمال الضبطية القضائية بالإدارة القانونية بالمديرية، لمداهمة المراكز المخالفة وغير المرخصة التي تنظم “الدروس الخصوصية” لطلاب المحافظة.

قلق أولياء الأمور وآراؤهم

هذا القرار أدى إلى وجود حالة من القلق لدى الطلاب وأولياء الأمور في المراحل الدراسية المختلفة، وخاصة بعد ضبط مركز ومقر للدروس الخصوصیة بشارع المدینة المنورة، وإغلاق 7 مراكز للدروس الخصوصية بقرى وأحياء مدينة أرمنت، والتهديد بقطع المياه والكهرباء عن أصحاب العقارات، التي تؤجر مقرات لمراكز الدروس الخصوصية غير المرخصة.

فأصبح أولياء الأمور خائفون على مستقبل أبنائهم من منع الدروس، وعدم توفير البديل، في هذا السياق تقول زهرة محمد، ولية أمر طالبة بمدينة الأقصر، لـ “الأقصر بلدنا”، “ابني بياخذ دروس في المراكز التعليمية وأنا مع قرار غلقها، لكن دا لو كان المدرس يعطي شرحا جيدا في المدرسة، يغني الطلاب عن الدروس الخصوصية، ونحن نتمنى تفعيل قرارات صارمة على المدرس في المدرسة حتى نستطيع الاطمئنان على مستقبل أبنائنا”.

وتقول مروة محمود، “أبنائي ملتحقين بمدرسة خاصة بتكاليف باهظة ولابد أن أضمن لهم تعليما جيدا، ولا بديل عن الدروس الخصوصية، لكن المدرسين بياخدوا من 200 و300 جنيه في 4 حصص في الشهر، لو المدرسين بيشرحوا بشكل كافي في المدرسة أكيد مش هنلجأ لكل تلك المصاريف” لافتة إلى أنها تفضل الدرس الخاص لأبنائها عن السناتر؛ لأن الدرس الخصوصي يكون فيه تركيز الطلاب أعلى لأن أعداد الطلاب أقل، كما أن الدروس تكون في منزل أحدهم وبالتالي يكون هناك نوع من الهدوء ينعم فيه الطلاب بمناخ أفضل للتعلم والاستفادة، أفضل كثيرا من المراكز التعليمية لأنها تكون مليئة بالفوضى.

ويوضح أحمد محمود، طالب ثانوي “أنا باخد دروس في سنتر تبدأ من 100 إلى 150 حسب شهرة المدرس”، لافتا إلى إن أسعار الدروس تزداد قبل الامتحانات، قائلا “واحنا مضطرين نروح المراكز دي عشان مش بنفهم من شرح المدرس في المدرسة لأنه بيكروتنا، والطالب الغني بياخد دروس في بيته أما محدود الدخل بياخد في السنتر أو في مجموعة عشان بتكون أقل في السعر”.

حل للأزمة

فيما يقول عاطف أبو الحسن، محامي، “أن المدرسة أصبحت طاردة للطالب، والمدرس الخصوصي يقدم ملخص الكتاب المدرسي في برشامة، لذلك لابد من التغيير الشامل للعملية التعليمية والاهتمام بالناحية المادية للمدرس التي تجنبه اللجوء لعدم الاتقان أثناء شرح الدرس في الفصل، مشيرا إلى أن السبب الأساسي في أزمة التعليم في مصر هو وجود عدد كبير من المدرسين غير المؤهلين تربويا ممن لديهم المادة العلمية وليست لديهم طريقة تدريسها، فيقوم مدرسو مراكز الدروس الخصوصية بتحفيظ الطلبة المقررات وطرق الإجابة”، مطالبا بوقف منح تراخيص لإنشاء مراكز تعليمية مع شن حملات رقابية علي القائمة بالفعل وتغليظ العقوبات في هذا الشأن، خاصة في ظل وجود مراكز حصلت علي ترخيص من الوزارة للعمل بنشاط دورات تدريبية للتنمية البشرية، وتعليم اللغات، ومع الوقت تحولت إلي سناتر للدروس الخصوصية، مشيرا إلى أنه يجب عدم فرض ضرائب على هذه المراكز لأنها ستعطيها نوعا من الشرعية.

صاحب سنتر يتحدث ويبرر

فيما قال أحد المسئولين عن مركز المستقبل للخدمات التعليمية بشارع زمزم بمدينة الأقصر، “أن المركز يقدم عدد من الخدمات على رأسها خدمة الدروس في مجموعات على أعلى مستوى تعليمي بأرخص الأسعار لجميع الصفوف، ويتوافد عليه الطلاب لأنه يقدم تلك الخدمة بأسعار مخفضة، وبالفعل قام الطلاب بحجز أماكنهم قبيل بداية العام الدراسي هذا العام، ويتم تقديم دروس اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء للثانوية العامة، فإذا كان الاتفاق علي مجموعة كاملة بالطبع يكون هناك تخفيض عليها”.

موقف المحافظ

ومن جانبه، صرح محمد بدر، محافظ الأقصر، أنه تم تشكيل لجنة برئاسة الشئون القانونية بالمديرية لتفعيل قرار وزير العدل والخاص بمنح أعضاء الشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية صفة مأموري الضبط القضائي، وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المراكز غير القانونية التي تمارس نشاط الدروس الخصوصية، وتنفيذ قرارات الغلق الإداري لها.

وتم تنفيذ القرار وتعميمه على كافة الإدارات التعليمية في المحافظة والتحریات تشمل جمیع المراكز والأماكن الخاصة بجمیع المعلمین طالما لم یرخص بمدیریة التعلیم بالأقصر.

وكانت وزارة التربية والتعليم، قد خاطبت وزير الداخلية لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المراكز الخصوصية، ووزير التنمية المحلية، للتنبيه نحو إصدار قرار غلق هذه المراكز وقطع جميع المرافق بها، ووزير المالية لتحصيل الضرائب المستحقة على المراكز المذكورة ومخاطبة النائب العام، لاتخاذ اللازم حيال المراكز التي تباشر نشاط الدروس الخصوصية، لاعتدائها على حقوق الملكية الفكرية للوزارة أدبيًا وماليًا من ناحية أخرى، بالإضافة إلى إحالة كافة المعلمين العاملين بتلك المراكز للتحقيق، بمعرفة الشئون القانونية بالوزارة.

 

الوسوم